• الأربعاء 03 ذي القعدة 1438هـ - 26 يوليو 2017م
2017-07-26
بينونة.. حديث العارف
2017-07-19
حر ورطب ومطر
2017-07-12
خيل الليالي
2017-07-05
عاصمة الكتاب
2017-05-24
العرضة والعيالة
2017-05-10
بين الثقافة والرياضة
2017-05-03
ضجيج حول التعليم والمناهج
مقالات أخرى للكاتب

القفال والأشرعة

تاريخ النشر: الأربعاء 17 مايو 2017

لا شيء يوازي أهمية سباق القفال الذي يأتي كل عام ليختم الأنشطة الرياضية والترفيهية والاجتماعية كافة، زمن طويل والأشرعة تعيد لنا ذاكرة البحر، ترسم أروع لوحة على سطح الماء/‏ البحر، تعيد تاريخ الآباء والأجداد، تعيد عشق البحر والأشرعة والزوارق الخشبية القديمة.

إنها أجمل فكرة ظهرت في المجال الرياضي والترفيهي، ولا بد أن نشكر صاحب الفكرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي أحب الأنشطة البحرية وساندها ودعمها بقوة الحضور المستمر والتشجيع والمثابرة على أن تكون مستمرة، وتعيد هذه المسابقة أمجاد أولئك البحارة القدامى الذين كابدوا تعب الغوص والبحر، وفرحة العودة إلى الديار بعد فترة طويلة في عمق البحر بين سماء وماء، تاريخ تغير على أرض الواقع كثيراً، اندثرت تلك المهنة واختفى «الجالبوت» والسنبوق والمحامل الخشبية التي عملت طويلاً في البحر، وأيضاً ذهب أهلها في طيات الحياة والتاريخ، ولكن المسابقات التراثية البحرية التي بدأ إعادة روحها وحضورها ومسابقاتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عبر الاهتمام بالتراث والمسابقات والمهن القديمة في البحر والبر، كانت بداية العودة إلى عالم البحر، ثم تطورت تلك الأنشطة البحرية من نشاط بسيط بين التجديف والمسابقات الشراعية القصيرة إلى هذه الفكرة الرائدة، «القفال» وهو إعادة للحدث القديم من نقطة انطلاقاته الأولى من عمق الخليج العربي، حيث هناك كانت مواقع الغوص بين جزيرتي دلما وصير بو نعير، الأمر ليس سهلاً، المسافة طويلة والعمل متعب ومجهد للبحارة، ولكننا نتذكر السباقات الأولى والخسائر الكبيرة التي حصلت في بدايات هذه المسابقة «القفال»، وكم من الزوارق والسفن التي تحطمت أو تمزقت أشرعتها بسبب تغيرات الرياح وعلو الأمواج، ولكن بعد أعوام من التجارب تم تحسين المحامل/‏ الزوارق، وأصبحت «سنابيج» السباق أكثر متانة ومناسبة لهذه الرحلة البحرية الطويلة، وأيضاً خبرة الشباب البحارة، أصبحت أيضاً أكثر دراية للعوامل الطبيعية في عمق البحر، كذلك تمت دراسة الأوقات والأزمنة المناسبة لبداية هذا النشاط، حتى استقرت على الأفضل والمناسب لسباق القفال.

هذا النشاط رفع من عدد المتسابقين وعدد المراكب/‏ السفن المشاركة فيه، والتي وصلت الآن إلى أكثر من مائة وثلاثين، وأيضاً ظهرت فوائد كثيرة على هامش هذه الفكرة، فقد تمت العناية الكبيرة في تطوير جزيرة صير بو نعير، وتحولت من موقع بحري وجبل في وسط الخليج العربي إلى محمية للطيور، وعمرت فيها المرافق المهمة للزوار من البحارة، وزودت بالكهرباء والماء، وأصبحت منطقة حماية وحراسة لأرض الإمارات ومواقعها البحرية، وتزدهر هذه الجزيرة أثناء بداية مسابقة القفال ببرامج وأنشطة ترفيهية ورياضية وتراثية.. اليوم صير بو نعير أصبح أغنية البحارة وبشارة الأشرعة بالفوز والتحدي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا