• الأربعاء غرة رجب 1438هـ - 29 مارس 2017م
  10:49     النزاعات والارهاب تتصدر جدول أعمال القادة العرب في قمة الاردن         10:50    الكونغرس الاميركي يرفض تشريعا لحماية الحياة الخاصة على الانترنت        10:53     هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: زلزال قوته 7 درجات في أقصى شرق روسيا         11:00    هجوم على قنصلية بولندا في بلدة أوكرانية     

ضمن عروض المسابقة الرسمية لـ «أيام الشارقة المسرحية»

«خفيف الروح».. حفر أنيق في خفايا النفس البشرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 مارس 2017

إبراهيم الملا (الشارقة)

قدمت فرقة مسرح دبي الأهلي، مساء أمس الأول، في معهد الشارقة المسرحي، ضمن عروض المسابقة الرسمية لمهرجان أيام الشارقة المسرحية (الدورة 27)، عرضاً بعنوان «خفيف الروح»، من تأليف وإخراج جمال مطر، الذي يعود بعد غياب طويل إلى «أيام الشارقة»، ولتضمن له هذه العودة روحاً متخففة من الإبهار الشكلي والمبالغة الدرامية، ولتمنح جمهور«الأيام» وهجاً أسلوبياً مقتصداً في مظهره، ومكتنزاً في جوهره، مقارنة بالنمط السائد عموماً في المسرح المحلي.

جاء هذا التميّز مقروناً كذلك بصياغات مشهدية يمكن إحالتها إلى النبش المتأنّي والحفر الأنيق في خفايا النفس البشرية، وفي الأنساق السلوكية، وبما تنطوي عليه هذه الأنساق والخفايا من أشواق وتطلعات، ومن خيبات ومرارات أيضاً.

وكان أثر الاعتناء بهذه الحمولات الوجودية داخل فضاء العرض ملموساً من خلال النحت في ثنايا النص، وتشذيب المكونات المشهدية من موسيقا وإضاءة وسينوغرافيا رمزية، والرهان على الأداء التمثيلي، ضمن مفردات مسرحية منتبهة بدقة للتفاصيل والهوامش المحيطة والمتداخلة مع مركز ومحور السؤال الجوهري في العرض، وهو: هل يمكن لفكرة التغيير أن تصمد وتنتصر في مناخ يعجّ بالثوابت المحبطة؟ وهل الحراك الذاتي والمجتمعي في اتجاه المستقبل، هو حراك محكوم بالنوايا وحدها، أم يجب دعمه بإرادة صلبة وخطوات مضيئة تنفض في طريقها غبار الخوف وظلامية الجهل ورواسب الجمود؟

تفتح ستارة العرض على فضاء معتم وفارغ تقريباً من أي عنصر ديكوري ثابت، سوى الكرسي القابع في منتصف الخشبة، ومع دخول ماسح الأحذية بملابسه الرثّة - الممثل جمال السميطي - وهو يمتطي دراجته العتيقة وبمصاحبة موسيقا هادئة للبيانو وآلة الفلوت، نشعر بوجود فسحة إنسانية عامة في العرض لا ترتبط بشرط الزمان وحدود المكان، وحتى مع دخول حارس البنك - الممثل طلال المحمود - في كادر العرض، فإن الفواصل القاطعة للماهية تذوب وتتلاشي في هذا المحيط الداكن واللاغي لصراع الهويات، لأن أصل الصراع ومنشأه سيكون متمحوراً هنا بين السكون والحركة، وبين الثبات والتغيير، وبين الحرية والاستلاب، حيث ينطلق «ماسح الأحذية» من قيم وقناعات واعية ومؤمنة بقيمة «السؤال» وما يمليه هذا السؤال من بواعث للفضول والبحث والمعرفة وتنوع الفرص ومجابهة المستقبل، بينما نرى «حارس البنك» قابعاً في منطقة «الإجابات الجاهزة»، ومحاطاً بدائرة من المشاعر السلبية ومن الأوهام والخيالات الضاغطة على عقله والمقيدة لروحه.

يتحدث ماسح الأحذية عن المهن الكثيرة والمتعددة التي مارسها سابقاً، ليكتشف في كل مهنة أبعاداً جديدة للحياة، وزوايا متنوعة في الطبيعة البشرية، إنه يعيش ثراء الوجود بكل تقلباته الموجعة والمبهجة، بينما يظل حارس البنك رهين مهنته الليلية القاحلة، وكأنه السجّان المفرط في تقييد ذاته وتعذيبها، متخبطاً في أفكاره السوداء، وممزقاً بين حبه لزوجته وعائلته، وممتلئاً أيضاً بالشكوك وأوهام الخيانة الزوجية، وكأنه يتسلى بدماره النفسي، يجترّ الإحباط كواقع جبري، ويقطن في خرابه الذاتي، وكأن هذا الخراب هو قدره الأبدي ومصيره المطلق.

في الحوار الختامي للعرض، نستمع لحارس البنك، وهو يبوح صارخاً برغبته في التغيير، وعندما يستوضح ماسح الأحذية عن كنه هذه الرغبة، يجيبه الحارس برغبته في العمل كحارس ليلي في بنك آخر!

وسيحمل المشهد الختامي دلالات ساطعة ومؤثرة، نجح المخرج جمال مطر في تأطيرها بشكل محكم، جسّد مقولة المسرحية بكثافة وإيجاز وحرفية عالية، حيث نرى عجلات الدراجة المتسارعة، وهي تحثو التراب على جسد الحارس المقبور في سكونيته وبلادته، وكأن جدلية الثابت والمتغيّر ستظل حاضرة على الدوام، طالما كان هناك وجود إنساني يتنازعه ارتداد الجهل، واندفاع المعرفة.

..وعرض لـ«فرقة مسرح دبا الفجيرة»

«في انتظار غودو».. من يأتي: الزمن أم العبث؟

محمد عبدالسميع (الشارقة)

حرص كثير من رواد الخشبة المسرحية العربية على الاستفادة من طرائق التشخيص الدرامي الغربي والانفتاح على مدارسه وتقنياته وتياراته السينوغرافية، وهو ما يؤكده العمل الذي قدمته فرقة مسرح دبا الفجيرة، ضمن العروض الموازية المشاركة في أيام الشارقة المسرحية 27، بعنوان «في انتظار جودو»، من تأليف الكاتب العالمي صموئيل بيكيت وإعداد وإخراج الإماراتي عبدالله مسعود، وأداء الممثلين عبدالله راشد، وإبراهيم القحومي.

المسرحية من الأعمال التأسيسية لأسلوب صموئيل بيكيت، برؤيته التجديدية في الكتابة المسرحية. ومن أهم أعماله التي تنتمي لمسرح العبث والمسرح الفرنسي، موضوعها الرئيس عن الملل في انتظار جودو الذي يأتي وقد لا يأتي. والمسرحية تتضمن جانباً من الفلسفة، وجانباً من الفن المتعمق، فمن هو القادم المنتظر: هل هو الزمن الذي يسرق عمر الإنسان، أم هو العبث والفراغ الذي لا وجود له ولا معنى.

تدور المسرحية حول شخصيتين، هما «فلاديمير» و«استراجون»، ينتظران شخصاً ثالثاً يدعى «جودو»، طمعاً في تغير حالهما نحو الأفضل. وتدور بينهما حوارات عبثية تكتنفها نزعات سوداوية وسخرية تعبر عن حالة التوتر التي يشعران بها.

مسرحية ( في انتظار جودو) تحمل في داخلها الكثير من الترقُّب والانفعال واللامنطق والخوف الدائم، والإحساس بانعدام الأمن والأمان، والعجز عن مواجهة المستقبل.

وقد استطاع المخرج أن يطوع النص وفق رؤيته والمساحة والبيئة التي عمل فيها، وكانت الرؤية الإخراجية ممتعة في لغة الجسد والأداء المتناغم بين الرجلين اللذين حاولا ملء ساحة الفضاء المسرحي بحركاتهما، وجاءت الموسيقى الضوئية مناسبة للأداء، واستخدمت باقتصاد جميل وبشكل مناسب مع الأحداث.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا