• الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1438هـ - 21 فبراير 2017م
  03:15     السلطات التركية تعلن مقتل 4 من "حزب العمال الكردستاني" جنوب شرقي البلاد         03:21     العثور على جثث 74 مهاجرا على شاطىء قرب طرابلس في ليبيا    
2017-02-21
بين نفطر.. ونتريق
2017-02-20
يوميات شيخوختنا المتخيلة «2»
2017-02-19
يوميات شيخوختنا المتخيلة «1»
2017-02-18
ثقافة النخلة.. وما تساقط منها!
2017-02-17
تذكرة.. وحقيبة سفر
2017-02-16
خميسيات
2017-02-15
السفر إلى الفنادق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

تاريخ النشر: الجمعة 06 يناير 2017

مرات تطرأ عليّ هواجس من الحنين الذي لا يتوقف تجاه بعض الأماكن، وبعض المدن، وبعض الأشخاص الذين عرفتهم في طريق الحياة، خاصة أولئك النساء اللاتي كن يزخرفن الحياة، ويجعلن إشراقة اليوم مختلفة بألوانها، كنت أهجس بيني وبين النفس التي علمتني الحب، وكانت أمّارة عليه على الدوام، أن أترافق مع تلك الصبية التي تكبر يوماً بعد يوم، والتي أحب أن أستأمنها على مخابئ القلب، وما تحمل ثنايا الروح من أشياء، فقط لتحفظها لأطول وقت ممكن، ولتكن حيّة فيها بعد مضي الأجل، علها تجعل من طريقها أسهل، ومداه أرحب، ولعلها تقبض على صدق الإنسانية، ومعنى التسامح، وكيف يعرف الإنسان أن يعيش سعيداً، نترافق.. نتبادل ظلينا، حاملاً باقات من ورد وزهر لأولئك اللاتي كن يحببنها في وقتهن، ووقتي الذي مضى، لا أريد شيئاً، فقط.. أطرق بابهن طرقتين، وأقول لهن شكراً، وهذه باقة ورد أخيرة لهن من الاعتذار الكثير.

في باريس كنت أقود تلك الصبية، ونتبادل الظل في الشارع كلعبة أحبتها منذ تعلمت المشي، ومنذ تعلقت بها كابنة، وأريدها أكثر من ذاك، لا أدري هل يمكنها أن تتحمل ثقل ما أعرف، وحمل ما عرفت؟ هل يمكنها أن تعي معنى الأمكنة، وما تفعل بالإنسان المنشد للحياة؟ هل يمكنها أن تشعر بكل ذلك الدفء، وتلك الطمأنينة التي تتسرب داخل النفس، واليوم لا أقدر عليها وحدي؟ من أين نبدأ أيتها الصبية؟ والحكاية طويلة، ووالدك يريد أن يلقي عن كاهله، ومرة واحدة، أعباء من الحب والحنين والصداقات والهزائم وسنوات من الوجد والود، ومعارف شتى، ترى هل ستحبين المدن مثله؟ وهل ستنطّقين جدران الأمكنة، وما توحي به بعض الوجوه؟ هل سيعني لك ذلك العجوز بائع الورد شيئاً، وهو الساكن جنته، والماضي بالسنين للأمام محاولاً تعدي الثمانين، دون أن يكل أو يسأم؟ هل ستحنين على موسيقيي الشوارع المستجدين بنغماتهم رنّة الفلس المعدني، وهم طيور ضلت أعشاشها، وهامت على وجوهها، بحثاً عن نغم شرود؟ هل ستتوقفين حين تسمعين صرير أضلع سكير الحي من قسوة البرد، وجرح الحياة، وأنه لا يحمل الأذى إلا لنفسه المنذورة للطرقات؟ هذا المنزل الصغير الجميل، كم كانت شرفاته فرحة بالربيع، ومطر الخريف، والمساءات التي تأتي بعد الغيم، وشهقة قهوة الصباح، وذاك الكسل التأملي! وهذه المكتبة القديمة، كان أبوك يتسمر أمام عناوين الكتب فيها، وكانت تسكره رائحة الورق العتيق، وكان يطمئن على صاحبها العجوز، كلما غاب وعاد، كان يخشى عليها أن يلتهمها جشع الزمن، وتلك النفوس لورثة مستعجلين، والرخوة تجاه الثمين والنبيل.. ونكمل

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا