• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
2017-09-27
حديث الراوي
2017-09-13
الموسيقا التراثية
2017-09-06
الفن اليمني
2017-08-30
العودة إلى المدرسة
2017-08-23
مجلة البحرين الثقافية
2017-08-16
رحلة المسرح
2017-08-09
عام زايد
مقالات أخرى للكاتب

أعياد

تاريخ النشر: الأربعاء 11 يناير 2017

نحن بحاجة دائمة لأعياد الفرح، خاصة في هذه الأزمنة التي تعرفنا على عادات الشعوب وتقاليدها وأعيادها مباشرة، وتنقلها لنا عبر وسائل الاتصال ووسائطه بسرعة البرق.

في الأزمنة القديمة، وعلى سبيل المثال في الجزيرة العربية، لم يكن الناس يعرفون غير عيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، والسلام. وكان الناس يترقبون فرحهما بشوق هائل، على الرغم من أن احتفالات الناس بالعيد كانت بسيطة، لا تتجاوز الملابس الجديدة وزيارات الأهل والمعارف والأصحاب، وتنفيذ بعض الواجبات الدينية المصاحبة للعيدين، مثل الزكاة والفطرة والأضحية.

الآن كثرت الأعياد؛ بدءاً من رأس السنة الجديدة التي تحتفل بها معظم شعوب الأرض، ومروراً بالأعياد القومية والتراثية والمناسبات الجميلة والمثيرة، وطقوسها الزاهية لدى بعض الشعوب، كما هي الحال في الهند، تايلاند، إسبانيا، كوريا، اليابان، وبعض الدول الأوروبية والأفريقية. أعياد واحتفالات ملونة تتوزع على مدار العام، نستطيع جميعاً أن نتعرف إليها ونشاهدها عبر الفضاء ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، بل ويتفاعل معها أناس كثر، ويعيشون تلك الليالي السعيدة.

عالم حديث وجديد مملوء بالأعياد، لكنه، للأسف، مملوء أيضاً بالحزن والكآبة والحوادث غير السارة. عندما نقارن بين حياة الناس القدامى وكم كانت سعيدة ومطمئنة وصحية على الرغم من أنها لا توازي حياة اليوم، التي تزخر بالأعياد والبرامج الترفيهية والرحلات والزيارات التي يقوم بها الناس بين المدن والدول المختلفة، نكتشف كم ضعفت روح الحب والجمال، وماتت روح الصداقة والأخوة في الكثير من الصدور على الرغم من توافر الوسائل الحديثة في الاتصال. زمن مملوء بالمظاهر وبرامج الترفيه ولكنه فقير في الروح الصادقة والبريئة والحب والصدق وكأنها معادلة حسابية، وكأن كثرة هذه الأعياد والاحتفالات وبرامج الترفيه ضرورية لإزالة هذه الأمراض والعلل التي غزت الصدور. نكشف ذلك عندما نستعرض قائمة الأصدقاء والأشخاص التي تحملها مذكراتنا أو دفاترنا ولكننا لا نتصل بهم ولا نسأل عن أحوالهم حتى في المناسبات الجميلة، مثل الأعياد، أصدقاء ومعارف وناس كنا نعرفهم قديماً نمر اليوم بالطرقات والمدن والشوارع، وهي ليست بعيدة عنهم، من دون أن نتذكر الاتصال بهم ولو للسلام فقط. نتصل بالبقال والكافتيريا وصاحب غسيل الملابس، بل نحفظ أرقام هواتفهم عن ظهر قلب، ونسينا أرقام الأصدقاء والأصحاب بل ضاعت من دفاترنا، كم هي أنفسنا سيئة في هذا الزمن!!

لهذا، نحتاج لكل هذه الأعياد، نحتاج أن نفرح مع الناس ومع شعوب الأرض، جميل أن تعيد الأعياد أفراحها كل فترة قصيرة، وأن نسعد مع هذه الشعوب بأعيادها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا