• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م
2017-10-16
«وينك يا درب المحبة»؟!
2017-10-02
خالد بن ناصر
2017-09-18
حبٌ في الهواء
2017-09-04
الشيخة موزة بنت مبارك
2017-08-21
الثريا، سهيل وبنات نعش
2017-08-07
القوة الناعمة
2017-07-24
قرن الغزال أم النوتيلا؟
مقالات أخرى للكاتب

مرويات شفاهية

تاريخ النشر: الإثنين 10 أبريل 2017

تقف الأحداث التاريخية والتجارب الشخصية، التي تحفظها صدور المعمرين والمخضرمين والرعيل الأول وشهود العصر من أبناء الوطن والوافدين، لتحقيق سعادتهم، وقفة المحارب في وجه التغيير والتهميش والذاكرة والموت والخرف والخوف والمرض. وكما لكل شخصٍ عيونٌ تقيس النظر وتحدد وجهاته وتعكس أبعاد روحه؛ لعقله نافذة تتعامل مع عالمه بمنطقٍ يتخذ من الماضي أصالته، فتتكون من تجارب زمانه ما لا تنساه الذاكرة وتعيش عليه الذكريات. تدوين وتوثيق المرويات المتناقلة شفاهياً بدأ بشغفٍ عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، إذ كنت أحفظ القصائد والأشعار والأمثال الشعبية والحكم التي يتناقلها الناس لاسيما أهل بيتي. لاحقاً أصبحت أسجلها حتى صارت لدي مجموعة لا يستهان بها من التسجيلات، ثم أحضرت وسيلة إيضاح رسمت عليها مخططاً جمعت خطوطه كل ذي صلة ويعتبر من الأقرباء. وهذا كان شغفي بتحديد الأنساب والأقارب، إذ كنت أبحث عن أخت لي بالرضاع، فاكتشفت أن والدتي وجدتي ونساء أخريات جمع رضاعهن بنات الفريج، فأصبحنا أخوات، إذ قمن بِحياكة نسيجٍ مجتمعي لا يعرف العنصرية أو الفرقة، بل يُصرُ على كل ماهو جميل ويؤدي فعله إلى الخير.

تعلمت من حواراتي الكثيرة مع الحكماء بأن الأعراف القبلية والمسلمات والعادات والتقاليد والمذهب والسنع كلها أساليبٌ للحياة تمارس بعقلانية في مواقعها المختلفة. واكتشفت كيف أن تلك المفاهيم الحديثة التي تُدَرّس عن الإدارة والعمل بروح الفريق والتكاتف والتضامن والكفالة والمكاتبة، وحتى مبادئ مذكرات التفاهم بأنواعها، هي جزء لا يتجزأ من حياة المواطن الإماراتي منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا. نحن نمارس الأشياء ولا نستوقف أنفسنا لتحليلها، ولو تعمقنا في ذلك لاستنبطنا دروساً خالدة في التضحية والوفاء والولاء والانتماء والأخلاق الحميدة، وهذه مواد تجسد عمق الحضارة وهي بوتقة الثقافة التي نعتد بماضيها وبتفاصيلها لتُمكننا من استشراف المستقبل.

اليوم، نقف عند محكٍ حقيقي، فالموت يُغَيّب هؤلاء وتضيع ذاكرة البعض كما يُهَجر المرض بعضهم ولا يكترث المسؤولون بجمع هذه الذاكرة، فهي مبعثرة بين جهاتٍ عديدة تتحدى وتتنافس مع بعضها البعض بلا مبرر... وهناك من يُهمش أهمية هذه الذاكرة لجهلهم بأهمية مخرجاتها، فهي بعيدة عن المزامير والطبول التي تستعرض صورهم في الجرائد والمجلات. وهناك من يضع شروط النوق العصافير وإجراءات مجهرية واعتمادات مطولة.. التاريخ واقعي وكالهواء الذي يتنفسه الجميع بلا فرزٍ أو انتقاء... الزمن يمضي والتاريخ يضيع... والبعض يبحث عن مجدٍ يخلد اسمه، وأنا أنتظر فداء الوطن بالغالي والنفيس.

للعارفين أقول، إن ما تحمله ذاكرة أبناء الإمارات العربية المتحدة يرسخ خصوصية حضارتها وتقارب أبنائها وبحثهم الدؤوب لما يؤلف بين القلوب ويقربها، فهم يميلون للمودة والتعاون وعمل الخير والسعادة واحتواء الآخر. هذا ما وجب ذكره، والله من وراء القصد!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا