• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

تتحدث عن نفسها في معرض الرياض للكتاب

ثقافة الإمارات.. ضيف شرف فوق العادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مارس 2018

د. محمد المسعودي*

تعيش الإمارات العربية المتحدة اليوم فضاءات سامقة من التميز والإبداع، لتمثل ترجمةً حقيقية للطفرة الحضارية التي تمر بها في شتى الاتجاهات والمجالات. ولا شك في أن التقدم والازدهار الثقافي في الإمارات، تحديداً، صار له شأن فاعل وتجليات حاضرة في الوجدان والعقل العربي، وامتد شعاعه الإيجابي ليتعدى الحدود المحلية والعربية محلّقاً في فضاءات العالمية، بتقدم ثابت تعكسه الثقافة المعاصرة.

كل من يمعن النظر في مسيرة اتحاد الإمارات العريقة يختزلها في تاريخ عظيم أوجده رجل الثقافة والتنمية وبناء الإنسان والتخطيط والتطوير صاحب النظرة ذات العمق المستقبلي «زايد الخير» -طيب الله ثراه- لتواصل مسيرتها اليوم برؤية مستنيرة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- الذي أراد لها أن تتجاوز الحاضر ليصل أثرها إلى عمق المستقبل، بما يضمن توفير حياة مستقرة للأجيال القادمة تتناغم مع تحولات العصر، وتطوراته.. يشاركه في تنفيذ هذه الخطة الحكيمة حكام الإمارات -وفقهم الله.

علاقة تاريخية

بنشوة فخر سعوديّة نابعة من قلبٍ تعلّم من عروقه «الخضراء» الحب والنبل والإخاء الذي تحلّق طيور تآخيه وحبه النقيّ في سماء الإخاء الإماراتي الخالد.. بأحرفٍ صاغها الحلم المشرق والضياء الذي صنعه القادة، والشعبان، وجذور ضاربة في عروق التاريخ نسباً ودماً.. تتشرف المملكة العربية السعودية بأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة هي ضيف الشرف لأكبر فعالية ثقافية، وهي معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته الحالية التي تحمل عنوان »الكتاب.. مستقبل التحول».ويأتي اختيار إمارات العز والإخاء، تجسيداً للعلاقات القوية والمتينة بين الدولتين الشقيقتين، وترسيخاً للروابط التاريخية بينهما، وللإرث العربي والإسلامي الكبير الذي تزخر به، ولما لها من إسهامات كبيرة في تعزيز الثقافة العربية والإسلامية من خلال المبادرات والفعاليات الثقافية. ولعلنا من منبر «الاتحاد» الرصينة ننطلق من عدة محاور جعلت من الإمارات ضيف شرفٍ كبيراً على أهم منابر الثقافة في المملكة العربية السعودية، والتي تعكس المشهد الثقافي الممتد بين البلدين الذي ينطلق من رؤية حكيمة سديدة يتبناها كل من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظهما الله.

عند الحديث عن العلاقات الثقافية بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فإن الحديث بالتأكيد سيكون عن منطقة جغرافية واحدة ذات تاريخٍ مشتركٍ وجوانب ثقافية واجتماعية وتعليمية تتقارب وتتقاطع، حتى أخذت هذه الصلات بعداً مشتركاً على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكونت كذلك مستوىً ثنائياً خاصاً بين الدولتين ومؤسساتهما الثقافية الرسمية وغير الرسمية.

ولأن منطقة الخليج منطقة مترابطة على المستوى الجغرافي والاجتماعي والثقافي، لها تقاليد وعادات مشتركة، وقيّم ثقافية متشابهة، فقد سعت حكومات الخليج من بدء تكوينها، وبعد تأسيس الدول الخليجية الحديثة، إلى تجذير هذا البُعد وتوسيعه، بإقامة عدد من الاتفاقيات والبرامج المشتركة، وتحديداً شكلت العلاقات بين دولتي السعودية والإمارات مظهراً متميزاً من مظاهر ذلك العمل المشترك، فمنذ مطلع القرن العشرين، وتحديداً مع حكم الملك عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- بدأ التواصل بين السعودية والإمارات، سواء على مستوى التحالف بينه وبين شيوخها أو من خلال حضور الدعاة وشيوخ العلم إلى المنطقة، ما أسهم في ظهور البوادر الأولى للمحور السياسي المعروف بالخليج على قاعدة التماثل في البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية امتداداً للغة والدين والجوار. ثم حرص أبناء الملك عبد العزيز من بعده على تأكيد ذلك التواصل خاصة الملك فيصل -رحمه الله- الذي دعم بشكل مباشر وبقوة تأسيس اتحاد الإمارات، ليمتد توطيد العلاقة الاستثنائية مع الملوك السعوديين الذينجاؤوا من بعده بعلاقات تواشجيّة واتفاقيات مشتركة مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- وتشكيل لبنة أساسية لتأسيس مجلس التعاون الخليجي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا