• الخميس غرة شعبان 1438هـ - 27 أبريل 2017م

لم يكف يوماً عن مساءلة الإرث الملتبس لعصر الأنوار

زيغمونت باومان.. غياب مفكّر فضح بربريّة حضارتنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 يناير 2017

أحمد عثمان (باريس)

توفي مساء أمس الأول السوسيولوجي البارز والشاهد الكبير على أحداث القرن العشرين زيغمونت باومان، الذي وسمت أفكاره عن المجتمع السائل سوسيولوجيا القرن العشرين، عن 91 عاما في ليدز (انجلترا).

والراحل باومان، سوسيولوجي وفيلسوف انجليزي- بولوني شهير، ولد في عام 1925، وهو بروفيسور شرفي في جامعتي فارصوفيا وليدز (منذ عام 1971).

لكتابات باومان، في بريطانيا، نفس أصداء كتابات آنطوني غيدنز، الذي يشاركه بعض الآراء. إذ يتقاسم معه فكرة دخولنا الى طور آخر من الحداثة لم ينتج مؤسسات تحتوي في داخلها على مصائر الأفراد فقط، وإنما خلقت مؤسسات (المشروع، البيروقراطية، الطبقات الاجتماعية) أيضاً.

احتفظ باومان طيلة حياته بالأمل، رغم أنه عرف توتاليتارية القرن العشرين، وهرب منها مرتين: الأولى من بولونيا، وطنه الأم، بسبب الاجتياح النازي والثانية، من النظام الشيوعي.

لم يكف يوما، في جميع كتاباته ومداخلاته، عن مساءلة الإرث الملتبس لعصر الأنوار، وهو يبين الجانب البربري المتواري في حضارتنا.

وبدلا من مجابهة الخير والشر، يعتقد بضرب من فلسفة الحلم التي لا تمتنع عن الثورة على الظلم والاضطهاد. وفي هذا الصدد، وصف حداثتنا «السائلة» التي تنتج أشخاصا منعزلين وخائفين، بطريقة شفيفة تهتم بالآليات الكونية للعولمة وكذا بمصير المشاعر الهش، في آن واحد.

وعن اعتداءات باريس المتعددة، رأى أن سطحية التعددية الثقافية والخضوع لقوانين السوق التي تقصي البسطاء وتجعلهم «منبوذي» التقدم السوسيو- اثني قامت بدور كبير في تأجيج عملية إذلالهم، أي إذلال الآخر المختلف ثقافيا، دينيا، اثنيا... الخ. ولذلك كان «الاغتيال السياسي، (بالنسبة له) شكل من أشكال العنف المرتبط مباشرة بالخصومات الإنسانية، الصعب استئصالها».

من كتبه: «الثمن الإنساني للعولمة»، «الحب السائل»، «حيوات ضائعة»، «انحطاط المثقفين»، «الحاضر السائل»، «هوية».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا