• الخميس 27 رمضان 1438هـ - 22 يونيو 2017م
2017-05-21
عندما يبكي الرجال!
2017-05-14
مجلة «العربي»
2017-05-07
«ماجد».. القوة الناعمة
2017-04-30
زعامات.. هشة!
2017-04-23
ترتيب الأولويات.. أولوية
2017-04-16
خرائط ووقائع.. وقناعات
2017-04-02
اتبَعْ شغَفَك
مقالات أخرى للكاتب

واقعنا يشبهنا

تاريخ النشر: الأحد 19 مارس 2017

نشرت شركة طيران أوروبية مقطع فيديو زمنه دقيقة و26 ثانية -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- لفكرة كانت قد نفذتها في أحد المطارات العالمية. ورغم أن المقطع نُشر منذ بداية العام، إلا أنه لا يزال يلقى رواجاً كبيراً. تتلخص الفكرة بتنفيذ طاولة عشاء تكفي لعشرين شخصاً، ولكنها مرتفعة جداً، بينما بقيت المقاعد في وضع عادي. ولإنزال سطح الطاولة بمستوى المقاعد يجب أن يجلس العشرون شخصاً جميعهم على المقاعد. المثير في كل الأمر أن هذه الفكرة نُفذت في مطار عالمي، حيث تبدو فرصة التقاء شخص بشخص آخر يبتسم في وجهه شبه مستحيلة، فما بالك باتفاق 20 شخصا على الجلوس حول مائدة واحدة!

وما يحدث في المقطع أن أحد المسافرين سيبادر بالجلوس على أحد المقاعد فتنخفض الطاولة قليلاً، ثم تبدأ الإشارات بين المسافرين الذين حضروا في محيط المكان - يبدو أنهم من أعراق مختلفة - في دعوة بعضهم للمشاركة بالجلوس حول الطاولة التي أخذت تنخفض أكثر حتى أصبحت بمستوى الحضور بمجرد اكتمال جلوس الشخص رقم 20 على مقعده. ما إن تصل الطاولة إلى مستوى المقاعد حتى تظهر مائدة ملكية فيها ما لذ وطاب. يبتهج الجالسون بتلك الوليمة، ويتبادلون الطعام والضحك، ثم يلتقطون صوراً مع بعضهم قبل أن يغادروها ليلحقوا بطائراتهم.

تخبرنا شركة الطيران أن اجتماع الناس وجمعهم أمر مهم. أما ما تخبرنا به تعليقات القراء العرب والتي كتبوها باللغة العربية أسفل الفيديو في موقع (فيس بوك)، فلا يمكن وصفه في المساحة المتبقية في هذا المقال! ولكنها كافية لتصاب بصدمة حضارية - تلغي تلك المشاعر الجميلة والطاقة الإيجابية التي يحدثها المقطع فينا- صدمة سببها مقدار السلبية وجلد الذات التي نملكها كعرب تجاه أنفسنا. كل التعليقات تقريباً - وإن كانت متأثرة بالمقطع ومعجبة به - تتصور هذه الفكرة في أحد المطارات العربية، وتتخيل ردود أفعال العرب بكل استخفاف، واستهجان، واستعراض مريض لهمجية مُتخيلة عن أنفسهم.

عندما نشاهد أمراً مميزاً وجميلاً في الآخر المختلف عنا ثقافة وواقعاً وظروفاً، لماذا نهدر طاقتنا التي تكونت بفعل هذا الجمال، ونفرغها في جلد أنفسنا واستذكار نواقصنا أو ما نتوقعه كذلك؟ لماذا لا نوجه ما اكتسبناه من طاقة في إنتاج المشابه أو ما يفوق ما أنتجه الآخر؟! لماذا نلقي الخطأ على ثقافتنا وكأننا لا نتعاطاها، ونلقي اللوم على ناسنا وكأننا منفصلين عنهم، ونلوم واقعنا وكأننا لم نصنعه؟! أعود للتذكير بالطاولة التي بادر كل مسافر بالجلوس على مقعد داعياً غيره من مسافرين لا يعرفهم لمشاركته الجلوس، ليحصلوا جميعاً على شيء يتشاركوه في نهاية الأمر؛ شيء لم يكن ليحصلوا عليه لو اكتفى كل واحد منهم بلوم ناسه وواقعه وثقافته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا