• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م
2017-05-21
عندما يبكي الرجال!
2017-05-14
مجلة «العربي»
2017-05-07
«ماجد».. القوة الناعمة
2017-04-30
زعامات.. هشة!
2017-04-23
ترتيب الأولويات.. أولوية
2017-04-02
اتبَعْ شغَفَك
2017-03-26
أسئلة تافهة!
مقالات أخرى للكاتب

خرائط ووقائع.. وقناعات

تاريخ النشر: الأحد 16 أبريل 2017

شارك 445 شخصاً في استبانة طرحتها منذ أسبوع عبر حسابي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، تتضمن سؤالاً يقول: أيهما أكثر أهمية بالنسبة لك فيما يتعلق بالوثائق والخرائط التي تود الاطلاع عليها؟ أن تتوافق مع قناعاتك (13 بالمائة اختارت ذلك). أم أن تكون مثبتة علمياً وقانونياً (نسبة المؤيدين لذلك 73 بالمائة). أم أن هذه الوثائق والخرائط لا تهمك أساساً! (اختار ذلك ما نسبته 13 بالمائة من المشاركين في الاستبيان). لم تخالف النسب توقعاتي كثيراً، فهذا ما نعتقده في أنفسنا «أننا نريد الحقيقة»، ولكن هل نحن كذلك بالفعل! من المفترض أن الشخص الباحث والجاد وصانع القرار الحقيقي عندما يلجأ إلى وثيقة أو خريطة، إنما يبحث عن معلومة تفيده ليتخذ قراراً مدروساً مدعماً بمعلومات واقعية، ليضمن بقراره أفضل فرصة للنجاح.

فلنتصور طياراً عسكرياً يجوب أجواء دولته في مهمة ما، وحسب الخريطة والإحداثيات أمامه والتي تحدد نطاق وجوده وتحركه، يكتشف أنه على بُعد كيلومترات قليلة من أرض كانت لدولته فيما مضى، ولكنها محتلة الآن من عدو يقيم فيها منذ زمن، هل سيتصرف الطيار على حسب قناعاته بأن الأرض خاضعة لسيادة دولته ويجوب أجواءها بسهولة؟ أم أنه سيعتبرها أرضاً يسكنها عدو له وعليه أخذ الحيطة والحذر! وكيف تتوقع عزيزي القارئ أن تكون المنطقة التي يحتلها العدو موثقة في الخريطة التي يستدل بها الطيار، هل ستحوي معلومات تتوافق مع قناعات الطيار، أم معلومات مثبتة حسب ما هو موجود بالفعل على أرض الواقع؟!

الحقيقة أنه لا أحد يرغب في أن يُواجَه بما يخالف قناعاته واعتقاداته، تلك سمة فطرية، ولكن علينا أن نفعل عكس ذلك باستمرار أن أردنا أن نتقدم. أثناء دراستي الجامعية وفي محاضرة للجغرافيا السياسية، قال أستاذ الجغرافيا: «دولنا العربية مصنفة من الدول المتخلفة، بينما إسرائيل تخطو خطوات حثيثة تضعها في مصاف الدول المتقدمة». ما زلت أذكر رغم مرور أكثر من ربع قرن سيل الردود الهادرة المستنكرة التي قوبل بها هذا الطرح، وقد علا صوت إحداهن بالقول: دولنا متقدمة.. وإسرائيل كيان متخلف يجب أن لا نقبل بغير هذا التصنيف. لا أذكر أي رد لذاك الأستاذ، وقد بدا أنه استحسن فعل الطالبات، لأنه لم يقبل أي إضافة في الموضوع، حتى حين رفعت يدي في محاولة مني قول غير ذلك.

ما زلت أحاول قول غير ذلك رغم مرور زمن طويل على محاولتي تلك، وددت لو سألته، لماذا إذن نذهب إلى قاعات الدراسة، ونطالع الكتب، ونقرأ الخرائط، ونحلل البيانات إذا كنا نريد فقط ما يتوافق مع قناعاتنا ومعتقداتنا؟!

لديَّ نفس قناعتهم، «إسرائيل» كيان اغتصب قطعة من قلب أرضنا، ولكن لماذا نتعامل مع العدو على أنه غبي وفاشل ومتخلف وغير موجود أساساً؟ صحيح أنه كيان مغتصب، ولكنه كيان يتقدم، وينجح، ويتخطانا في مجالات فارقة، ويبني ويُمتِّن علاقاته بأهم دول العالم، وكل ذلك يؤثر علينا بشكل أو بآخر، فهل حقاً لا تعنينا تلك الخرائط والوثائق والبيانات؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا