• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م
2018-05-16
صير بو نعير.. جزيرة الأشرعة
2018-05-09
الجدل والجمال
2018-05-02
حق الليلة
2018-04-25
عن اتحاد الكتّاب
2018-04-11
مسافة طريق
2018-04-04
عندما يبكي الشاعر
2018-03-28
قمر الثقافة وشمسها
مقالات أخرى للكاتب

سارق الوقت

تاريخ النشر: الأربعاء 18 أبريل 2018

كنا نعتقد أن هذا التحول السريع، وظهور هذه الوسائل الحديثة في عالم الاتصال، سوف تخلق طفرة عظيمة في عالم القراءة والكتابة، وأن مستوى التحصيل والتعلم والمردود الثقافي سوف يفوق ما مضى من العهود القديمة التي تستمد علومها ومعرفتها وثقافتها على وجه الخصوص من الكتاب، بل تعجل البعض وبشر بموت الكتاب وانتعاش الثقافة، وخروج العشرات من المثقفين من خلف هذا التواصل الكبير.

صحيح أن المعلومة والخبر والمصادر المتنوعة للمعرفة اتسعت وكبرت، وسهّلت هذه الأدوات الوصول إلى المصادر والمنابع الثقافية والمعرفية، وكان المأمول أن يرتفع الإنتاج الفكري والثقافي والبحثي إلى مستويات عالية، بل إن البعض اعتقد أنه خلال أعوام قصيرة سوف يكون لدينا أعداد كبيرة من المتنورين والعلماء والمثقفين والمبدعين.

كنت كلما سمعت بعام (2020) الذي روج له البعض كثيراً، وكأنه سوف يكون محطة معرفية وثقافية مختلفة ومتقدمة، أعتقد أننا سوف نصل إلى مقدمة الدول المتقدمة في العلم والإنتاج والإبداع والثقافة والفن، وكأننا سوف نشيّع هذا الركام من الهدر والصرف. كنت أظن أننا والتعليم مقبلان على عالم مختلف تمام الاختلاف.

كان يقال لنا، خططوا لعام (2020) في الشارع والمقهى والأسواق لأننا سوف ندخل إلى عالم آخر، عبر الوسائل الجديدة والمقتحمة كل أبواب الحياة.. لم يتبق غير عام على عشرين عشرين، ونحن لانزال كما كنا، ليس لدينا إنتاج هائل في الشأن الثقافي أو الفكري أو المعرفي، والشكاوى تنتقد ليل نهار التعليم والمعلم والمدرسة، وتطال الأسواق والأعمال والوظيفة، وتصل إلى الحالة الاجتماعية والمعيشية عند أفراد المجتمع..

الجانب الثقافي والمعرفي يعاني هجرة لافتة. لم تعد كل الأحلام وردية، ولم يعد التنظير مفيداً لمن يجيده للاستفادة من المراحل. الثقافة في بعض المؤسسات أصبحت واجهات دعائية وإعلانية، استضافة هذا المسؤول، وذلك المتحذلق وأجهزة إعلام تتسابق على بث الدعاية الثقافية! نقاش لا يخدم الأرضية الثقافية ولا الفكرية، وإنما تزيين الشاشات التلفزيونية.

لم تفد الوسائل الحديثة في خلق تراكم جديد وعظيم، ولم تخرج عظيم الكتّاب أو المثقفين الأفذاذ، بل سرقت الناس من القراءة والكتاب والعلم والمعرفة الحقيقية، أصبحنا أسرى الواتساب والفيسبوك والسناب والدردشات الفارغة.

زمن الكتاب كان أعظم، وقد أوصل كاتب عربي إلى نوبل (نجيب محفوظ)، وعصر التواصل الحديث أوصلنا إلى لا شيء!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا