• الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1438هـ - 21 فبراير 2017م
  03:15     السلطات التركية تعلن مقتل 4 من "حزب العمال الكردستاني" جنوب شرقي البلاد         03:21     العثور على جثث 74 مهاجرا على شاطىء قرب طرابلس في ليبيا    
2017-02-20
نقاط الجبير على حروف الإرهاب
2017-02-19
آيدكس.. سلاح التفوق
2017-02-15
بالأمل والعمل.. البشر على المريخ
2017-02-14
الأمن الغذائي وطعام المستقبل
2017-02-13
نعم يمكن استئناف الحضارة
2017-02-12
الإمارات واستئناف الحضارة العربية
2017-02-05
الظهوري.. الشجاع في موكب الشهداء
مقالات أخرى للكاتب

الإرهابي المريض!

تاريخ النشر: الإثنين 09 يناير 2017

وضع العرب أيديهم على قلوبهم وأغمض المسلمون أعينهم وصموا آذانهم بمجرد أن سمعوا بالعملية الإرهابية التي وقعت في مطار فلوريدا يوم الجمعة، وراح ضحيتها خمسة أشخاص وأصيب آخرون، الجميع كانوا ينتظرون الأسوأ، وهو أن يكون إرهابي فلوريدا عربياً أو مسلماً، فقد تعودنا أن يكون الإرهابي منا وفينا!

لكنّ العرب والمسلمين تنفسوا الصعداء عندما تم الإعلان عن شخصية القاتل وتبين أنه مجند أميركي سابق خدم في العراق، وأنه لا عربي ولا مسلم، وأنه أقدم على جريمته بسبب مقتل اثنين من زملائه بعبوة ناسفة، لكن وسائل إعلام قالت إنه متأثر بداعش، فقد ذكرت تقارير أن استيبان سانتياغو ظهر قبل أشهر عدة في مكتب التحقيقات الفيدرالي في ألاسكا، وأنه قال خلال استجوابه إنه كان يسمع أصواتاً في رأسه، بعضها حثه على الانضمام لداعش! وكأنّ البعض يريد أن يقول، صحيح أنه أميركي وغير مسلم، لكن داعش المتمسح بالإسلام وبالسنة هو السبب!

أصبحنا نعاني عقدة «الإرهابي»، فلو قامت كائنات فضائية من أحد الكواكب بعملية إرهابية على كوكب مجاور فسيخاف العرب من أن يتهموا بأنهم مَنْ ارتكب الجريمة! فلماذا وصلنا لهذا المستوى؟ لِم فقدنا الثقة بأنفسنا وأصبحنا نريد أن نبحث عن البراءة من أي تهمة أو جريمة مهما كانت قريبة أو بعيدة؟ ولماذا أصبحنا نفرح لأننا لم نتهم بعملية إرهابية ما؟!

لا شك في أن التجارب التي مر بها العرب خلال العقدين الماضيين صعبة جداً، لكن المثير للانتباه لدى كل العرب، هو إصرار الغرب على اتهام من يقوم بعملية إجرامية بالإرهاب إذا كان عربياً أو مسلماً، وفِي المقابل التبرير للمجرم نفسه إذا كان غربياً، واعتباره مجرد مريض نفسي ارتكب جريمة بسبب مرضه، وأنه لا يمثل إلا نفسه ولا يلام إلا وحده، أما المجرم العربي أو المسلم، فتعاقب دولته وشعبه، بل تعاقب أمة بأسرها من المحيط إلى الخليج، فتتهم بالإرهاب بل ويوضع موضع الشبهة كل من يحمل اسماً يشبه اسم الإرهابي، فمجرمهم مريض ومجرمنا إرهابي!

الإرهابي المريض يعكس ازدواجية المعايير لدى الغرب وتمييزهم في تعاملهم مع الإرهاب، حسب جنسيته وحسب أصله وحسب دينه، وهذا ما يزعج العرب والمسلمين الذين أصبحوا يدفعون ثمن أخطاء وجرائم مجموعة صغيرة من العرب والمسلمين، وهي مجموعة «مريضة» أيضاً، بل «مريضة جداً» فكل أمراض العصر الحالي والعصور الماضية تنخر فيهم، فلماذا يصر الغرب على أن ندفع جميعاً ثمن أخطاء «مرضانا»، ولماذا لا يعتبر أخطاءهم فردية يحاسبون عليها وحدهم؟!

الغرب بحاجة لأن يصحح نظرته الانتقائية، وأن يتعامل مع الإرهابيين من دون تمييز أو تصنيف قائم على تحقيق مصالحه الخاصة، وليس مصالح البشرية جمعاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا