• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م
2017-09-22
معاً أبداً
2017-09-15
قطرة الصبر الأخيرة
2017-09-08
أهلاً بالعالم
2017-09-01
قلبكِ العيد
2017-08-25
علّة الماضي
2017-08-18
كلانا كلٌ كاملٌ
2017-08-11
شمس أغسطس
مقالات أخرى للكاتب

نوح الرباب

تاريخ النشر: الجمعة 31 مارس 2017

ذمَّ الحسودُ زمانه ودمدم ضارباً كفاً بكفٍ يوم التقينا. وتهذّب النمّامُ وجاء يجلسُ قربنا لابساً بدلة الصمت. ثم خرجت امرأة خضراء من بيت وحشتها وقالت: خذاني شجرةً تُظّللُ فكرة الوعد وتثمر بالقُبل. حدث هذا في شتاءٍ أحمر، عندما عادت الجيوشُ من الدخان، وفرش الأطفال الدروب ببتلات الورد. وعندما استبدل الأطباءُ الدم بالنبيذ، وعتّقوا في عروق مرضاهم فكرة الانعتاق من الأمل. يومها كنتُ طفلاً أسبحُ في غرغرينا الحب ولا أغرق. وجهي قناعُ نُسّاكٍ أدمنوا عبادة الفراغ، وقلبي جرسٌ يتوقُ إلى يدٍ تهزُّ سهودة الأصنام، وتدحرُ من مآقيها العدم. خرجتُ من عُرف الظلام بالمعرفة، ورفعتني إلى قمم النشيد أصداءُ أجراسٍ سمعتُ رجزها في كتب التواريخ البعيدة. في البداية كنتُ أبكي على رذاذ الطباشير مذهولاً من اختفاء الكلام. ثم حاصرني التناقضُ يوم حملت القلمَ في يد والممحاة في يد وأنا بينهما كأنني الميزانُ لا تتعادل كفتاه. ثم أطلَّ وجهكِ من قمرٍ في الخيالِ وأشرقتْ في ظلام أسئلتي نجمةُ اليقين. نعم، هو اليقين الذي يُنطقُ الحجرَ إذا مرت ظلالكِ فوقه. ويستبسلُ المطر كي يغسل قبلكِ الدرب لأنك من جهة الحياة ومعنى الحياة سوف تُقبلين.

ناحت الربابةُ دهراً في يد البدويّ ولم تَسرُد وصف احتمال قدومكِ يا الربيع. واختنق المزمارُ في فم الراعي وبحَّ وكحَّ صاحبه ولم ينطق بأوّل حرفكِ في ترنيمة التيه. وأنا، لأني لبستُ الخيال تاجاً والغيمة عرشاً والسماء قصري في انتظاركِ، لا آبهُ الآن بالسلالم وتركتها للأقزام. ولا أكترث للشوكِ منثوراً على الطرقات فهو من حذر الحُفاة. وهذه القصائد التي ظنّها الشعراءُ صكوك عشقٍ ووقفوا يرفعونها قرب بابكِ، إن هي إلا ركامُ كراريس خُرس، وغمغماتُ مدّاحين، ولعثمات قلوبٍ تُدمنُ اللوعةَ وتستلذُّ بوخزة الحرمان. سترينهم محواً إذا اجتمعت يدانا في نيّة العناق، وستدركُ عيناكِ أن السموّ لوصفهما مجدٌ لا يُدركه الكلام. حدّقي في البحر، سترينني أكتب الموجةَ على شراعٍ وأنفخُ ريحهُ مبتعداً نحو التلاشي، ونحو الذوبان كلّي في بعض نوركِ. هكذا أخطو خفيفاً على الوجود وأخطُّ معراج اقترابي من حرية الروح. هكذا أنسلُّ من ذكريات المنحنين أمام الأبواب الموصدة، مودعاً مهنة الطاعة، ومتشبثاً بجناحيكِ أمنحهما الريشة التي تلوّنُ سرد الحياة، وتجعلها خلوداً لا يحده المكان، ولا اتساع الزمن.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا