• السبت غرة رمضان 1438هـ - 27 مايو 2017م
2017-05-27
مقابسات رمضان
2017-05-26
تذكرة.. وحقيبة سفر
2017-05-25
خميسيات
2017-05-24
الإيمان.. وعمارة الأرض
2017-05-23
ضحكات.. من كان «2»
2017-05-22
ضحكات.. من كان (1)
2017-05-21
تذكرة.. وحقيبة سفر -3-
مقالات أخرى للكاتب

متصوع.. صوع!

تاريخ النشر: الأربعاء 17 مايو 2017

صاع يصوع صوعاً، على وزن صاغ يصوغ صوغاً،

والصوعة، على وزن الصوغة، وهي عند أهل العين، من زينة النساء كالذهب والفضة واللؤلؤ، وما شابهها، وعند أهل الظفرة، تعني الهدية، وصاع المرء تشرد، وضرب في الأصقاع دون وجهة، ولا هادي، وفِي أصلها تفرق، وصاع الراعي الغنم، فرقها في المرعى، والصاع والمد، من الأوزان والقياس عندنا، نقول «صاع» أو صاعين من تمر، وهي عربية فصيحة، وكانت هذه الأوزان يستعملها العرب في جاهليتهم وإسلامهم، والصاع أربعة أمداد، وفِي سورة يوسف ذكر «صواع الملك»، وقرأه أبو هُريرة «صاع الملك»، وهو إناء للشرب يصنع من الفضة، أو يطلى بالذهب، أما الصوع أو الصوعة، فهو ألم وصداع يصيب الرأس، نتيجة العادة اليومية، وانقطاعها يسبب ذلك الاشتهاء، وعلاج الصوع إتيان ما انقطع من عادة، فإن بقي العوق بعدها، فالوسم والكي آخر الدواء، والعادة أن الصوع يصيب الرجال الكبار، لا الشباب الغض، فيعنّ عليه «قرص العقيلي» أو قرص الجمر، فجراً، فنقول: «شو.. بايت تحلم به أو داقنّك صوع عليه»، ويدق عليه فنجان القهوة نهار رمضان، وتعنّ عليه الدوخة بعد نهار طويل في رمضان، ولا حلّ في الأولى إلا بمقابلة دلة مقندة، تبرّد الجوف، ولا حلّ في الثانية إلا بجر جرتين من مدواخ، وغليون حار، يرد الكيف.

أما صوع الشباب الجديد فخر البلاد وذخرها، فهو صوع بحاجة لسوط من غصن الرمان، وما لان من الخيزران، لأنه لا يرد للرجال بصلة، فالشباب ملثمون، والصبايا متبرقعات، لا حشمة، ولكن مداراة سواد الوجه، والفعل الشين، وهي من تقاليع الشباب الكثيرة، وطيش العمر، يأتي الوقت، فينسونها أو تحلّ محلها تقليعة جديدة، بعض من هذه التقاليع تغزو العالم، خاصة حينما تتبناها أفلام السينما أو الأغاني، بعضها يقبر في مكانه، المشكلة في مثل هذه التقاليع أنها بلا أب، ولا يعرف مبتكرها الأول، لكنها تسري في الشباب سريان النار في الهشيم.

لا تعرف ما معنى شاب يزحف على بطنه من تحت سيارة ذات دفع رباعي؟ ولا «تهويسة» الرأس التي يأتيها، بعد أن يغير إطار سيارته المثقوب، ولا تلك العبايا التي تختضل، مع هزات الرأس، وكأنهن قطيع من البطريق ينهض بعد سباته الشتوي، شاب يدخل من النافذة، لأنه متصوع، فتاة تكتب على السبورة، وبعدها تنزل «زيرانها» عند طاولة المعلمة، لأنها متصوعة، في الحمام، في غرف النوم والمجالس، داخل السيارة، عند الحلاق، في كل مكان، حتى «البشاكير» علموهم «متصوع»، شباب وشابات «يزافنون ويرزفون» صابغين تلك الحركات بما يأتيه أهل الإمارات في رقصاتهم، العيّالة أو الرزفة أو الحربية. اللهم اجعل صوعهم في نحرهم، فلا يحركون الرقاب إلا لسجدة أو ركوع أو طاعة، خاصة ورمضان مقبل، لكن أخاف أن يمتنعوا عن الصوع نهاراً، ويأتونه بعد الإفطار!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا