• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م
  01:12    رئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد يهنئون ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية بالسنة الهجرية الجديدة    
2017-09-07
سفر المثقف في الحياة
2017-08-24
بوابة المنامة
2017-08-10
رسائل حب وسلام
2017-07-27
في القادم ثقافياً
2017-07-13
حقيقة البشرية
2017-05-25
أيقونات افتراضية
2017-05-11
الصمت الأخير
مقالات أخرى للكاتب

البحر المشهد والذاكرة

تاريخ النشر: الخميس 02 مارس 2017

عندما تكون على ضفاف الخليج العربي، تشق طريق الممشى على كورنيش أبوظبي، تستهويك الرياضة وقت رذاذ المطر وصحو البحر، وجمالية الشروق ووجوه الحسناوات المتمايلات على ساق نحيلة، أما بعض الرجال فساقتهم أقدارهم إلى إهدار شيء من التورمات والانتفاخات وشتان بينهم وبين النحافة، ليس أجمل ما تكون وحدك، تقتنص هشاشة العلاقة بينك والهاتف، وهنيهات من فتور، وأنت تسير على الأقدام غير عابئ بالرنين المتشكل على هيئة أنغام متعددة حسب نشوة الصلة وجمالية الروح.

لا تمسك الشيخوخة أيها البحر، فالتراب ملحك الأبدي، والهواء الطلق يمشط أمواجك ويسرح شواطئك المترامية، علاقتك بالمدينة لا يمسها الزمن رغم تحول لوحة الكورنيش عبر مفاصل حياتية، تحول من أبهى الصور إلى جمالية تضفي عليك الانتشاء وروعة المكان وأهميته نحو التنحي بعيداً عن الهموم اليومية.

لن أسعى بالحديث عن كل ما يشقيك، لن أردد «بس يا بحر»، لن أهمس بها، سأتركها في طي الكتمان، لكن حين رأيتك لأول مرة كنت خافتاً ووديعاً، رائحتك أنيقة ورمالك في زهوها، حينها لم أتوغل في أعماقك، بل حرير ضفافك وثق كل علاقتنا وأصدقائي، ويقال بأن الرياح حملتك بجنون كي تفترس الشجيرات الصغيرة، وعبرت الشارع بأمواجك نحو المدينة الآمنة، ويقال كان هذا يحدث كثيراً لولا بناء الكاسر الصخري الذي حد من جنونك، وجعلك تسترسل في عزف الهدوء غير جارح ولا مهيمنا على الطبيعة.

ألم تبكيك قامات النخيل على سواحلك؟، كانت في أوجها تتعانق وأشجار النارجيل، سهواً تساقطت من علوها أو أسقطت، وجرح الرمل الذي كان، الكل يتهافت تحت ظلالها في عطلاتهم الأسبوعية، لكن بالتأكيد لا تنسى ذاكرتك بائع المثلجات حين كان يجر عربة صغيرة أمام دراجته القديمة، ولا تنسى ذاكرتك يا بحر نخلتين متعانقتين تفرعتا من نحاس وثبتتا وسط حديقة تجلت بالزوار، وتمتد المسافة البعيدة إلى النافورة الكبيرة التي أدرجت يوما ًمن أجمل النوافير بالعالم، لكنها لم تكن لتواصل جماليتها كما لم يواصل «مرجان» الرجل الهندي بائع«النخي»، والذي رحل مع الذكريات وتوارى خلف ستار الحياة.

ولم تتوار اللحظات الجميلة المشرقة، ففي تلك الأثناء المهيمنة على ذاكرة البحر، وبجانب تلك النافورة، كم جلست لأقرأ روايات وقصصاً في استهواء جميل يبث في المرء روح التمتع بالقراءة، ووسط هذا التمازج من المشهد أو الساحة المكتظة بالذاكرة ما زال البحر من المسارات التي تهوي إليها القلوب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا