• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م
2017-11-16
ناصر جبران
2017-10-05
فكرة
2017-09-21
بحر الثقافة
2017-09-07
سفر المثقف في الحياة
2017-08-24
بوابة المنامة
2017-08-10
رسائل حب وسلام
2017-07-27
في القادم ثقافياً
مقالات أخرى للكاتب

ذاكرة السماء

تاريخ النشر: الخميس 19 أكتوبر 2017

أذهلتني تفاصيل السفر الممتزجة بشفافية الهدوء، وبجمال الروح الأنثوية المتجسدة بالفعل والعمل. إنها ذاكرة السماء وهنّ أقرب لذلك التجلي الحميم، ولهنّ في علو المكان مملكة صدحت بهنّ، ومنهنّ، في ما يجترحنَ من العزف الذاتي الذي بدأ بأنامل تحجز بطاقة السفر في وقت موجز ويسير، وبترتيب تعلوه ابتسامة جميلة، تاركة في النفس الرضا والاطمئنان، وتموجت حالة التهيؤ بترحاب أنيق يحظى بها المسافر في صالة الانتظار.

قبيل ساعة الصعود كان لابد من تحضير كتاب أرمي للقراءة فيه بين فينة وأخرى، غير متناسٍ ما يشعرك بجمالية مملكة السماء، هي عالم من الخيال ابتدع الصور الجميلة وجسد أسطورة الثنائية ما بين النساء والسماء، وقصة من العلو المبهر، وتناغم ما بين الحرية وصفو النفس، وتصالح مع الأحلام والخيال، ما يجعلك غير عابئ بغربة الكون وتعب السفر، بل إن قيود البشر تتفتت وتميل السماء إلى الحياة الرحبة.

ما إن مضى من الوقت بعضه أو شيء منه حتى دق الاسترخاء موعده، وجاءت المضيفة تسعى لترتيب الكرسي الذي أصبح سريراً مريحاً، جاذباً إليّ نوماً هادئاً، ونافذة تحاور السحب التي ترسم وجوهاً شاخصة تشبه وجوه البشر، ولها أعين نافذة، ولها همسات تكاد تنطق بالأسرار والعجائب، وبالطائرة أيضاً همسات أنثوية تباغتك مباغتة جميلة، وتبعثك من أحلامك المسترسلة إلى موعد لغداء شهي.

وبعد هنيهات من الانتهاء من ارتشاف الشاي، إذ برائحة عطب كهربائي، لم أكترث، وواصلت الاستماع للموسيقى، إلا أن ما لفت نظري تحول المضيفات إلى ما يشبه القطط، وهن يتشممنَ هنا وهناك بحثاً عن مصدره، وبدأت حالة من التحري لم تفض إلى شيء. في أعماقي كنت أشعر أن لا شيء يمكن أن يحدث، لغة الخوف لم تتسرب إلى النفوس المسافرة، بل كان الصمت سائداً وجميلاً كما لو مملكة السماء تسترسل في الأمان، وحين أردت أن أثير المضيفة قائلاً لها: ربما نواجه مأزقاً، ردت قائلة باللغة العربية: تفاءلوا خيراً.

اللغة العربية التي نطق بها لسانها دفعتني لمعرفة صاحبة هذا الوجه الآسيوي الجميل من أي بلد، فعرفت أنها من كازاخستان، بلد مدهشة، ومدينة أستانا الجميلة تستسلم للثلوج وللشتاء والبرد لفترات طويلة، إلا أن هذا كله لم يثنني عن سياق حياة السفر التي أصبحت مملكة مشبعة بالروح وبالتجلي، حياة مبتسمة ومشرقة بالأمل، ووجوه النساء العاملات قطوف من بساتين الحياة تجمعهنَّ الابتسامة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا