• الأحد 04 رمضان 1439هـ - 20 مايو 2018م
2018-05-20
من النافذة يطل عليك قمر كبير
2018-05-19
اللامنتمي
2018-05-18
بحر لوزان منعم بهشهشة البط
2018-05-17
علينا الحذر من هؤلاء
2018-05-16
المرأة في حدودها القصوى
2018-05-15
لماذا المرأة؟
2018-05-14
حدائق اللغة العربية
مقالات أخرى للكاتب

تآخي الأديان

تاريخ النشر: الأحد 13 مايو 2018

يقول روسو: «لو اكتفت البشرية بما أملاه الخالق على قلب كل فرد، لما وجد على الأرض سوى دين واحد. ويقول انزع من قلب الإنسان حب الجمال، تسلب الحياة روعتها وجاذبيتها». هذه هي سمة القلب وسجيته وفطرته وعفويته، هذه هي قدرة القلب النقي على استيعاب ما في الحياة من متناقضات، ومختلفات، إنه يدفع بالتي هي أحسن، ويجعلك شفافاً واسعاً مثل النهر، تضم كل الطيور والأعشاب، وتحتضن مشاعر المخلوقات من دون تمييز أو تلوين أو محاصصة أو اصطفاف.

وهذه هي الإمارات اليوم، هي النهر الواسع، الممتد عبر الأكوان، لتضع الإنسان في خيمة الألفة، وتحتوي تطلعاته إلى الحياة الدافئة، الزاهية، المزدهرة بالحيوية، وعدم الاكتظاظ بالرواسب، والخيال الرمادي.

هذه هي الإمارات تقود العالم إلى الشمس، إلى السماء الصافية، وتعمل على تهذيب القيم وتشذيب الشجرة من الأوراق الصفراء الذابلة. العالم المتطور، والمستنير لا يحتمل الأفكار الضيقة والداكنة، العالم ذاهب إلى الحياة بوعي الاستنارة، ذاهب إلى حيث تكمن الزهرة المتفتحة، وإلى حيث ترتع الغزلان وسط العشب القشيب، ومن يحيد لا يجد غير الصهد والنكد والتخلف، والتلاشي في غضون الأشواك والهلاك. الذين يصطفون إلى دين هم أناس كارهون للحياة، هم أشخاص لا يرون الجمال الذي خلقه الله لكي نفهم قدرته على جمع الجنس البشري ضمن جينة دينية واحدة، وهو الذي دعانا كي نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر. ومن يؤمن برسل الله لا بد أن يؤمن ويحب من يؤمنون بهؤلاء الرسل.

الجهلة والغوغاء والدهماء وحدهم الذين ينزوون، ويغلقون الأبواب والنوافذ، ويجلسون في الزوايا المعتمة كي لا يراهم أحد، ولا يرون أحداً، لأنهم كارهون، محتقنون منطفئون، منكسرون، يخافون العالم ظناً منهم أنهم مستهدفون، ومن هنا نشأت نظريات المؤامرة التي اختلقها أفراد مرتجفون، مرتعشون، ضعفاء استولت عليهم عقدة الدونية، فمارسوا بحق أنفسهم الاختفاء في معطف العدوانية، ضد الآخر بوعي وحنكة المستنيرين.

وثبت جياد الإمارات فوق التلال العالية، ونادت الجميع هيا إلى التآخي، والانغماس في الوجود كجنس بشري واحد من دون حدود أو سدود أو تضاريس دينية أو طائفية، من دون مساحيق تجميل لدين وتقبيح دين آخر، إيماناً من القيادة أننا بشر وعلينا أن نحمي أمنا الأرض من الضياع في خضم الأفكار العدائية، وألا نخضع لترهات من عاشوا في أوهام التاريخ، ونفاياته، وسرابيله، وما تجندلت به العقول من رواسب وخرائب.

الإمارات تدعو الجميع إلى كلمة سواء تحفظ الود بين البشر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا