• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م
  01:43     اكثر من مئة مفقود قبالة سواحل ليبيا بعد غرق قارب    
2017-09-14
روح الأمل
2017-08-31
الذكاء الصناعي.. والإنسان الروبوت
2017-08-17
عبدالحسين عبدالرضا.. صدق الكوميديا
2017-08-03
أعماق الجهل!
2017-07-06
آلام الأرض
2017-03-23
«ناس الغيوان»
2017-03-09
«أسوار» دنزل
مقالات أخرى للكاتب

قتلة الطرق

تاريخ النشر: الخميس 18 مايو 2017

في الآونة الأخيرة أصبحت من الذين يقطعون مسافات طويلة في آخر الأسبوع، رحلة تمتد بمسافة 250 كيلو متراً، يحدث فيها أن تشاهد مستويات مختلفة من الالتزام بقواعد السير والمرور. مستويات تتوزع بين الحريص على القيادة بسرعات قانونية، واستخدام الهاتف بالسماعات، وربط حزام الأمان، وبين عكس ذلك تماماً، حيث يحدث عبر هذه المسافة الطويلة أن تتجاوزك سيارة تسير كطلقة رصاصة تصفر قرب أذنك، وهي تمر عليك، أو ترى الضوء العالي المتكرر من سيارة تريد تجاوزك بلا أدني حذر، وهي تكاد أن تصدمك من الخلف، مثيرة فيك الرعب من الجنون الفالت على الطريق الخارجي.

وبسبب ذلك تتمنى أن يخصص شارع لهؤلاء المعتوهين المستخفين بكل شيء، بأرواح وممتلكات الناس؛ تتمنى أن ينجز القطار الذي من المقرر أن يربط جميع الإمارات بلمح البصر، أن يدخل الخدمة ويزيح الكثير من هم الطريق وأخطاره التي لا تنتهي بسبب أولئك المتهورين الذين يسكنهم الجهل الشديد بحقوق الآخر.

يحدث هذا على الرغم من الثقافة المرورية التي كرست على مدى سنين طويلة، منذ بدايات اتحاد دولة الإمارات العربية، مع مشاريع التوعية الأولى التي صاحبت كل أسابيع المرور والحملات المرورية الدائمة عبر مختلف وسائل الإعلام حتى الوسائل الإعلامية الجديدة، والمناهج التعليمية والألعاب الترفيهية للأطفال؛ يحدث هذا على الرغم من الحوادث المرورية الخفيفة منها والخطيرة والبشعة، والتي يذهب ضحيتها شباب في مقتبل العمر أو أسرة بأكملها؛ يحدث هذا على الرغم من مشاهد الجثث المشوهة، والأطراف المبتورة والعاهات الدائمة.

وهنا نتساءل ما الذي يجعل هؤلاء القتلة يفعلون ذلك في الطرق الخارجية والداخلية؟ هذه الحالة تنبئ عن جهل بالثقافة الإنسانية، والضياع التام للذهن والروح؛ ضياع بحاجة إلى إعادة تأهيل بطرق قانونية وعلمية؛ قانونية من خلال سن قوانين رادعة بمعنى الكلمة، إجراءات سريعة عبر مراقبة لمختلف الشوارع، واتخاذ الإجراء السريع، بحيث لا تفوت أي حماقة في الطرقات من دون رصدها في اللحظة نفسها، واتخاذ الإجراء القانوني الحازم ضدها؛ وعلمية من خلال العمل على تأهيل من يقومون بتلك الحماقات عبر العلاجات النفسية وإعادة تهيئتهم كي يعودوا إلى الطرق بلا حماقات تكلف الآخرين أرواحهم وممتلكاتهم.

أما الحديث عن ضرورة التوعية، فإنه قد أصبح قديماً، أكل عليه الدهر وشرب، ذلك لأن عمليات التوعية المرورية لم تتوقف منذ انطلقت حركة السير والمرور في الإمارات، وكانت جدواها كبيرة ومؤثرة على قطاع كبير، لكن ما نحن بصدده ونشهده من جنون في الطرق تجاوز المفهوم التوعوي، وأصبح في حكم الجرم، حيث هكذا يجب التعامل معه على أقل تقدير، لوقف كل هذا الجنون الأهوج، والقضاء على قتلة الطرق.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا