• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م
  01:26    88 جريحا يمنيا يغادرون عدن لتلقي العلاج في المستشفيات الهندية بإشراف الهلال الأحمر        01:27    جيش زيمبابوي يجري محادثات جديدة مع موجابي    
2017-11-07
صرخة «الغانم»
2017-10-31
حِمْل الحياة
2017-10-24
الأشياء التي تشبهنا
2017-10-17
في نقد النقد
2017-10-03
لماذا القصة ؟
2017-09-26
لعبة الكراسي
2017-09-19
سلاح الثقافة
مقالات أخرى للكاتب

هل نتقبل النقد؟

تاريخ النشر: الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

هل نتقبل النقد؟ هل إذا أشار أحد إلى موضع خلل ما في عمل قمنا به نتقبل تلك الإشارة بصدر رحب، ونعتبرها فرصة للتحسين ونشكر الشخص الذي دلنا على الخلل أم نضعه في خانة الأعداء الذين يحاربون النجاح ونحاربه بدورنا؟.

في الواقع أجد أننا لا نتقبل النقد، سواء على مستوى أفراد أو على مستوى مؤسسات. غير مدركين أن تقبل النقد والآراء المختلفة هو جزء مهم وأساسي من مرحلة التطور والرقي والإنجاز. لأن أي إنجاز مهما بدا لنا مكتملاً فهو في النهاية إنجاز إنساني قابل أن يمسّه النقص. لأن الإنسان ينسى، ويغفل، وتسقط الأشياء من انتباهه في خضم انشغالاته العديدة، لأن قدرته بطبيعته محدودة مهما كان عبقرياً. هناك إنسان عبقري في جزء، لكنه قد يكون جاهلاً في أجزاء أخرى، وهذه حقيقة لا تنتقص منه، لذلك يحتاج الناس لبعضهم، فتتعاون نقاط القوة في فرد لتدعم نقاط الضعف في فرد آخر، وهكذا يخرج الإنجاز الإنساني المشغول بروح التعاون والتفهم والمحبة على أكمل وجه ممكن.

أحاور أحد المسؤولين عن تنظيم فعالية ثقافية أرى فيها خللاً في الإعداد، يتهمني بالسلبية ويصرّ أنهم مستمرون على ذات النهج برغم الآراء الناقدة ويرى في ذلك نجاحاً وتفوقاً يحسب له، وأفكر مع نفسي أن إدارة المشاريع الثقافية تتطلب أكثر من مجرد المهارة الإدارية، إنها تتطلب أيضاً أشخاصاً قادرين على تمييز الجيد والرديء. المحتوى الرديء في أي مشروع ثقافي ضرره أكثر مما قد يبدو للوهلة الأولى، أنت تريد أن تدعم الحسّ الإبداعي وترتقي بذائقة المجتمع، تصدير الغث مع السمين للواجهة من دون تمييز يسبب خلطاً في مفهوم الثقافة لدى الناشئة والأشخاص الذين يتلمسون خطاهم في حقول الثقافة المختلفة بحثاً عن هدى ودليل إرشادي واعٍ يأخذ بأيديهم إلى حيث ينابيع الجمال الإنساني الأصيل. كيف تجعلهم يشربون من بئر ملوثة؟، فإما يعتادونها فيغرفون منها ملوثين نفوسهم وعقولهم من دون وعي، أو يكرهونها فيردمون كل آبار الثقافة رافضين لأي محاولة أخرى في التنوير.

نحن ككتّاب ومهتمين بالهمّ الثقافي ومنشغلين بالتفكير في تطوير المشهد الثقافي لا ننتقد بحثاً عن مجد شخصي أو نكاية بأحد أو لهدف نسجله في مرمى الفريق المنافس، لأننا لا نرى العمل الثقافي كمباراة، بل كمبادرة متكاملة ننظر إليها بمحبة خالصة من أي مصالح شخصية. وإذا أشرنا إلى أي خلل ما فنحن نفعل ذلك كي نصحح الخلل لأجل الصالح العام لا كي نضخمه تشفيّاً. نحن كمن يرى جرحاً صغيراً في يدك، نشير إليه، نخبرك عنه، كي تهتم به وتداويه سريعاً قبل أن يلتهب أو تلوث قطرات الدم النازفة منه ثوبك الناصع الجميل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا