• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م
  06:55    قيادي في تيار المستقبل: الحريري سيزور مصر غدا الاثنين    

الجائـــــــزة الربــــــانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 مارس 2017

قبل أيام كنت أبحث في المكتبات عن عنوان يحمل اسم المدينة، أستمتع بتقليب صفحات الكتب، لكني أشتكي ندرة العناوين التي تحمل اسم ضالتي. أخيراً، وجدت كتاب بدر عبدالملك: أبوظبي سيرة ذاتية، ثم أقلب العناوين لأجد كتاب محمد عبدالجليل الفهيم: من المحل إلى الغنى، قصة أبوظبي، وبجانبه أبوظبي، تصالح العقل والثروة لرشيد خيون، لكن التفاتاتي لمن حولي من رواد المكتبة القليلين تكشف لي أنهم يلتهمون كتب الروايات وكتب الإدارة والكتب التي ترشد كيف تكسب مليون دولار. بعد أيام وجدتني في بوسطن عالقاً في مكتبة جامعة هارفارد أقرأ عن مدن الأرض، وفي ساعات المساء الباردة ألمح شغفاً للكتابة عن مدينتي البعيدة الدافئة، والحديث عن صخبها، فبدأت أرسم لوحة المدينة المتألقة عمراناً وأمزجها بصور ريفها الخلاب. قمت بوصف صور المدينة من خلال سيكولوجيا الوصف والمسح التحليلي المبسط، كون الصورة الوصفية، بما فيها من خيال انفعالي، تكشف عن نوعية الطموحات وطبيعة الرؤى ومدى تحققها بوصفها حقيقة ملموسة في المشهد المكاني.

بداية وقبل الدخول إلى المدينة الجزيرة نلقي نظرة خاطفة على جزيرة ساس النخل عبر زمن سحيق يقدر بعشرة آلاف عام من تاريخ استقرار الإنسان في هذا المكان. ومن على جسر الشيخ زايد الذي يمثل تصميمه فكرة تموج كثبان الصحراء نطل على برج المقطع أو حارس أبوظبي في الأيام الخوالي الذي يوحي منظره الذي لا يتعدى العشرين متراً في السماء كأكثر بلاغة من رموز تاريخ الأماكن الموغلة في القدم. وبعد البرج بقليل لا يمكن للعين أن تخطئ مسجد الشيخ زايد الذي يقف شامخاً بأكبر قبة وأكبر سجادة يدوية الصنع في العالم.

شمالاً، من على الكورنيش تتراءى لنا أيقونات أبوظبي فتحفة قصر الإمارات ترتسم في الأفق أمامنا، هنا يقوم الأغنياء ومحبو الاستثمار بارتشاف القهوة وتوقيع الصفقات. أبراج الاتحاد الخمسة التي ترفع هاماتها على الجزر المحيطة نلحظها من على بعد. في الأدوار العليا من هذه الأبراج تجلس النسخة الجديدة من نخبة أبوظبي، فتية من حملة تخصصات العلوم المالية والإدارية والهندسة لتتحدث عن استثمارات الإمارة، والاقتصاد الجديد. بالنظر إلى الخلف يتراءى لنا مبنى ساطع أزرق اللون هو مستشفى كليفلاند أبوظبي عنوان الخدمات الصحية في الإمارات. الكورنيش هو مكان المشي المفضل لدى الأجانب والمقيمين ليس هناك شيء يشبهه في مساء شتوي معتدل لهم، بارد لنا. ترى فيه أناقة التصميم، ومشاة من مختلف الجنسيات يهرولون على رصيفه المنمق خوفاً من فتك ضغط الدم والسكري المنتشرين في العالم. الصفوف الخلفية للشوارع مبتهجة أيضاً ومليئة بأناس استطاعوا أن يعيشوا معاً بسلام، الطاقة والأمل والإمكانات والمستقبل، كلها متوفرة. تجد هنا موجات بشرية من كل الأطياف، السياح والمستثمرين والمغامرين. يبحثون عن مستقبلهم أو يهربون من ماضيهم واسم أبوظبي يفوح لديهم بالفرص وبالمباغتات المفرطة وبطيبة الأهالي التي تقترحها أخلاق التواضع التي تلقوها من فطرة المؤسس الراحل وذوق الأب الرئيس وأخلاق ولي العهد، من طيبة وكرم هؤلاء الرجال، يتم تصدير مشاعر الكرم والتسامح لكل القاطنين حتى بدت ثقافة لدولة الإمارات كلها. تجوب الشوارع والأحياء فتشعر أن أبوظبي تبني مستقبلاً وتبني بلداً ويتحرك الناس نحو غاية ما بعيدة. منظر برج محمد بن راشد هو الأعلى بأدواره الاثنين والتسعين، برج كابيتال جيت يعد الأكثر ميلاناً من برج بيزا، أما أبراج البحر المتفاعلة مع الشمس فقد تم اختيارها من مجلس المباني الشاهقة في شيكاغو لجائزة المبنى المبتكر لعام 2012، وعلى البر الرئيس يقبع أول مبنى دائري في العالم على شكل لؤلؤة يدعى برج «إتش كيو».

النسيج الحضري خارج الجزيرة الذي كان ضعيفاً فيما مضى ينمو بعنف، نتجه الآن نحو مدينة خليفة ومدينة محمد بن زايد. سرعان ما يتجلى في الأفق برج المطار الدولي ومدينة مصدر المكلفة بابتكار مصادر الطاقة البديلة الأكثر نقاء وتوزيعها على دول العالم. تغرب الشمس غروباً مفعماً بخيالات حضارات «أم النار» و«ماجان» التي عاش روادها حياة لا ندري كنهها على رمال أبوظبي. يرتفع القمر، وتبسط السماء سجادة من النجوم الجميلة بلونها الفضي، هذه هي أبوظبي الريفية. ننطلق إلى أعماق الصحراء إلى رملة سويحان، هناك أيضاً رملة صرامي، وعرقوب «العنجليز» كما يسميها البعض الليالي الباردة، وعجلات السيارات المتعبة والمنغمسة في الرمال اللينة تنفث غباراً يثير في صدور الأطفال السعال، الدخان المنبعث من فناء المخيم ينذر بعشاء دسم وطاقة استيعابية مضاعفة وتمدد لجدار المعدة المترهل، الكبار والصغار وكثير من المشاكسين من أصحاب الدراجات المعكرين لصفو المشاعر يجدون هنا ملاذاً على خطوط الرمال، الصباحات الضبابية، ولحظات الشروق تداعب الأحاسيس الرقيقة، في هذه الدقائق يتذوق الفنانون الخياليون المحملون بالأسرار بزوغ النور الذي يبدد الظلام، لحظات يحبها الظبيانيون الذين ما يلبثون عائدين بعد سنا الضحى إلى أبوظبي المقدمة إليهم كجائزة ربانية وعاصمة للاتحاد.

د. إبراهيم الدرمكي

بوسطن - أميركا

     
 

ابو ظبي

قلم مبدع وابو ظبي تستحق البحث والتحليل الشي الكثير والدكتور ابراهيم معروف باهتمامه وبابحاثه حول العاصمة فهو رئيس قسم الأبحاث الاماراتية في كليات التقنية كلية ابو ظبي.

محمد الرميثي | 2017-03-10

ابو ظبي جائزة ربانية

كلامك يا دكتور في محله وصحيح وتحتاج العاصمة المتألقة إفرادها بالكثير من الدراسات والابحاث والوصف والتحليل، فهي نابضة بالحياة والتخطيط على قدم وساق لتكون احدى اهم مدن القرن الحادي والعشرين باذن الله تعالى. وأفكارك وتحليلاتك يا دكتور ابراهيم عميقة وتستحق مكانه عالية من التقدير اللائق بك كباحث متميز واداري ناجح ومتفاعل، وستكون لأمثالك مكانه مرموقة في المستقبل القريب بعون الله.

عبيد الدرمكي | 2017-03-09

نعم هذه واحة زايــد الخير

اخي وصديقي الدكتور ابراهيم غصت بفكرك في لج الافكار واستخرجت الدر من قرار وقدمت الانفس من الأخبار نعم الواصف ونعم الموصوف .

د. خميس الكعبي | 2017-03-07

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا