• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

أليكس تنسون.. 30 عاماً في تطوير الإبل العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 مارس 2018

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

قضى الطبيب البيطري الأسترالي أليكس تنسون (Alex Tinson)، نحو ثلاثين عاماً في صحراء الإمارات يعالج إبلها ويفحصها طبياً لخوض السباقات، ويرشد البدو القائمين على تربيتها. كل هذا والرجل غير متخصص في علاج الإبل.

أحسن تنسون صنعاً حينما أخرج في العام الماضي كتاباً تحت عنوان «بيطري الصحراء» (The Desert Vet) سرد فيه قصة حياته، والظروف التي أتت به من بلاده البعيدة إلى قلب الشرق الأوسط، وما رافق رحلته في مجاهل الصحراء مع الإبل من تحديات ومفارقات، فضلا عن العلاقات التي كونها في الإمارات على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وانطباعاته عن هذه البلاد التي قال عنها ما مفاده: قلت إني سأجرب العمل في الإمارات لعامين فقط، وها قد مرت ثلاثون سنة وأنا أقيم بها، مستمتعاً بحياتها وإبلها.

ونقول إنه أحسن صنعاً لأن قصته صارت مرتبطة بقصة تحول الإمارات من مجتمع صحراوي إلى مجتمع «كوزموبوليتيني» حديث. لذا فهو شاهد على عصر كامل من التحولات النهضوية السريعة.

يقول تنسون إنه لم يتطلع قط في بداية حياته لدراسة الطب البيطري، على الرغم من أن البيطرة كانت جزءاً من تقاليد عائلته. لكنه يعترف أنه في صغره كان مولعاً برصد الطيور والحشرات والزواحف وصيدها، خصوصاً وأن منزل العائلة كان متاخماً للبراري وقريباً من منتزه «كو رنغ كاي» الوطني، حيث جداول المياه والأشجار التي تعيش فيها كائنات حية متنوعة. ويضيف أنه بسبب ذلك الولع قام تدريجياً بإنشاء حديقة حيوان خاصة به داخل منزله، ثم اطلع على كتب وأفلام في الستينات والسبعينات حول معاملة الحيوانات. كل هذه العوامل مجتمعة جعلته يتجه نحو دراسة الطب البيطري بجامعة ملبورن بعد الثانوية.

بعد تخرجه من الجامعة ظل يبحث عن عمل، فحصل على وظيفة طبيب بيطري في منتزه «باكوس مارش» لسفاري الأسود، وبالتزامن حصل على عمل إضافي في عيادة بيطرية كانت بحاجة لشاب بيطري يعمل لديها يومين أو ثلاثة في الأسبوع. وهكذا صار تنسون يتعامل تارة مع حيوانات البراري الكاسرة، وتارة مع الحيوانات المنزلية الأليفة. ما وضعه أمام بعض تحديات تجاوزها بابتكار حلول غير دارجة.

كان اهتمام الرجل في هذه الفترة من حياته منصباً على معالجة الأسود والنمور والخيول ودراسة حالاتها المرضية، وبالتالي كانت الجمال بعيدة عن اهتماماته. لكن الصدفة وحدها جعلته يخوض للمرة الأولى تجربة مع الجمال. حيث طُلب منه تخدير جملين لإجراء عملية جراحية لهما، لكن لا أحد كان يعلم شيئاً عن العقاقير المستخدمة في تخدير الجمال، بمن فيهم أطباء حديقة حيوان ملبورن الذين استشارهم وطلب مساعدتهم. هنا لجأ تنسون إلى الابتكار فصنع من عقاقير تخدير الخيول خلطة جديدة للاستخدام في تخدير الجملين. نجحت الخلطة في عملية التخدير، لكن النتيجة النهائية كانت كارثية. إذ أصيب أحد الجملين بداء ذات الرئة وأصيب الثاني بفقدان السيطرة على حركته ولم يعد قادراً على الوقوف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا