• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
2017-11-12
وهم الماضي!
2017-10-29
نظرية «بواب العمارة»
2017-10-22
أعلام في الإعلام
2017-10-15
شكراً.. ندوبي
2017-10-08
الإهمال.. جناية!
2017-10-01
الوقت وسيفه!
2017-09-24
النظرة الأولى
مقالات أخرى للكاتب

مجلة «العربي»

تاريخ النشر: الأحد 14 مايو 2017

تخبرني «أمي» -حفظها الله- أنه لضيق ذات اليد، لم يكن لي سرير خاص فور ولادتي، ولأني كنت طفلتها الأولى ولا بد أن يكون لي مهدي وبأي طريقة، لم تجد وسيلة أمامها إلا جمع كتب السيد الوالد - وخصوصا الدوريات - فأخذت كل ما توفر أمامها من أعداد لمجلة «العربي» التي كان والدي يرفض تماما التخلي عنها، وصنعت منها «مرتبة» لرقادي! ولهذا فهي تحيل هوسي بالقراءة لابتكارها سريرا من هذا النوع الفريد. يروق لي كثيرا ذكر هذه القصة أثناء حديثي عن «مجلة العربي» العريقة، وكم يحزنني الأمر عندما أفاجأ بمن لم يسمع عنها، لا لأنها كانت سند مهدي الأول، إنما لكونها ومنذ تأسيسها عام 1958 اعتبرت كوة الضوء المعرفي الأول للعرب في ذلك الوقت.

تميزت مجلة العربي التي ستكمل عامها الستين بعد ما يقارب 18 شهرا، بأن المواطن العربي شارك في استفتاء لاختيار اسم هذه المطبوعة التي ستعزز معرفته بوطنه الكبير وبالعالم عبر مواضيعها وتحقيقاتها المصورة، ومن خلال رصد أهم الأحداث العربية عبر المعلومات والصور. الحقيقة إن هذه المجلة وغيرها من المطبوعات التي كانت تدعمها وزارة الإعلام الكويتية مثل سلسلة (عالم المعرفة) وسلسلة (المسرح العالمي) وسلسلة مجلة (عالم الفكر) ومن ثم سلسلة (إبداعات عالمية) كانت رافدا جادا وملتزما للمواطن العربي، فوصلت له رغم ترامي أطراف موطنه أينما كان، وبسعر رمزي جداً، بهدف إثرائه معرفياً، في وقت لم يكن لدى بعض العرب لا الوقت ولا المال ولا الإمكانات لمثل هذه المشاريع المعرفية ذات التأثير المتعدي للحدود الضيقة للوطن الصغير.

صحيح أن هذه المطبوعات استعانت بخيرة المثقفين العرب؛ غير أنها لم تكن لتصدر وتستمر بهذا الدفق لولا مبادرة والتزام الحكومة الكويتية واستعدادها الكامل للدعم. عندما نتحدث عن مجتمع المعرفة، يمكننا بسهولة الإشارة إلى مبادرات ومشاريع عربية مستحقة التقدير والامتنان حققت ذاك الهدف، وكانت قد بدأت في زمن مبكر جداً، في وقت كانت فيه بعض الدول العربية ما تزال تحت نير الاستعمار. لم يكن «مهدي» فقط يستند على مجلة العربي، بل كانت سند جميع المثقفين العرب في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهو ديْنٌ علينا جميعا الاعتراف به كفضل للكويت، ولكل مشروع تنموي معرفي يصر على الاستمرار ونشر المعارف والعلوم رغم تحديات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت تموج وما زالت في أوطاننا العربية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا