• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م
2017-10-17
في نقد النقد
2017-10-03
لماذا القصة ؟
2017-09-26
لعبة الكراسي
2017-09-19
سلاح الثقافة
2017-09-05
مناسبات
2017-08-29
«سوالف حريم»
2017-08-22
دائرة الإنسانية
مقالات أخرى للكاتب

شعلة الحياة

تاريخ النشر: الثلاثاء 08 أغسطس 2017

لا شيء يحدث، يصيبك الملل، مجالك الخاص راكد، لا شيء يحدث فيه. ثم تفكر أن تلتقي بصديق قديم، أو زائر عابر التقيته في سفر فأخبرك بمروره بالبلد، تقرر أن تذهب وتراه حيث يصير للقهوة نكهة الرفقة، وأنت تحب القهوة، لكن مشاركتك إياها آخر يجعلها صك تفاهم وتدشين قاعدة إنسانية مشتركة. وكلما كثرت قواعدك الإنسانية المشتركة شعرت بالألفة في هذا العالم. تقول صديقتي «هناك مرحلة عليك فيها أن تلقي القبض على حياتك»، فأراها تشبّه الحياة مثل لص هارب إن لم تقبض عليه ضاعت فرصتك في استرداد كنزك منه. وتكتشف أن بلقاء الناس تحدث الأشياء وتتجدد الحياة. تستمع لما يدور برأس إنسان آخر، فأفكاره الخاصة عن الحياة ومحاولاته الخاصة لتفسير وجوده وكيف رأى الطريق وكيف أصابته غشاوة في فترات، وكيف في لحظة إشراق خاص تكشف له النور، أحاديث الناس عن معمعات أنفسهم استشفاء لنفسك، وهي منبع الأمل. تجد أمامك طريقاً طويلاً، والطريق يصير عبثياً دون الأفكار الدائرة حوله؛ لماذا وأين ينتهي وكيف ابتدأ وماذا كان قبله وما الذي يوجد بعده. الحياة هي الفكرة في رأسك والشعور في قلبك. وكلما ظلت الأفكار والمشاعر متحركة كأمواج بحر حر بلا أسوار برية كلما ظلت شعلة الحياة متقدة فيك. وشعلة الحياة لا تظل متقدة بذاتها، تحتاج الكثير من الجهود الذاتية النابعة منك. لا توجد أي معجزات في الأمر، هي فقط إرادتك، حالما تتخلى عنها تنطفئ الشعلة.

كان شيء يوحي بالسعادة والاكتمال في ملامح «ليونارد كوهين» في مقابلة تلفزيونية شاهدتها له مؤخراً. كان قد أجراها قبل وفاته في الثالثة والثمانين العام الفائت، المغني الكندي الشهير كان قد حاز الشهرة والثراء، خسر ماله جميعه ولم يبدُ أنه يأبه كثيراً بالشهرة، وما ملأه يقيناً بالسعادة هي قدرته الاستثنائية على الاستمتاع بالطبخ. أن تظل قادراً على الإمساك بشعلة الحياة في قلبك لآخر العمر هذا هو الإنجاز الحقيقي. يتكسر الكثير من الناس تحت وطأة الاكتئاب، يصبح الواحد منهم يدفع نفسه دفعاً للقيام بالأمور البديهية، فلا شيء يهم والوقت يمضي ثقيلاً بلا بهجة.

بدا القمر البارحة غاية في الروعة، سهرت أتأمله لوقت متأخر، كانت الغيوم تحيط به، وتغطيه أحياناً فتخفيه، وكان يظل مختفياً فترة حتى أكاد أفقد الأمل في ظهوره ثانية، ولكنه كان في كل مرة يخرج من بين الغيوم الداكنة أكثر إشراقاً سابحاً في السماء ببهاء نوره المكتمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا