• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

جميلة أفغاني ترى أن المجتمع الدولي لا يرى القدرات الكامنة في الإسلام وأن أفغانستان ما زالت تفتقر إلى إرادة سياسية كافية لمعالجة قضايا النساء

الإسلام.. قوة تنوير للمرأة الأفغانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 يناير 2017

مايجا ليوهتو*

تخفي ابتسامة «جميلة أفغاني» الودودة كل ما كابدته في حياتها. فقد خاضت الناشطة في مجال حقوق النساء والباحثة الإسلامية في أفغانستان معركة التصدي للتمييز ضد النساء كما عانت إعاقة منذ طفولتها. لكن تمكنها من الحصول على التعليم ودراستها للقرآن بنفسها هو ما جعلها تدرك أن الإسلام يمكن استخدامه كقوة لتعزيز وضع النساء في بلادها.

وبفضل جهود «جميلة أفغاني» أصبح نحو 20 في المئة من مساجد كابول تخصص مصلى خاصاً للنساء وهو ما لم يكن موجوداً في أي مسجد في العاصمة الأفغانية قبل 15 عاماً، حين كانت تحكم «طالبان» البلاد. وأصبح كثير من النساء يقنعن أسرهن بضرورة السماح لهن بأن يتعلمن بفضل خطب الجمعة التي يلقيها الأئمة عن أهمية التعليم. وهذا بعد أن شارك نحو ستة آلاف خطيب وإمام في أفغانستان في برنامج نظمته أفغاني لتدريب الأئمة والخطباء.

ولدت «جميلة أفغاني» في كابول عام 1974 قبل بضع سنوات من الغزو السوفييتي للبلاد. وبعد بضعة أشهر على ميلادها أصيبت بمرض شلل الأطفال. لكن إصابتها هذه كانت نعمة مستترة. فقد كانت أسرتها شديدة المحافظة، ولم تكن توافق على تعليم الفتيات. وكانت شقيقات «أفغاني» يستطعن اللعب خارج المنزل لكن شلل الأطفال أعاق «أفغاني» عن هذا ولذا شعرت بالملل وأصبحت تقضي أيامها في البكاء. وأخيراً اقترح طبيبها أن يلحقها والدها بالمدرسة. وحين أصبحت «أفغاني» في الصف الخامس في المدرسة اشتد القتال بين المجاهدين الأفغان والاتحاد السوفييتي، ولذا انتقلت الأسرة إلى باكستان. وفي بيشاور، أخذت «أفغاني» تواصل تعليمها الديني وبدأت تتعلم العربية. وهناك تعرفت إلى إسلام مختلف تماماً عما تعلمته في أفغانستان. وتؤكد «أفغاني» أن أسرتها كانت تركز على التمييز بين الرجل والمرأة فقد كان أشقاؤها يمنعون زوجاتهم من استكمال تعليمهن والعمل. وتدريجياً، في بيشاور، انضمت أفغاني إلى جماعة أفغانية لحقوق النساء ثم شكلت هي نفسها جماعة خاصة بها أطلقت عليها لاحقاً «جمعية النور للتعليم وتطوير القدرات». وقررت أفغاني التوسل بالإسلام حتى تتمكن من تنظيم فصول لمحو أمية النساء في مخيمات اللاجئين. وأكدت «أفغاني» أن «دخول هذه المجتمعات لم يكن سهلاً... لكن حين استخدمنا التعليم الإسلامي كنقطة دخول حظينا بتجربة جيدة للغاية». وبعد عام 2001، بعد الإطاحة بطالبان من السلطة في أفغانستان، بدأت أعداد كبيرة من اللاجئين تعود إلى البلاد ومن بينهم «أفغاني». وفي أفغانستان أقامت مراكز لمحو أمية النساء.

لكن حين تم نقل المشروع إلى إقليم «غزني» الذي تنتمي إليه «أفغاني» بدأت تظهر المشكلات من المجتمع خاصة من أئمة المساجد. ومن ثم قررت «أفغاني» دعوة أحد الأئمة إلى المركز لكنه تحرج من مقابلة امرأة، وخشى أن يعلم الناس بذلك. واندهشت «أفغاني» من هذا للغاية، لكنها أوضحت للإمام أنها تعلم النساء مبادئ الإسلام، وتحدت الإمام أنه إذا جاء بآية واحدة في القرآن أو بحديث واحد ينص على أن التعليم أمر سيئ، فستتوقف عن التعليم وتسلم مفتاح المركز للإمام. وببطء بدأ الخطيب يعجب بإلمام «أفغاني» بالإسلام، وبدأ يشجع الرجال على السماح لزوجاتهم وبناتهم بالذهاب إلى المركز. وفجأة امتلأ المركز بالنساء المتعطشات إلى التعلم. وفي عام 2008، دُعيت أفغاني إلى مؤتمر في ماليزيا نظمته «المبادرة الإسلامية للنساء في الروحانية والمساواة»، وهي عبارة عن شبكة للنساء المسلمات. وهناك علمت «أفغاني» بشأن امرأة فلبينية تكتب خطب الجمعة للأئمة عن حقوق النساء. والتقطت أفغاني البذرة لتنمو في رأسها فكرة تدريب الأئمة على معالجة قضايا المرأة. وبدعم من «المبادرة الإسلامية للنساء» ومن باحثات مسلمات تم وضع برنامج للتدريب. وكانت أفغاني تعلم أن المهمة ليست يسيرة. فقد تم عرض البرنامج على الخطباء دون أن يعرفوا أنه سيُستخدم في تدريبهم. وطلبت «أفغاني» وزميلاتها من الأئمة أن يقدموا اقتراحاتهم وتعديلاتهم على الخطة التي وضعنها. ثم بدأت عملية التدريب.

وتلقى بعض الخطباء أفكار «أفغاني» بصدر رحب على الفور لكن بعضهم وجد صعوبة في تقبل بعض القضايا مثل المشاركة السياسية للنساء. وكان التصدي للتفسيرات المتطرفة للإسلام باهظ الثمن. فقد تلقى بعض الأئمة تهديدات من حين إلى آخر من جماعات «طالبان» و«داعش». وذكرت «أفغاني» أن «اثنين من أئمتنا قتلا، وأنا تلقيت تهديدات وتحذيرات». ونتيجة لهذا تعين عليها أن تقيد تحركاتها. وقبل عام، تم تعيين «أفغاني» في منصب وكيلة وزارة العمل للشؤون الاجتماعية والشهداء وأصحاب الاحتياجات الخاصة. لكن «أفغاني» ترى أن البلاد ما زالت تفتقر إلى إرادة سياسية كافية لمعالجة قضايا النساء في الحكومة. وتؤكد «أفغاني» أن المجتمع الدولي لا يرى القدرات الكامنة في الإسلام لأنهم «يعتقدون أن العمل مع الإسلام مشكلة. لكن هذا غير صحيح.

*صحفية مقيمة في كابول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا