• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
2017-11-21
تلك النقاط المضيئة
2017-11-14
هل نتقبل النقد؟
2017-11-07
صرخة «الغانم»
2017-10-31
حِمْل الحياة
2017-10-24
الأشياء التي تشبهنا
2017-10-17
في نقد النقد
2017-10-03
لماذا القصة ؟
مقالات أخرى للكاتب

مناسبات

تاريخ النشر: الثلاثاء 05 سبتمبر 2017

مرّ العيد، بين محتفل به ومسافر عنه، كثر الكلام كالعادة عن شعيرة الأضحية وعادات المسلمين، في الـ«سي. إن. إن» تصف المذيعة مشهد تنظيم الحج بانبهار، كل أولئك البشر في بقعة واحدة في فترة واحدة «كم هذا مذهل»، النكت في الـ«واتساب» عن هروب خروف العيد متخفياً في نظارة سوداء وقبعة، رجال الدين يحذرون من السخرية من الشعائر، الناس تريد أن تضحك، فتنكت على كل شيء، ويبدو أن هناك هيئة سرية للتنكيت العالمي، كل مناسبة قابلة لأن تتحول إلى نكته، والناس تضحك، وتُحذّر، وتتجاهل. السفر يقضي على بقايا «الكاش» في المحفظة، والكل يريد أن يسافر، أن يجري في السفر لاستكشاف أكبر قدر ممكن من المكان الجديد، وكأنه في تحدٍ ليثبت وجوده في كل مكان، والصور تملأ وسائل التواصل الاجتماعي، الكل يصور لحظاته الخاصة، الكل يسافر لكي يصور، ويُعيّد لكي يصور، ويضحي لكي يصور، وصورة «سيلفي» أمام الحرم، والدعاء المتبتل أمام الكاميرا، وكأن الحياة صارت للكاميرا ولا شيء لنفسك، ولله. يتصرف الناس كأنهم ممثلون على خشبة مسرح متعدد المواقع، مشهد واحد: بيت داخلي نهاري، مشهد 2 خارجي مسائي، مشهد 3 فاصل إعلاني، مشهد 4 داخلي مطعم وجبة غداء، مشهد 5 وقت الصلاة. الأجيال الصغيرة مسحوبة، لم تعد هنا، صارت هناك، في الفضاء، المدارس حمل ثقيل. كنا ننتظر المدرسة، اليوم الأول مثير، نرتب الحقائب والأحذية كما نرتب فساتين العيد ليلة العيد، ننتظر الصبح كي نرتدي ملابس المدرسة الجديدة ونلتقي بأصدقائنا بعد فراق أشهر الصيف، لم نكن نسافر، ليس كلنا على الأقل، وليس كثيراً. الصيف الآن سفر ومتع وترفيه، مع ذلك يشتكي الجميع من الملل. والمدرسة حمل ثقيل يغيب أغلب الطلبة عن اليوم الدراسي الأول، ويقضون السنة متحينين أي فرصة للغياب. لا أحد يحب المدرسة ولا أحد يهتم بالعيد والسفر فرصة لتكديس التعب. ماذا نريد؟ وما الذي يجلب السعادة؟ التوقف عن الركض. والتأمل، وحتى هكذا دعوات أصبحت أيضاً فرصة لتسلل أصحاب المنافع من المتاجرين بالروحانيات وبتعب الإنسان، هنا «الغورو» الشهير سيضفي على روحك السلام، وهناك «العارف» المستنير سيلقي على قلبك النور، وأنت تجرب، يسوقك الفضول للمجهول ولما يمكن أن يكون مخبئ لك من مسرات، رمال متحركة في كل مكان وتجار الأوهام متربصين في كل زاوية.

متى نعود لبيت الجدة، حيث الدعاء خارج من القلب، والتوكل سِمة العمل، حيث نهار العيد لقاء الأحبة والأحاديث مباشرة من دون شاشة والقصص والحكايات والضحك واقعي غير متبوع بأيقونات وجوه مبتسمة وحرف الهاء المتصل ههههه كقهقهات صامتة لا تصل لأحد.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا