• الثلاثاء 04 رمضان 1438هـ - 30 مايو 2017م
2017-05-21
لون السعادة
2017-05-16
«الذهب» الوصلاوي
2017-05-15
«خبطة» مارادونا!
2017-05-14
جزيرة الأحلام!
2017-03-30
لاعبون من ورق!
2017-03-29
استقيلوا جميعاً
2017-03-28
من الآخر!
مقالات أخرى للكاتب

صانع القرار

تاريخ النشر: الخميس 18 مايو 2017

لا أحد يستطيع أن يصنع الزلزال مثله، لكنه زلزال من هذا النوع الذي يتفجر فيكشف عن الذهب والمعادن النفيسة.. لو كان مثلنا لأتى بما نأتي به، لكننا موقنون أنه مختلف.. يستقل آلة الزمن، ويسبح في فضاءات تخصه.. يستشرف آفاق المستقبل، فيدرك ما يفعل، ويرى النتائج.. لا ينظر تحت قدميه، بل أبعد منهما، وربما لا يسعه كل هذا المدى الذي ننظر فيه نحن أيضاً صباح مساء.

هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي «رعاه الله»، والذي أصدر أمس الأول، قراراً تاريخياً ومفاجئاً، بدمج أندية الأهلي والشباب ودبي، في ناد واحد، هو نادي شباب الأهلي دبي، وسار على خطاه، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فأصدر قراراً بدمج ناديي الشارقة والشعب، تحت اسم نادي الشارقة الثقافي.

والحقيقة، أن من يسمع القرار للوهلة الأولى، يقف عاجزاً عن تكوين أي انطباع، وربما في الوهلة الثانية والثالثة، لكن شيئاً فشيئاً تتكشف الصورة، وتعجب، كيف لسموه وهو من هو.. كيف لسموه ويشغله ما يشغله ويؤرقه ما يؤرقه.. كيف لسموه وفي يده ملفات الوطن وأوطان مع الوطن، أن يجد من الوقت ما يجعله يتابع الرياضة، وتتشكل لديه المبررات لاتخاذ قرار، يدرك كل متابع أنه صائب مائة في المائة، لكنه لم يخطر على بال مسؤول قبل سموه، وربما لم يمر على خواطرنا نحن.. نحن الذين نسبح في عوالم المألوف والمعقول والمعتاد، دون أن نفكر برهة في أن نبرح هذه الأرض، وأن نفكر كيف نصنع الدهشة.

القرار قطعاً لمصلحة الرياضة، ولمصلحة أندية دبي، ولمصلحة الشباب والثقافة.. القرار أيضاً مقدمة لسلسلة من القرارات المماثلة، التي تستلهم من فكر سموه، ما يعينها على الإبحار خارج مدارات السكون والجمود، والانطلاق بخطى وثابة إلى آفاق رحبة.. الأهم أن القرار عنوان لصانعي القرار، أياً كانوا، يؤكد لهم إلى أي مدى يمكن أن تقودهم الأفكار.. إلى حيث لا مدى، ولا ثوابت ولا مسلمات.. فقط ما يحرر العقول والسواعد من أسرها، ويقودها للبناء ولو في الفضاء.

وحده، سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هو من يهدينا هذه الدروس المجانية، ولذلك فقد صنع دبي.. وجهة العالم، وأحلى وأبهى ما في العالم.. كل أفكار سموه، من هذا النوع الطائر الذي لا تحده حدود.. وتسكن صدراً باتساع هذا الفضاء الذي حولنا.. أفكار للغد، تحتاج إلى وقت، ليفهمها أولئك الذين يعيشون يومهم وفقط.

كلمة أخيرة:

نادرون من يرون ما لا يراه البقية.. ومحظوظون من يقودهم أولئك النادرون.. وسعيد وطن أولئك هم حراس مجده وعزه.

Mohamed.Albade@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا