• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م
2017-12-17
لسنا بمأمن من هذا الخطر
2017-12-16
أنا شرطي
2017-12-15
كيف السبيل إلى وصالك دلني؟
2017-12-14
الأيقونة عند باب القلب
2017-12-13
قشريات تسكن بيننا
2017-12-12
مطالبون بالفرح
2017-12-11
عندما تسقط ورقة الإنسان مسؤول عنها
مقالات أخرى للكاتب

نهجنا هو إسعاد الآخرين

تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

‏عندما يكون الوطن شجرة يؤمها الطير، ليقطف من ثمراتها، ما يحيي في أجنحته نشوة الرفرفة، ويسقط في عينيه بريق السعادة.

وعندما يكون الوطن نهراً تذوب في أحشائه لهفة العاشقين، وشوق الفلذات إلى العذوبة، نكون نحن قصائد يرتلها الطير على أغصان الشجر، نكون أوراقاً تينع عند هامات السحاب المجلل بالخصوبة، نقطف القطرات، ونستشف المستقبل بعيون صافية، وقلوب متعافية، وعقول نقية، نقاء الثلج، والبرد.

عندما يكون الوطن، باقة ورد في بستان الحياة، ينثر العطر في كل مكان، ولا يفرق، بين لون، أو عرق، أو دين، يكون قد استوفى شروط البقاء، وحقق مشروعية التجلي، على قمة المجد، وأنجز مشروعه الحضاري بكل جدارة، وتفوق، وذهب إلى العالم، وفي جيب معطفه حزمة من المغريات الملهمات، المثيرات، التي تدهش، وتبهر، وتزهر، في عيون الآخر، الذي، يجد فيه المثال، والنموذج، الذي يحذى، وعلى منواله، تذهب الأمم. عندما يكون الوطن وتد الخيمة العالمية، وسقفها تتقفى أثره الأمم، وتسعى أن تستظل بظله، وأن تكون تحت سقفه أجنحة ترفرف، من أجل التحليق في فضاء، لا فيه راسب، ولا خائب، ولا ناهب، ولا عائب، ولا سارب، فضاء، طيوره من قطن السحابات الممطرة، وأجنحتها من ريش الأحلام الزاهية، نفكر معاً، ونمضي إلى الحياة بأفكار، مثل أجنحة الطير، ترفرف، ولا ترتجف، وتهفهف ولا تستخف، نكون في العالم، أغصاناً، لشجرة واحدة، تشد بعضها بعضاً، وتعانق السماء، بشوق التاريخ، وحلم الحضارات، التي تتلاقح، وتتسامح، وتنضح، حباً، ووحداً، إلى حياة لا يكدرها غبن، ولا شجن، هي في قلب الوجود، فكرة مكللة بالأمل، وتفاؤل المحبين، بأن يمضي الركب فلا أمواج تعيق، ولا عجاج تعرقل، هي في صلب المراحل، سفينة الخير، تمد اليد إلى الأفق، فتضيئه، بقناديل الفرح، وتنيره بأحلام الذين غادروا مناطق الكراهية، منذ أن

آمنوا أن الحياة لا تضاء إلا بالحب، ونبذ الكراهية. عندما يكون الوطن، المسافة ما بين، الوريد، والوريد، تصبح الدماء، شلال نهر، يسكب عذوبته، في متن الحياة، لتصبح الأرض، شجرة عملاقة، أغصانها من شرايين البشر، تتلاقى، وتتساقى، وتتسلق الفضاء الرحب، بأريحية الناس الأوفياء، وشوق النبلاء، لصياغة عالم علاقته مثل ما يربط الأنهار من روافد، مثل ما يصل بين الماء بالماء.

عندما يكون الوطن في عهدة رجال، جبلوا على الحب، فإنه من الضروري، أن يصبح الوطن قلباً، بحجم، هؤلاء الأفذاذ، وطموحاتهم، وتجلياتهم، وتطلعاتهم إلى عالم بلا خرائط طائفية، ولا جغرافيا حزبية، ولا ضغائن، تحول اللون الأبيض، إلى أسود قاتم، لا ترى من خلاله، غير عتمة القلوب السوداء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا