• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م
2017-09-22
معاً أبداً
2017-09-15
قطرة الصبر الأخيرة
2017-09-08
أهلاً بالعالم
2017-09-01
قلبكِ العيد
2017-08-25
علّة الماضي
2017-08-18
كلانا كلٌ كاملٌ
2017-08-11
شمس أغسطس
مقالات أخرى للكاتب

وجه الحب وأقنعته

تاريخ النشر: الجمعة 05 مايو 2017

أُدلق دلو حبركَ كله على ورقة الحب، لعلكَ بفعلٍ كهذا تكتب أول مبدأ للحرية المشتهاة. وبُح بالحب حتى تتقطّع أنفاس همسك، ويجفُّ رمق الهواء الأخير في رئتيك، لعلكَ بصوتٍ كهذا تُزلزل ليل الغافلين، وتحيي في قواميسهم دلالات العشق العظيم. وإذا رأيت الرجال ينحدرون في الذمِّ، هذا يولولُ على الزمان، وهذا يضرب الكفّين على رأسه ويندب شؤم نشأته وضياع شبابه في انتظار الحب. فاعلم أن طريقك نحو عينيها هو الصراط إلى اكتشاف ذاتك، وأنك في مسلك الغواية ستجد الخلاص. عندما تقف في النهاية على قمة النأي، وتنظر من علوٍ إلى المتناحرين على غنيمة نافقة، وإلى المتخاصمين وهم أشقّاءُ بطنٍ وأصلابُ ظهر واحد. وتُدرك أن الحقيقة تموتُ عند اشتعال الأحقاد، وليس سوى الحب ما سوف يغسل روحك من تذمّرها، وليس سواه ما سوف يُشعل في قلبك اليقظة لتضيء بوحيها أيامك الباقية.

الناسُ في مجرى المصير جميعهم إلى بحر الزوال. إلا الخالدين في لحظة العشق، أولئك الذين ابتكروا مخدة الغيم، وكتبوا أحلامهم بحبر النجوم في سرد ليلٍ بهيّ لا ينتهي. الرجل الذي هدم بؤس أيامه، وبنى جناحين من ورقٍ وطار بهما أعلى من فكرة الخوف. المرأة التي حفرت في جدار غرفتها نفقاً، وأطلقت سرب رسائلها كي تفصل الحنين عن الأنين. الفتاةُ بفستانها الوردي حين قفزت من قصر عزلتها لتجد السعادة في عبور الفيافي برفقة من تهوى. ومثلها الصبيّ الفقيرُ الذي قال: لا للأسوار العالية، وهزم الفرسان بعصا، ليخطف من يُحبها من أنياب قدرٍ لا يطيقهما معاً. وأنت، كي تنتمي إلى هؤلاء، عليك أن ترمي حجر الأمنيات بعيداً في المياه الراكدة، وأن تصعد حصان ثورتك ضد الوهن الذي فيك، وضد انحنائك للأمل الذي لن يأتي ما لم تكتبه أنت بكلتا يديك، ومن غير أن يسقط لجامك.

وجه الحب ذهبٌ، وأقنعته الكثيرة بيضاء كلها، ولسانه القصيدة لا تنتهي مطالعها. سمعت صوته في شهقة المدهوش، في انفراج فمه أمام تفتح الوردة. ورأيته يمشي في ابتهاجٍ حين يجلس العاشقان في حديقة حمراء على كرسي الوعد ويحلّق فوقهما ملاك الرحمة، مصفقاً لانتصار القلب رغم جبال النواهي وشوك المحاذير. اليوم، أُدركُ وأنا مغمض العينين، أن الروح لا تُعتقُ، إلا في اكتمال عناقنا، وتولدُ من جديد.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا