• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

بينهما قرابة تاريخية ظهرت تجلياتها في شتى المجالات

السعودية والإمارات.. حلف ثقافي ضد التطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مارس 2018

محمود إسماعيل بدر

شكّلت العلاقات الثقافية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مظهرا من مظاهر العمل المشترك على كافة المستويات والصعد، استناداً إلى الترابط الجغرافي والاجتماعي ومقومات الهوية الوطنية، والتي أنتجت على مرّ العصور أشكالا من الحكم السياسي تعاطت وأبدعت قيما ثقافية تكاد تكون متشابهة. لم تنقطع هذه العلاقات يوما، بل ما زالت تزداد متانة ونموا وتجددا ورسوخا، بفضل سعي واهتمام القيادتين الحكيمتين في الدولتين الشقيقتين، في تأصيل وتجذير ثوابت الهوية الثقافية الوطنية.

لم يكن للعلاقات الإماراتية السعودية أن تترسخ وتصبح مثالاً يحتذى في التعاون الثقافي لولا وعي القيادتين الحكيمتين في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لرسالة الثقافة في بناء الوعي الإنساني، والمحافظة على مقومات وهوية الشخصية الخليجية، في ظل التقدم المذهل لثورة تكنولوجيا المعلومات. ولعل أكثر ما يوضح متانة هذه العلاقات ورسوخها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز العاصمة أبوظبي، في الأول من ديسمبر عام 2016، حيث كان في استقباله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد كبير من الشخصيات والأعيان وأبناء القبائل، ونظمت القيادة الإماراتية للعاهل السعودي برنامجاً ثقافياً تراثياً حافلاً، تضمن جولة في فعاليات (مهرجان زايد التراثي) بمنطقة الوثبة.

ومن المواقف اللافتة للعاهل السعودي خلال حضوره للمهرجان، والتي تعكس مدى اهتمامه بالفكر والأدب والشعر والإبداع على وجه العموم، قيامه باستدعاء الشاعر الإماراتي جمعة بن مانع السويدي، بعد إلقائه لقصيدة حماسية بعنوان (سلمان)، وأظهرت لقطة تلفزيونية خادم الحرمين الشريفين وهو يشير للشاعر السويدي، بعدما انتهى من قصيدته ليذهب إلى مكان جلوس الملك ليتشرف بالسلام عليه وسط إعجاب الحضور.

وفي السياق شدد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على أن الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين، تعبّر عن عمق العلاقات الإماراتية السعودية، والأسس القوية التي تقوم عليها، وأن هذه العلاقات أصبحت نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء، خاصة في المنعطفات التاريخية.

في السياق، وبمقابل الاحتفاء الإماراتي الرسمي بالملك سلمان، وجدنا احتفاء شعبياً من العاملين بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، باليوم الوطني الإماراتي الخامس والأربعين، عبر تقديم أوبريت غنائي وطني، وعزف النشيد الوطني الإماراتي، فيما ارتدى موظفو المطار أوشحة تحمل علم الإمارات وعلم المملكة، وتوزيع الهدايا على المسافرين الإماراتيين القادمين لزيارة المملكة. ثم نجد بالمقابل أن معالم أبوظبي تكتسي باللون الأخضر احتفالاً باليوم الوطني للمملكة، تعبيراً عن مشاركة الشعب السعودي فرحته بمناسبة اليوم الوطني الـ 48 للمملكة، وأظهرت عدة صور جسر الشيخ زايد وناطحات السحاب بالمدينة، ومعالمها العمرانية والثقافية وهي تكتسي باللون الأخضر، وذلك ضمن مبادرات أخوية قدمتها الإمارات حكومة وشعباً بهذه المناسبة الوطنية العزيزة.

كما نتذكر أن فريق منطاد الإمارات أطلق في العاشر من فبراير الماضي في سماء المملكة، المنطاد الذي يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تقديراً من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها لجهوده الكبيرة، في المحافظة على المكاسب الخليجية والعربية في شتى المجالات، ومنها تعزيز روح الثقافة الإسلامية، والاعتزاز بالحضارة العربية ومنجزاتها، وفي السياق أوضح رئيس منطاد الإمارات الكابتن طيار عبد العزيز ناصر المنصوري، أن منطاد خادم الحرمين الشريفين سيشارك برسالته الإنسانية والثقافية في العديد من العواصم العالمية في احتفالاتها الوطنية والثقافية، ومنها جميع الدول التي تقيم مثل هذه الاحتفالات والتجمعات السنوية التي يهدف من خلالها طاقم الفريق في التعريف بالمكانة الكبيرة والرفيعة لخادم الحرمين الشريفين في قلوب وابناء وشباب الإمارات ومنطقة الخليج والأمتين العربية والإسلامية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا