• الاثنين 27 رجب 1438هـ - 24 أبريل 2017م
  10:45     استقالة وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش في افغانستان    
2017-03-23
«ناس الغيوان»
2017-02-09
المكشوف
2017-01-26
«كالماء.. للشوكلاتة»
مقالات أخرى للكاتب

«أسوار» دنزل

تاريخ النشر: الخميس 09 مارس 2017

عندما حاول المجنون «جابريال» أن يعزف على السكسفون موجهاً بوقه إلى السماء كي يفتح بوابة ليمر شقيقه الميت إلى هناك، إلى حيث القديس بطرس «يستقبل الموتى»، لم تنطلق النغمة الجنائزية من السكسفون المعطل؛ إلا أنه أمام ذهول الأسرة وذهوله شخصياً وملمح الحزن الشديد الذي لبس وجهه حاول مجدداً، فانطلقت نغمة وحيدة تردد صداها عبر الغيوم وهي ترسل تلك الروح إلى السماء مفارقة فناء البيت البائس الذي شهد أفراح وأتراح حياة صاحبها.

هكذا يختتم دنزل واشنطن فيلمه «أسوار» (fences) من خلال الكاميرا التي توجه على عازف السكسفون من الأعلى، ثم تعود لتصور الغيوم والسماء ووجوه أسرة الميت وهي تبتسم، وكأنها شاهدت فعلاً تلك الروح وهي تذهب عالياً نحو الرب.

بعودة دنزل واشنطن إلى عمل مسرحي قديم، وتحويله إلى فيلم سينمائي، يكون قد وضع نفسه بذلك أمام تحدي الخشبة وتحدي الكاميرا، واستطاع أن ينجح فيه بامتياز؛ نظراً لقوة أدائه في الكثير من المشاهد التي أضاف إليها شيئاً من سحره عبر بعض الإيماءات والحركات البسيطة جداً التي يمكن أن لا يلحظها المشاهد العادي، مثل تحريك القبعة أو تحريك اليد والتلويح بها أو تخريبه في لحظة غضب لأشياء مرتبة على طاولة.

تعود قصة الفيلم إلى زمن العنصرية القبيح في أميركا، حيث تسرد حكاية رجل عاش التشرد منذ طفولته، وحين تحين فرصته ليكون لاعب بيسبول محترف يفشل في تحقيق الهدف بسبب العنصرية ذاتها، حتى يصاب شقيقة الجندي خارج حدود الوطن في حروب كان يراها بطل الفيلم دنزل واشنطن عبثية؛ ففي تلك الإصابة إثر الحرب على اليابان يفقد شقيقه «جابريال» (قام بدوره مايكلتي ويليامسون) عقله ويعوض بمبلغ يستولي عليه دنزل ويشتري به منزلاً ليقيم فيه مع زوجته وشقيقه الذي يبقى دائماً خارج البيت هائماً في الشوارع، يعلق مفتاحاً في رقبته ويحمل ساكسفوناً خرباً يطارد الكلاب ويبجل القديس بطرس.

في هذا الفيلم يعمل دنزل عامل قمامة يصارع لكي أن يحافظ على أسرته وأن يصل إلى مرتبة سائق، وكانت العنصرية تحرمه منها إلى أن يظفر بها بحكم القضاء، وفي ذلك يقدم دنزل أداءً متصاعداً مميزاً، على الرغم من اتكاء الفيلم كثيراً على الحوار الذي ركز على كشف الجانب الخاص بحياة شخصية البطل وتطورها، حيث استطاع أن يأسر المشاهد، خاصة بتلك المشاهد التي كان فيها يحكي عن تحديه للموت، ولحظة المواجهة مع ابنه حين رفض تقديم الاحترام وأراد أن يعتدي عليه بعصا البيسبول.. تلك الشخصية المميزة القادمة من المعنى العميق للتشرد، قدمها واشنطن بأداء استحق عليها ترشيحه لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل.

saad.alhabshi@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا