• الأحد 04 جمادى الأولى 1439هـ - 21 يناير 2018م
2018-01-21
القدس لنا
2018-01-20
الإمارات تعتني بحياة الناس
2018-01-19
الصمت أحلى من الذهب
2018-01-18
الإمارات أكبر المانحين
2018-01-17
المواقع الاجتماعية خربشة على الجدران
2018-01-16
ثقافة اللامبالاة
2018-01-15
ضباب
مقالات أخرى للكاتب

من حفر حفرة

تاريخ النشر: الأربعاء 10 يناير 2018

هكذا كانت إيران ولا تزال في الطريق إلى تنفيذ أجندة الأنا المتغطرسة، تحفر للآخرين وتضع الصخور الضخمة في طريقهم، وتزرع الأشواك العملاقة، لكي لا يمضوا باتجاه المستقبل، ولكي لا تنمو أشجارهم، ولا تنبع المياه العذبة في ديارهم. ولو سألنا لماذا؟ سوف يجيب لنا ضمير إيران أنه تصرف نابع من نرجسية، ومن وهم تاريخي بغيض، ومن فكرة خيالية غرسها شخص مصاب بالبارانويا، جعل من التابعين له يستمرؤون هذا السلوك، لأنه الوصفة الوحيدة التي تسكن آلام المرض الخبيث، وتهدئ

من روعهم. هذه الحفرة التي حاولت إيران حفرها في ديار الآخرين وتعميقها تقع اليوم فيها، وأعتقد أن ذاكرة الشعوب لا تسفه بالثوابت، ولا تنسى ولا تسلو، بل هي تراكم وتحفظ وتنمي حتى تنضج عناصر التكوين في الجسد الواحد، فقد يقمع الحرس الثوري وقد يستخدم أشد أنواع البطش والاستعلاء والاستيلاء والقتل والتنكيل، ولكن كل هذا لن يسكت الجياع، ولن يخرس ألسنتهم عن البوح بما يشعرون به من ظلم وجور.

ومن المؤسف أن إيران تكرر نفس أخطاء كل الديكتاتوريات في العالم عندما يصرخ رضيع متعب، نجدها بسرعة البرق تشير بالبنان بأن هناك مؤامرة، وأن قوة خارجية هي التي تغذي الاحتجاج، وهي التي تدفع المحتج لأن يصرخ، ولذا نجدها قد أغلقت الحدود والنجود، وأعمت الفضاء، كي لا يتم التنفس عبره بين المحتجين، ونسيت إيران أن الصرخة التي تنبع من الداخل، لا تحتاج إلى وسائل إرسال، بل هي متواصلة بالفطرة، ومتصلة بالمشاعر الداخلية، المهم في الأمر، أن لا تتداخل الأصوات النشاز من المغرضين، ويفشلوا المشروع الجماهيري الإنساني الذي لا يسعى إلى سلطة، وإنما إلى قوت يومه الذي يسد به الرمق، ويسكت به صراخ صغاره. إيران يجب أن تفهم أن حبل الكذب قصير، والنعيق اليومي عبر أبواق النفاق لن يجدي ولن يحمي الكذابين من زلزلة الحقيقة، ولن يمنع الناس البسطاء من رفع الأصوات، ورفض هذا السيل الجارف من الشعارات التي ملها الناس، وأصبحوا لا يطالبون إلا بالغذاء والكساء والتعليم والصحة.

إيران لم تتفرغ لهذه الواجبات، لأنها كانت مشغولة لغزل حبال الكذب، لتصديره إلى كل جهات العالم، بدءاً من الجوار الجغرافي حتى أعماق الغابات الأفريقية، وكأن هؤلاء المساكين امتلأوا ثراء، ولا ينقصهم إلا ضرب الصدور، تعبيراً عن الفرح لا الحزن. حقيقة كان بإمكان السلطات الإيرانية أن تستفيد من وضعها الاقتصادي، وإمكانياتها البشرية والمادية، في التلاحم مع دول الجوار، ومد الأغصان الخضراء، بدلاً من حفر خنادق الحقد وتدبير الدسائس وبث روح الشك والريبة بين شعوب المنطقة. كانت تستطيع إيران أن تفعل ذلك، ولكن الطبع يغلب التطبع، ومن شبّ على شيء شاب عليه، وهذه هي سمة الأخلاق المبنية على الكراهية، لا تنبت إلا جمرات تحرق صاحبها قبل غيره.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا