• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
2017-12-07
مسيرة المحبة
2017-11-09
جمالية الأحلام
2017-10-26
الذهاب إلى المستقبل
2017-09-14
روح الأمل
2017-08-31
الذكاء الصناعي.. والإنسان الروبوت
2017-08-17
عبدالحسين عبدالرضا.. صدق الكوميديا
2017-07-06
آلام الأرض
مقالات أخرى للكاتب

أعماق الجهل!

تاريخ النشر: الخميس 03 أغسطس 2017

في مشهد مثير لكل المشاعر السلبية، عُرض على بعض مواقع «التواصل الاجتماعي» نهاية الأسبوع الماضي فيديو يظهر دفن امرأة حية مع زوجها الميت، حيث كانت الزوجة (الأرملة) تبكي خوفاً ورعباً، فيما الرجال الذين يقومون بعملية الدفن ينهرونها ويجبرونها على التمدد في القبر، ثم يضعون عليها لوحاً خشبياً، ثم الزوج الميت، ثم لوحاً خشبياً آخر عليه، لتدفن معه في هذه الوضعية، وينتهي الفيديو بصمت أبدي للزوجة وكومة من التراب مشكلةً القبر؛ يكسر بعدها نعش الميت ليوضع كشاهد على القبر؛ ليتركك هذا المشهد مصعوقاً أمام أعماق الجهل التي يعيش في ظلامها الدامس هؤلاء البشر.

هذا الفيديو صنف على أنه صور في إحدى قرى شرق آسيا. ربما يعود هذا المشهد إلى الطقوس الدينية لتلك القرية والتي بالتأكيد تم منعها وتجريمها من قبل السلطات منذ زمن بعيد، تماماً مثل طقس حرق الأرملة مع الزوج الميت الذي منع وجرم في الهند؛ إلا أنه بسبب الجهل والتخلف الذي مازال مستقراً في بعض القرى، يستمر عدد من سكانها بممارسة طقوس مرفوضة على الدوام، حيث هناك الكثير من العادات والتقاليد والطقوس البشرية غير السوية والتي مازالت تمارس في مختلف أنحاء المناطق المتكدس فيها الجهل والتخلف.

يحدث هذا في الوقت الذي قطعت فيه المرأة أشواطاً كبيرة على طريق التحرر من الاضطهاد والظلم الذي تعرضت له على مر التاريخ البشري، سواء من قبل الأيديولوجيات والعادات والتقاليد.. ومن المفارقة أنني في اليوم الذي شاهدت فيه ذلك الفيديو، كان اليوم ذاته الذي تحتفل فيه المرأة التونسية لإقرار البرلمان التونسي أحد أهم القوانين المدنية على صعيد حقوق المرأة والذي يكفل حريتها بدرجات كبيرة؛ قانون يؤكد انتصار المرأة التونسية والثورة التونسية في سيرها نحو تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية والسياسية، حيث الثورة الحقيقة تكمن في عملية البناء.

لكن بقدر ما هنالك سعي حثيث لنصرة المرأة وتمكينها والإيمان الكامل بحقوقها على مختلف الصعد الإنسانية في مختلف أرجاء العالم، هناك كما نرى ما هو أكبر من المعاناة والاضطهاد؛ هناك القبح حاضر في شكله الشنيع والذي يثير الغضب والحزن والقرف والاكتئاب عندما تشاهد فعلاً لا تتسق معه أي كلمة للتعبير عن وصفه؛ عندما تشاهد جريمة القتل تلك تنفذ بدم بارد وتحت رعاية العادات والتقاليد أو المعتقد.. فإنه لا بد من وجود تحرك عالمي حقيقي لمحاربة تلك العادات والتقاليد، محاربتها في أي مكان توجد فيه لوقفها وتحقيق السلام والأمان والمساواة للإنسان في كل مناطق الأرض.  

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا