• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م
2018-05-16
صير بو نعير.. جزيرة الأشرعة
2018-05-02
حق الليلة
2018-04-25
عن اتحاد الكتّاب
2018-04-18
سارق الوقت
2018-04-11
مسافة طريق
2018-04-04
عندما يبكي الشاعر
2018-03-28
قمر الثقافة وشمسها
مقالات أخرى للكاتب

الجدل والجمال

تاريخ النشر: الأربعاء 09 مايو 2018

كعب قرط، صفات قديمة وشعبية وربما خاصة بأهل البحر، أو القدامى من أهل الساحل، ماذا يعني كعب قرط، القرط شجرة معروفة لا أعرف أين تنتشر بكثرة ربما في الهند أو أفريقيا، ولكنها ذات فائدة جمة في الزمن الماضي، حيث إن ثمرتها والتي تشبه (الصبار) أو التمر الهندي، كانت تدخل في الكثير من الوصفات الطبية الشعبية، بل إن البحارة يتخذون منها دواء وعلاجاً للبثور التي تظهر على جسد الغواصة الذين يمضون أشهراً طويلة في الغوص والبحر، وكذلك تدخل في أدوية وعلاجات بعض الحيوانات عند أهل الساحل، بينما الأهم في هذه الشجرة هو استخدامها في صنع المراكب (زوارق الصيد وسفن الأسفار)، أي أنها مهمة جداً في ماضي هذه المنطقة، ولهذه الشجرة صلابة قوية دائماً متعبة عند نشر الجذوع لاستخراج ألواح السفن، ويأتي كعب أو العقد التي تفرع منها الأغصان لتكون منطقة مثل الكعب أي دائرة صلبة، وهذه المنطقة تكون قاسية وعسيرة على النشر، ومن الطبيعي أن ينكسر المنشار أكثر من مرة، وذلك لعدم مرونة هذه المنطقة وصلابتها وقسوتها، من هذه النقطة اتخذ الناس المثل ويطلق عادة عندما تتجادل مع شخص يصر على موقفه، ويركب رأسه لدرجة أن لا يفرق معه أن يخسرك، أو يتلفظ بكلمات غير موفقة، قد يندم بعدها أو لا يفعل، وعندما يجرب أكثر من مرة يبادر الناس بنصحك بأن لا تجادل مستقبلاً، حيث يأتي النعت (فلان كعب قرط) لا ينفع معه الجدال أو النقاش أو الحوار، سوف يصر على موقفه وسوف تخسر كلماتك، الجميل أن تحتفظ بمكانتك وهدوئك ونهجك بأن الجمال دائماً يسكن بالداخل، والزمن يهزم التصلب في الرأي والموقف.

قال لي كدت أفقد صاحبي بسبب رأي وموقف وجدال عقيم بين رياضة قديمة وأندية اندثرت، بين فائز ومهزوم، لمت نفسي بأنني دخلت مثل هذه النقاشات الفارغة، والتي لا تترك غير رماد وكدر، لا أنت المستفيد ولا صاحبك الذي يعشق فريقه حتى يجد نفسه يدافع عن الفراغ.

لقد تعلمت ألا أجادل من أعرف أن الصراحة والاختلاف يغضبه، تعلمت أن أعرف نفسي، وأن أحاذر حتى مع الأحباب، حيث إن لكل إنسان مساحة ومسافة من القبول أو الرفض، ما أروع الكلمات التي تحبسها في جوفك، تدقق عليها جيداً، تغربلها قبل أن تنطلق، قال حرمت أن أجادل في لعبة أو منافسة، أنا الكاسب اليوم والمنتصر، ولكن بالتأكيد أنا خاسر ومهزوم غداً، الجمال تدريب للنفس أن تحتفظ بالهدوء وتحتفظ بالود والحب والسلام، قلت له رمضان على الأبواب وفرصة عظيمة تأتي للترويح عن النفس والبحث عن جمال الروح والصفاء، تعلمنا أن الجدل خسارة، وأن الجمال بشارة وإنارة للقلوب، مرحباً رمضان أنر قلوبنا بالجمال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا