• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م
2017-08-18
كلانا كلٌ كاملٌ
2017-08-04
جِذر الرجعية
2017-07-28
عد لبيتك تنجو
2017-07-21
سرد النجوم الآفلة
2017-07-14
خندق الشر
2017-07-07
درب الكراهية
2017-06-30
الشارقة العالمية
مقالات أخرى للكاتب

شمس أغسطس

تاريخ النشر: الجمعة 11 أغسطس 2017

تتكثف قطرات الندى في فجر أغسطس اللاهب هذا، ولكنها تتبخر قبل اكتمال معناها. ومن جهة الشرق ترتفع سهام الشمس الدافئة وتلامس بطون العمارات النائمة في خدرها وسط خليج المحبة والعروبة والسلام. وقبل مرور عقارب الوقت على قوس السابعة، يكون عمال النظافة قد أنهوا مهمتهم في كنس الأرصفة وسقي الورود بين أرصفة الزحام لتدوّي بعدها أبواق الباصات، ويرتفع طنين السيارات في ميلاد يوم جديد. في هذه اللحظة، يستقبل شاعر من مدينة نجران في جنوب السعودية مولوده الجديد، ويبتهل فرحاً بقصيدة مطلعها (زمانان أنا، وأبي قلبه الدهر، ووطني أفق المدى). وفي شواطئ صحار العمانية يرمي الصيادون شباكهم في عباب الزرقة ليجنوا الرزق وهم يغنّون نشيداً تطرب له النوارس البيضاء وتتراقص له الموجة الحنون. ومن مدينة المنامة في بحرين الأمل، وتحديداً من منطقة رأس الرمّان، تركب زينب سيارتها الجديدة وتنطلق سعيدة وجميلة لوظيفتها الجديدة في المطار، أمّها المنقوع قلبها في تربة الطيب، تنثر المشموم على دربها وتدعو لها بالمزيد من النجاح.

في الكويت يستيقظ نهّام في التسعين من عمره، ويتذكر شريط حياته مثل أغنية تبدأ بموّال بحري على صوت اليامال، ثم يتغير إيقاعها للسامري العذب. وحين يطل من نافذة يومه، يرى الحياة وقد دبّت في النفوس المحبة للجمال، ويسمع على إيقاع قلبه وقع خطواتهم وهم يمضون في تحدي قسوة الهجير ولفح سمومه. وسوف يطلق هذا الرجل نهمة عالية تعبيراً عن لذة انتمائه إلى البحر وإلى الوطن الجميل.

في إمارات المحبة، ومن مدينة الفجيرة النائمة على كتف البحر، يخرج عبدالله من بيته ليجد صديقه سيف بانتظاره في السيارة، ومعاً ينطلقان إلى موقع عملهما في أبوظبي. وفي الطريق يتغنيان بروعة الجبال التي تمتد برؤوسها العالية إلى رأس الخيمة، ويعبران خطفاً على تخوم أم القيوين وعجمان وينعرجان على دوّار الكتاب في الشارقة المشعّة بنور الحرف والمعنى. وحين يعبران شارع الشيخ زايد في دبي، كأنهما يعبران في مجرى الحضارة والتمدّن، وتغمرهما أشعة الشمس من كل الجهات منعكسةً من زجاج ناطحات سحاب هي الأعلى في العالم. وحين يصلان إلى عاصمة الخير أبوظبي، يجدان بقية الزملاء والزميلات من كل الإمارات بانتظارهما على باب الوزارة، فيضحكون معاً، وتبتسم لهم شمس أغسطس، ويبتسمون لها قبل ارتفاعها في رحابة السماء الصافية.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا