• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م
2018-05-16
صير بو نعير.. جزيرة الأشرعة
2018-05-09
الجدل والجمال
2018-05-02
حق الليلة
2018-04-25
عن اتحاد الكتّاب
2018-04-18
سارق الوقت
2018-04-04
عندما يبكي الشاعر
2018-03-28
قمر الثقافة وشمسها
مقالات أخرى للكاتب

مسافة طريق

تاريخ النشر: الأربعاء 11 أبريل 2018

أقطع الطريق من رأس الخيمة إلى دبي، لن أحفل بالمسافة وضجيج الحافلة، نعم الحافلة وليس سيارة أجرة، هي الأرخص والآمن، وشعور جمعي مع ناس مختلفي الوجوه واللغات، اخترت الجلوس قرب النافذة وفي مؤخرة الحافلة.

لا أدري ما هذا الشوق القوي الذي يحضرني الآن لزيارة دبي والأصدقاء، ومن أحب، عجيبة هذه المدينة، كلما بعدت عنها أحببتها أكثر، مر زمن ليس بالقصير وأنا أتحرق شوقاً لمن أحب وللمدينة، هنا أصدقاء ولكن أحن إلى أقدمهم الذي لا يفارق دبي لظروف عمله، وأنا مغرمة بأول مدينة وصلت إليها لأبدأ مشوار حياتي العملية، أول راتب يصل إلى عائلتي ويسعدها كان من هذه المدينة الجميلة، أعوام طويلة وأنا مقيمة في هذه المدينة، حتى تغيرت الظروف وتبدل العمل إلى هذه المدينة الجميلة أيضاً، ولكن ظل قلبي وعشقي لقديم الأيام والأحباب، أحب رحلات المساء ومعتادة على الحافلات في موطني، الطريق بالنسبة لي ليس طويلاً ولا متعباً، بل هو في غاية الجمال وسالك وسريع، الآن أنطلق في موعدي لأصل أيضاً في التوقيت الذي ضربته للأحباب، من النافذة تمر المباني سريعة، تتجاوزنا السيارات الطائرة أيضاً سريعاً، الآن أصل إلى بداية الطريق المفتوح، رمال ذهبية رائعة وكثبان صفراء باللون الذهبي، أشجار معمرة تظهر هنا وهناك شديدة الاخضرار تزين الطريق، يدخل المساء زاحفاً رويداً رويداً والحافلة منطلقة بسلام، السيارات الآن تضيء المصابيح وتبرق بعض الإضاءات من وسط الرمال لبعض الناس المفترشين الرمل في هذه الصحراء الجميلة والآمنة والمطمئنة لروعة المساء، لا رياح شديدة أو أمطار مخيفة مثل التي تأتي في مدينتي البعيدة، من النافذة تلمع بعض النجوم في السماء الصافية، نادرة بالنسبة لي، لم أشاهدها قط غير في هذا المكان الملون بزرقة وعباءة الليل، سوف أحاول أحصي النجوم اللامعة الآن، فهي تذكرني بالقلوب الصافية واللامعة في قلبي، أشعر بأنني صوت موسيقي سارٍ في مساء حالم بالحياة والربيع، سوف أحكي لقلبي وفؤادي كم نجم سطع في سمائك، وكم نجم أفل، وآخر ظل ساطعاً منيراً، وكأنه يرفض الغياب، تمر الأشياء والناس في صيرورة الحياة مثل سحب راحلة، تمطر ولكن في أوقات كثيرة لا ينبت العشب وقد ينبت بعضه ولكن تأتي حرارة الأيام والأزمنة ويموت من جذوره ولا يعود للاخضرار، في هذه الرحلة الطويلة للعمر وللزمن والوقت المتبدل، تظل شجرة واحدة في القلب مثل هذه الأشجار المعمرة التي تمر سريعاً بنا ونحن نقطع الطريق من رأس الخيمة إلى دبي، يقول أهل هذا البلد شجرة غاف، وسر لي أحدهم بأنها قد تكون حرفاً واحداً حفظته جيداً (ق)، فهمته بأنه قلبٌ، من المحال تجزئته ولا يقسم على اثنين، نعم إنه قلبي أسري به إلى قلبي في دبي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا