• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م
2017-10-23
شيء من الذاكرة
2017-10-09
جينات الأحلام
2017-09-25
السؤال الصعب
2017-09-11
اللغة مفتاح الحضارات
2017-08-28
الكآبة والإبداع
2017-08-14
فلسفة الحضور والغياب (2 - 2)
2017-07-31
فلسفة الحضور والغياب (1 - 2)
مقالات أخرى للكاتب

تأملات في معرض الكتاب

تاريخ النشر: الإثنين 06 نوفمبر 2017

بالنسبة لمتأمل يوغل في التفاصيل، ويهوى التحديق في المشهد الواقعي وتفكيكه بغية إعادة اكتشافه وتركيبه وفق رؤية معرفية تستند إلى الرغبة في المغاير والمتجدد، ستبدو معارض الكتاب مدخلاً هاماً لمعرفة سوية العلاقة أو اختلالها بين الإنسان والكتاب، بصفته مصدر المعرفة وتجسدها وأساس الارتقاء والتحضر والحكمة الإنسانية. إذ ما من مجتمع أو فرد يرتقي في مدارج التطور والحضارة دون اهتمام جاد وجذري بالكتابة والكتاب والكاتب، فهي الأوتاد الثلاثة التي تنهض عليها خيمة السلوك الحضاري. إن أي فعل لا يحتفي بالكتاب ويهمش الكتابة كسقف أعلى للحرية الإنسانية، والكاتب كمنتج ومبدع لهما، هو فعل يخل بالمفهوم الجوهري للمعرفة، ويجعل من السلوك الحضاري سلوكاً أعرج متعثراً لا يؤدي إلا إلى سير بطيء أو مراوحة في الزمان ذاته، والواقع ذاته. ومن هذا المنظور نستطيع أن نقيم الجهود المخلصة، التي تنهض بها معارض الكتاب في دولتنا الحبيبة، للاحتفاء بالكتاب نشراً وترويجاً عبر المعارض السنوية التي تتحول إلى تظاهرة ثقافية تخترق مهرجانات السوق، وتؤكد حضور الثقافة كضرورة قصوى لتطور الحياة، ولأن الكمال لله وحده، فإن السعي لإطلاق حرية الكتابة من سقوف المقنن والمحدود، وضمان الطمأنينة والأمن وكرامة العيش والدعم للكاتب، تطلق الروح المبدعة من عقال الواقع والسائد، وتفتح مغاليق الأمل في غد أكثر بهاء وارتقاء.

معرض الكتاب وأهميته، وما يحتوي من أنشطة متفرعة متجانسة تصب كلها في غاية السعي لتسويق المعارف المتنوعة، التي يحتاج إليها الإنسان لتطوير حياته. وتكمن في إعادة الاعتبار إلى سوق الكتاب من جهة، وقيمة المعرفة والثقافة في مسيرة الحضارة وتجعل من الكتاب في حياة الفرد ضرورة تشبه ضرورات العيش الأخرى! ولأني من أولئك الذين وهبهم الله نعمة احترام كل ما يتصل بحياة الإنسان وسعادته. هذه السعادة التي باتت عصية وقصية، والتي صنفها الفارابي (بالوعي والإدراك الذي يوصل الإنسان إلى الفضيلة)، فإن هذا الوعي والإدراك لا يكتسبه الإنسان إلا بالقراءة في أي كتاب يحتوي أية معرفة علمية كانت أو فلسفية أو أدبية، وما لا نعرف تنوعها إلا من خلال معارض الكتاب. أجل.. ففي معارض الكتاب تنكشف لنا، كم هي الأشياء والأنشطة الهائلة الاتساع والتعدد التي يمارسها الإنسان، يبتكرها، ينتجها، ويرتبط بها في مسيرة حياته. معارف لا حصر لها هذه التي تدل عليها الكتب التي تصطف على رفوف أجنحة المعارض. وكلها تحمل قيمتها في ما يتصل بحاجة الإنسان إليها وتعدد اهتماماته وأذواقه وغاياته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا