• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م
2017-08-28
الكآبة والإبداع
2017-08-14
فلسفة الحضور والغياب (2 - 2)
2017-07-31
فلسفة الحضور والغياب (1 - 2)
2017-07-17
الحب بيني وبين الكائنات
2017-07-03
حكاية التطويع
2017-05-15
حكاية التطويع (1 - 2)
2017-05-01
طرقات كالشرايين (2 - 2)
مقالات أخرى للكاتب

اللغة مفتاح الحضارات

تاريخ النشر: الإثنين 11 سبتمبر 2017

جلس ثلاثة شباب عرب في مقهى وبعد التحية بدأ كل واحد منهم  يسأل الآخر عن أحواله، ثم استطردوا في النقاش والحديث!  

كنت أجلس على طاولة قريبة منهم فلفت انتباهي أنهم يتحدثون باللغة الإنجليزية. التفت إليهم وسألتهم: عفواً.. لقد سمعتكم تتحدثون باللغة الإنجليزية رغم أنكم عرب، فلماذا لا تتحدثون إلى بعضكم باللغة العربية؟ ارتسمت على وجه أحدهم ابتسامة تشي بشيء من الاعتذار وقال لي: عذراً خالتي.. لكن هل يمكنك أن تقولي لنا ماذا أبدع العرب؟ وماذا ابتكروا في هذا العصر الذي يضج بالاختراعات والتكنولوجيا؟ أليس كل هذه الاختراعات التي تسور حياتنا اليومية هي من صنع شعوب لم تتحدث اللغة العربية؟ ثم أكمل الآخر: أليست اللغة الإنجليزية هي التي  يتعلمها أطفالنا منذ بداية نطقهم على يد المربيات والمدارس؟ ثم أكمل الثالث وقال: أليس من لا يتقن اللغة الإنجليزية في بلادنا ولم يحصل على شهادة دراسية صادرة من مدرسة أو جامعة إنجليزية لن يحصل على عمل؟ أليست مناهج العلوم في مدارسنا وجامعاتنا باللغة الإنجليزية؟

صمت وهززت رأسي بالإيجاب. وتذكرت أن أطفال أقربائي يتحدثون مع أمهاتهم باللغة الإنجليزية. وأن طفلة لم تبلغ الرابعة من العمر  قالت لأمها وباللغة الإنجليزية، إنها لا تحب إحدى المعلمات لأنها تتكلم بلغة غريبة لا تفهمها (وتقصد  معلمة اللغة العربية)!

تذكرت كل هذا بينما كنت في زيارة إلى شنغهاي عندما لم أجد أحداً يتكلم إلا باللغة الصينية في الشوارع والمتاجر والمخابز وسائقي سيارات الأجرة والشرطة والحراس وجامعي القمامة. حتى أني كنت أخشى الخروج من البيت دون أن تصحبني صديقة عربية تعمل مدرسة في إحدى المدارس الأجنبية. ولم أجد أحداً يتكلم بلغة إنجليزية بسيطة سوى  نُدل المطاعم التي تعد أطعمتها وفق تقاليد الدول الغربية كالإسبانية والإيطالية وغيرها. وحين أصبت بالزكام ذهبت إلى صيدلية لشراء الدواء فلم تفهم البائعة طلبي  باللغة الإنجليزية فسعلت وشرحت لها بالإشارة، ففهمت وأعطتني الدواء الذي كتب اسمه  بالأبجدية الصينية.

عادت بي الذاكرة إلى زياراتي إلى كل من ألمانيا وفرنسا وإنجلترا والدنمارك. حيث لم أر من يتحدث بغير لغة البلاد التي يعيش فيها. ورغم التعدد الهائل لأجناس الشعوب التي تعيش في تلك البلدان إلا أن أحداً منهم لا يتحدث إلا بلغة البلد الذي  انتقل إليه. وفي شنغهاي فإن الأجانب  الذين يعملون في  بعض المجالات لا بد لهم من إتقان اللغة الصينية!

فرحم الله اللغة العربية في أوطانها!!

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا