• الخميس غرة شعبان 1438هـ - 27 أبريل 2017م

استهدفوا المثقفين ومنعوا الكتب والصحف

الحوثي مغول اليمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 يناير 2017

رعد الريمي (عدن)

ثقافة اليمن غزيرة وغنية بفنونها الشعبية المختلفة، وتشتهر اليمن بالأدباء والشعراء وقادة الفكر والتنوير، ولكن الرأي الحر والإبداع هما العدو الأول لكل طغاة التاريخ، لذلك لم يتردد المغول لحظة في تدمير مكتبة بغداد وإحراقها، وسار القشتاليون على دربهم عند سقوط قرطبة وأحرقوا مكتبة المدينة، وكأن نهج كل محتل غاشم هو محو تاريخ وذاكرة وهوية الشعب المحتل، ولم يكن الحوثيون استثناء في قائمة الطغاة الذين رفضوا الاستماع لرأي وإرادة الشعب اليمني، ولأن النظام البائد كان يحرص على إضعاف الحركة الثقافية، فكانت أول قراراتهم في التعامل مع الثقافة هو منع الكتب والمجلات والفنون الشعبية، والتضييق على المثقفين لدرجة اضطرار بعضهم لبيع مكتبته أو آلة عزف يقتنيها.

يقول القاص والروائي اليمني منير طلال بعد توقف الصحف والمجلات الأدبية والسياسية اقتصر الأمر على صحيفتين أو ثلاث فقط، لا تنشر سوى أفكار وتوجهات الميليشيات المذهبية وأفكار سيدها الغارق في أوهام التفوق العرقي، لكن الأدب اليمني لا يزال نشطاً رغم رزوحه تحت وطأة الحرب الشرسة التي تكاد تمتد إلى كل أجزاء اليمن، فوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة جعلت المبدعين يضخون أشجانهم وهمومهم في كل القضايا التي يرزحون تحت كاهلها، وهناك المئات من القصائد والقصص تحكي واقع اليمنيين تحت حكم الميليشيات واستطاع العديد من الأدباء فضح أهدافهم وتوجهاتهم المعادية لروح العصر وللهوية الوطنية والقومية، وقد تكون مشكلة الأدب اليمني هي انعدام وجود جهة تطبع أعمال الأدباء وتحتضن إبداعاتهم وتدافع عنهم بعد أن سلبت الميليشيات كل مؤسسات الدولة الثقافية.

يؤكد محمد عبد الرحمن - عامل في مكتب ثقافة عدن - أن واقع الثقافة بائس، فالحرب قد دمرت المؤسسات الاقتصادية والخدمية رغم ضعف إمكاناتها في الأساس، أما الحركة الثقافية كانت في الأصل ضعيفة، وتعمد العهد البائد على إضعافها، أما جماعة الحوثي فلها موقف عدائي واضح للثقافة والفن والتنوير والأدب، وترى أن المثقف أصعب عقبة في وجه مشروعها السلطوي، خاصة أنها تعتبر أن لها ثأراً مع المثقفين لإسهامهم في ثورة سبتمبر 1962 التي أسقطت حكم الأئمة.

ويرى أن المعارك الدامية والحرب التي تخوضها اليمن هي بالأساس حرب ثقافية، ضد عدو يستخدم الحوثيين لفرض أجندته وأهدافه، وإذا كان الإبداع يولد من رحم المعاناة، والأدباء يعكسون معاناة الناس في إنتاجات أدبية وفنية، فمن الطبيعي أن تفرز هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها اليمن إنتاجات أدبية وفنية كبيرة، سوف تكشف أولاً صمود اليمنيين في وجه الانقلاب الحوثي الذي جاء بهدف واحد هو السلطة والحكم، دون أن يمانع في أن يكون أداة في يد طهران، وربما يكون أدباء ومثقفو اليمن قد تحركوا أدبياً بالفعل في استخدام سلاح المقاومة الثقافية، ولكن هذه الأعمال لم ترَ النور بعد، خاصة أن الواقع الراهن والقمع الذي تستخدمه الميليشيات ضد الشعب اليمني أكبر عقبة في وجه الإعلان عن تلك الأعمال، إضافة إلى ذلك علينا أن ننظر بعين الاعتبار إلى المؤسسات الثقافية خاصة في عدن، حيث شهدت تخريباً كبيراً في حرب 94 وخرجت منها منهكة، واستعملها النظام البائد لخدمة أهدافه ومصالحه الضيقة، ثم جاء الانقلاب الحوثي ليستكمل مخطط استهداف الثقافة في عدن.

وأضاف أن المشهد الثقافي في اليمن يحتاج أولاً إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة وقوتها وتحسين الأوضاع المعيشية أولاً، ثم اتخاذ خطوات جدية نحو حماية الحريات الفكرية والعامة من أعمال التضييق وتهديدات جماعات الإسلام السياسي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا