• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م
  01:43     اكثر من مئة مفقود قبالة سواحل ليبيا بعد غرق قارب    
2017-09-21
بحر الثقافة
2017-09-07
سفر المثقف في الحياة
2017-08-24
بوابة المنامة
2017-08-10
رسائل حب وسلام
2017-07-27
في القادم ثقافياً
2017-07-13
حقيقة البشرية
2017-05-25
أيقونات افتراضية
مقالات أخرى للكاتب

الصمت الأخير

تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

حينها لم ألتق أحداً سواه، رسمت خطوتي الأولى في اتجاه اتحاد كتاب الإمارات فرع أبوظبي، برزت فجأة أمام خياله الشاسع الممتد بين فجوات من الدخان الفعلي الداكن، كأنه يتأمل خيوطاً من الأفكار والقصص التي لم يرمِ إليها، تدثرت بالصمت قبل البدء في قول ما لدي، وسرد ما آلت إليه نفسي من رحيل للدراسة، وما آلت إليه هنا مرة أخرى من أجل اكتشاف الذات من جديد، كان يلتقيني بجمالية روح المبدع الذي لا يصد، وبدأت أقرأ ما بين سطور حديثه ونبضات قلبه ما يهمس به من قضايا ثقافية وأدبية.

فالملتقى به كان الأديب خليل قنديل الراحل قبل أيام قليلة، هو الذي كان في بدء المسافة الأدبية والثقافية، فلا يمكن أن تتجاوزه ذاكرة المكان، وهو يفتح النص بمنظار المتمكن في عملية تنم عن قراءة متأنية، دار نقاشها طويلاً وحضر فيه «كافكا» و«تشيخوف» و«سارتر» وكتاب عالميون كان لهم تأثيرهم على الساحة الثقافية والأدبية حينها.

بعد شهور قليلة من لقاء قنديل، صدر له عبر اتحاد كتاب الإمارات مجموعة القصصية الأولى «الصمت»، واحتفاء بذلك قدم نادي القصة بالشارقة أمسية للقاص قنديل ولناقد آخر للمجموعة، وأسندت لي إدارة تلك الأمسية الأولى، كانت أمسية تضج بالحوار الرصين كون التشنج الثقافي لامس الرؤى والقيم، إلا أن الاستفادة من المفارقات الفكرية والطروحات كانت مثمرة وقيمة إلى أبعد حد.

بعد تلك الأمسية بأيام قليلة كان لا بد لـ«قنديل» أن يغادر الإمارات التي أحبها، وأبوظبي التي شغف بكيانها، إنه الرحيل، الذي دعاه رحمه الله، أن يخصني ببعض كتبه، كانت بمثابة الهدية التي منحتني جرعة أدبية وثقافية، رغم خيوط الدخان التي كانت تعشش في صدر الكتب، كان يحضر فيها قنديل قارئاً ومفكراً، وما بين السطور سكن دخان التبغ الذي علق بالحروف مما أصابني بأزمة تنفس ونوبة من السعال، إلا أن شغف خليل قنديل بالكتب لم يكن أقل من إصراري على القراءة والطبيب معاً.

فيما بعد التقيت الرجل بدمشق وعمان في اجتماعات اتحاد الكتاب العرب، فكان مخلصاً لحياته الثقافية ولفكره الحر الذي امتد ليغذي الحياة بما يثمر، سواء كان بالكتابة في الصحف أو في الدوريات الثقافية المختلفة، كان رحمه الله واثقاً بما يقدمه من كتابات ثقافية وهي الشعلة التي تنير الطريق، لم يعش لنفسه بقدر ما عاش مبصراً في قضايا الأمة حتى كان الصمت الأخير، رحمه الله.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا