• الأحد 04 رمضان 1439هـ - 20 مايو 2018م

اعترفت وكالة «روسكوسموس» بالتهديد الذي تشكله شركة «سبيس إكس»، بخفض تكاليف الإطلاق بـ20% وإعادة استخدام مكونات الصواريخ

«إلون ماسك» يتحدى برنامج الفضاء الروسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 فبراير 2018

ليونيد بيرشيدسكي*

لم يُحدث إطلاق صاروخ «فالكون هيفي» من قبل شركة «سبيس إكس» صدى في أي مكان بمثل القوة التي أحدثها في روسيا. وتواصل الشركة الأميركية الخاصة إنجازاتها الفنية التي تخلت عن نظيرها صناعة الفضاء الروسية: أولًا، إعادة الاستخدام المتوافق للصواريخ، والآن الإطلاق الناجح لصاروخ مع ما يصل إلى 27 محركاً.

وقد حاول الاتحاد السوفييتي السابق شيئاً مشابهاً في الستينيات ومطلع السبعينيات، حيث بدأ «سيرجي كوروليف»، مصمم الصواريخ الذي أطلق أول قمر صناعي وأول من حلق في الفضاء، تطوير «إن-1»، وهو صاروخ «سوبر هيفي» فيه 30 محركاً وقادر على حمل محطة فضاء يبلغ وزنها 75 طناً إلى المدار وربما أيضاً إلى القمر والمريخ والزهرة. وبانتهاء صنع صاروخ «إن-1» بعد وفاة كوروليف عام 1966، تم إجراء إطلاق تجريبي له أربع مرات، جميعها باءت بالفشل، ويرجع هذا إلى حد كبير إلى صعوبة تشغيل العديد من المحركات في الوقت نفسه.

والآن، نجحت شركة «سبيس إكس» في إنجاز مهمة مماثلة، وحتى وإن لم يكن من الواضح حتى الآن من الذي سيتعاقد للحصول على خدمات «فالكون هيفي»، إلا أن لدى «إلون ماسك»، مؤسس شركة «سبيس إكس»، الآن الصاروخ الأكثر قدرة في العالم: فبإمكانه توصيل حتى 64 طناً إلى المدار. وفي المقابل فإن خطط روسيا لبناء مثل هذا الصاروخ، القادر على التحليق حتى الفضاء أو المريخ، لم تكتمل بعد، وبالتأكيد فهي ليست ممولة بالشكل الكافي، على رغم أن «إيجور كوماروف»، رئيس وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، وعد بتنفيذ أول عملية إطلاق في عام 2028. وحتى الصين من المرجح أن تكون لديها مركبة إطلاق «سوبر هيفي» قبل روسيا. بيد أن نجاح ماسك المعتز بنفسه هو الشيء المؤلم. ووكالة «روسكوسموس» لديها القدرة الكاملة المتمثلة في القوة التي تقف خلفها، على أي حال. وهناك العديد من الأطراف الروسية التي تعترف بشجاعة بالهزيمة من خلال الإشارة إلى ما كان بإمكان الروس إطلاقه في الفضاء بدلًا من شركة «تسلا رودستار».

وقد كتب «فيتالي إيجوروف»، المتحدث باسم شركة «دوريا إيروسبيس» الخاصة لصناعة الأقمار الصناعية، على حسابه على الفيسبوك بمرارة قائلاً: «في الحقيقة، لم يفعل ماسك أي شيء خيالي. لقد فعل كوروليف شيئاً من هذا النوع من قبل، وكذلك فعل مصمم محركات الصواريخ فالينتين جلوشكو. لقد فعلها السوفييت، وبإمكان الروس القيام بذلك أيضاً. ولكننا الآن متفرجون وننظر إلى الأمر كضرب من الخيال. وقد سألني العديد من الناس: هل من الممكن أن نكرر نجاح سبيس إكس؟ وأجيب: يمكننا ذلك، من الناحية الفنية. ففي النهاية، فبناء مرحلة أو صناعة صاروخ سوبر هيفي مهمة حسابية، ونحن لا نخلو من علماء الرياضيات. وما ينقصنا هو وجود حالمين.. فلكي نعرف كيف نطير وأين نطير، نحن بحاجة إلى معرفة لماذا نطير».

وماسك، بما لديه من مهارة تسويق، عنده حلم كبير وصفه في وثيقة نشرها العام الماضي: استعمار المريخ. واعترف في وثيقته بأن دافعه الوحيد هو الثراء.

ولكن ليس لدى روسيا في الحقيقة حالم. إن لديها «ديمتري روجوزين»، نائب رئيس الوزراء القومي المسؤول عن صناعة الدفاع والصناعات الجوية، الذي تشاجر مع إدارة وكالة الفضاء «روسكوسموس» بعد فشل الإطلاق الأخير في شهر نوفمبر. وقد استأجر مسؤولو «روسكوسموس» طائرة «جلف ستريم» خاصة للقيام بعملية الإطلاق من منصة جديدة في الشرق الأقصى الروسي، بيد أن صاروخ «سويوز»، الذي كان يحمل 18 قمراً صناعياً، احترق في الجو. واتهم «روجوزين» وكالة الفضاء ببرمجة المرحلة العليا من الصاروخ الفرقاطة للإطلاق من منصة مختلفة، ولكن «روسكوسموس» نفت ارتكاب أي خطأ. غير أنه بعد سلسلة من التحقيقات الجنائية في صناعة الفضاء الروسية -مع حالات تشمل الاستخدام غير السليم لمكونات رخيصة في صناعة الصواريخ- لم تعد أسخف التصريحات مستبعدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا