• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
2017-11-09
جمالية الأحلام
2017-10-26
الذهاب إلى المستقبل
2017-08-31
الذكاء الصناعي.. والإنسان الروبوت
2017-08-17
عبدالحسين عبدالرضا.. صدق الكوميديا
2017-08-03
أعماق الجهل!
2017-07-06
آلام الأرض
2017-05-18
قتلة الطرق
مقالات أخرى للكاتب

روح الأمل

تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

يسير في الصحراء متحدياً امتداد الرمل الشاسع وضياع بوصلة الطريق، لم يستسلم أو يسلم الجسد إلى ما هو مجهول والبقاء داخل صندوق الأماني، حيث الانتظار الطويل، حيث الأحلام الغائبة والواقع التائه.

يسير في واقع شرس، يسوده العنف في بقع مختلفة من الأرض، أرواح تزهق تحت وابل الرصاص وعند حد السكاكين، دماء تسفح بلا رحمة، ولا ندم، واقع يغيب فيه الكلام الصادق، فيه الكذب متجلٍّ ويلمع كالبريق في المشهد اليومي، إلا أن لا أحد يريد أن يراه، تمر الكذبة كأنها حقيقة الحقائق، يصدقها العامة وتترسخ في الوعي، تشكل مواقف، تقيم وتصنف البشر، تهمش وتقصي وتظلم.

 يمد الخداع له كفاً دافئة ويظن فيها الصدق والأمل، إلا أنها سرعان ما تخذله وتدعه في الدهشة الدائمة من واقع البشر، واقع يذهب به إلى خارج الحضور الشفاف، إنه مضنٍ ومتعب، فعلى الأرض حاجات كثيرة للبشر لا تلبى، فيما مقدرات الأرض وخيراتها لا تعد ولا تحصى، هناك من ينام في البرد بلا غطاء ومن تمضي عليه الأيام لا يظفر فيها بلقمة ولا حتى بشم رائح الخبز، هناك من لا يجد مرحاضاً، ومن لا يجد الملبس، لا يجد الحب والدفء، لا الأمان ولا الحق والعدل والسلام. واقع حين تأمله أدرك بأنه واقع عبثي بامتياز.

في هذا الموج العاتي وقف واستل روح الأمل وتمادى في الحب، في العوم عميقاً لقطف زهرة السلام من قاموس اللغة الشاسع، جدف بذراعين قويتين مجتازاً إعصار البشر الرهيب، بأعراقه وألوانه وأيديولوجياته، جدف إلى سفينة المغامرين الكبار، وجلس يسكب كأس الخلاص العظيم ويرفع نخب النقاء، المغامرين الذين رسو في ميناء الروح الشفافة حد الانعتاق من الجاذبية، حيث لا تثقلهم صغائر النفس المنشغلة في ظنونها وهمومها وارتباكاتها اليومية.

 لقد مر يزرع الصحراء والبحار والمحيطات، يتسلق الجبال ويخترق الغابات، يمسح على القلوب فتسكنها المحبة، يلمس الوجوه وترتسم عليها ابتسامة ناصعة وندية كوردة الصباح، يمسح على البطون ويشل فيها الجوع، يلمس الهواء ويجعله ينعش الروح، يبارك العيون فتُبصر الوردة والغيم والمطر، تُبصر جمالاً لا متناهٍ، إنه يبعثر خطوط الكرة الأرضية، ويُسكِن في الرؤوس وصايا أمنا الطبيعة.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا