• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
2017-11-14
هل نتقبل النقد؟
2017-11-07
صرخة «الغانم»
2017-10-31
حِمْل الحياة
2017-10-24
الأشياء التي تشبهنا
2017-10-17
في نقد النقد
2017-10-03
لماذا القصة ؟
2017-09-26
لعبة الكراسي
مقالات أخرى للكاتب

اعتياد الجمال

تاريخ النشر: الثلاثاء 16 مايو 2017

تنكبّ الفتاة الشقراء على كتاب تقرأه، ينشغل الشاب بجانبها في هاتفه؛ ينسى مجموعة شباب رؤوسهم على شاشات أجهزة حواسيبهم المحمولة؛ يغفو زوجان كبيران في السن في مقاعدهما بينما تتهادى الحافلة في الطريق الجبلي من أعلى جبال انترلاكن السويسرية؛ في الوقت الذي يغمرنا وصاحبتي جمال المناظر، فلا تغفو لنا عين ولا نزيح ناظرنا عن قوس قزح غني الألوان الذي يطوق البحيرات، والسحب التي تخترق أشجار الغابات الطويلة، والأكواخ الصغيرة الجميلة المتناثرة على طول الطريق في مشاهد تكاد تكون لوحات فنية مرسومة تحيلنا لذكريات الطفولة حين كانت «هايدي» تلعب مع «بيتر» في الجبال الغناء في المسلسل الكرتوني.. لا يلتفت أي من ركاب الحافلة المقيمين للمناظر التي تشدنا. وأقول آن الأوان لهؤلاء الناس للسفر إلى منطقة جمال مختلف كالصحراء مثلاً بحيث يتغير المشهد اليومي لتستعيد العين قدرتها على إبصار الجمال مجدداً.

العين تعتاد المشاهد اليومية؛ وإذا اعتادت العين فقد القلب الدهشة، وإذا فقد القلب دهشته قلّ منسوب الحياة في الروح. أقول لصاحبتي على المرء أن يظل قابضاً على الجمال يسير خلفه أينما وجد وكلما استطاع لذلك سبيلاً. وتبدو الحياة في مغزاها صنواً للجمال؛ البشاعة لا تليق بالحياة، واللامبالاة لا تليق بإنسان حي.

اللامبالاة مرحلة أولى نحو النهاية والإنسان لا يستطيع إكمال الطريق بروح المنتهي. نتأمل العجوز الهندية التي تتسلق القمة الثلجية مع فوج سياحي هندي؛ العجوز تكاد تكبر جداتنا في العمر ترتدي معطفاً صوفياً فوق الساري الهندي وتتسلق ببطء لكن بثبات دون أن يسندها أحد. في تغيير الأماكن تجديد لطاقة النفس؛ الأرض واسعة ومتنوعة لهدف اكتشافها والبحث فيها عن جواهر ينعكس عليها ضوء شموس مختلفة فتلمع الروح. على العين أن ترى التنوع كي لا تصاب بعمى الألوان؛ والقدرة على رؤية الألوان فرح وجودي بحد ذاته.

لماذا تظل في ذات الأفق يأكل السأم زهور روحك، وفي الحياة آفاق أخرى كثيرة كفيلة بإنعاش الحديقة، وإغناء الحقل بألوان قوس قزح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا