• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م

وسيلة للتكافل الاجتماعي وخدمة غير القادرين

الوقف.. حيــاة ونمــاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 أبريل 2017

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أرسى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قواعد «الوقف» والعمل الخيري في الدولة منذ قيامها قبل 45 عاما، وكان من السباقين في هذا المجال إيمانا بالدور الحيوي الذي يلعبه الوقف في خدمة ذوي الحاجات وطلاب العالم والمرضى وغيرهم من الفئات غير القادرة، وانطلاقا من هذه الرؤية أوقف «طيب الله ثراه» أوقافا في جميع المجالات، داخل الدولة وخارجها، أهمها وقف الشيخ زايد في الخالدية، الذي يعد أكبر وقف تجاري سكني في الإمارات العربية المتحدة، وشُيد على نفقته «طيب الله ثراه»، عام 1975م، وتم هدمه، وإعادة بنائه عام 2011 بتكلفة تقدر بنحو 324 مليوناً و800 ألف درهم. وفرق العلماء بين الوقف والتبرع، فالوقف تبرع دائم، لأن المال الموقوف ثابت لا يجوز بيعه ولا التصدق به ولا هبته، وإنما يتم التبرع فقط بغلته وريعه ويصرف في الجهات التي حددها الواقف، أما التبرع، فهو بذل المال أو المنفعة للغير بلا عوض بقصد البر والمعروف، وللتبرع صور كثيرة منها الصدقة، والهبة، والوصية، والقرض، والوقف، والكفالة. وفي المرحلة الحالية تحظى مشاريع الهيئة الوقفية برعاية كريمة ودعم كامل من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات، وقد مكّن هذا الدعم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف من تحقيق إنجازات تنموية واستثمارية كبيرة لصالح الوقف وخدماته الاجتماعية والتعليمية والصحية والإنسانية. وتقديرا لما تقدمه من خدمات حيوية للمستفيدين، تسعى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى تنمية أوقاف: مفحص القطاة، ووقف العلم، ووقف البر والتقوى، ووقف الأيتام والفقراء، ووقف الصحة، ووقف الرعاية الاجتماعية وخدمة المجتمع، والوقف الأهلي والذري، ورعاية مشاريع طباعة المصحف الشريف، ومراكز تحفيظ القرآن، وصلة الأرحام، وسهم الوفاء للأب، وآخر للأم، وفرش المساجد.

وأجمع العلماء وأصحاب المذاهب الأربعة على أن الوقف من أهم وأبرز الأنشطة الإنسانية في مجال التكافل الاجتماعي، إلى جانب حضوره في المجالات العلمية والبحثية والصحية والخيرية والإنسانية، ويمكن تحويل الوقف إلى أفضل وسيلة للتكافل الاجتماعي للبشرية جمعاء.

ومن الناحية الشرعية، يدخل الوقف في إطار الصدقة الجارية التي لا ينقطع ثوابها في الحياة ولا بعد الممات، وهو من السنة النبوية، ولم يعرفه العرب قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن نفعه يعود على المجتمع والأجيال، فهو رصيد المسلم من الحسنات عند الله تعالى، كما يعد إرثاً حضارياً للوطن وللمجتمع، لذا حث الإسلام عليه وأعلى شأنه. وعلى مدى الحقب التاريخية التي شكلت الحضارة الإسلامية لعب الوقف دوراً مهماً في خدمة الإنسان، لدرجة جعلت الحضارات الأخرى تنقل هذه المنقبة وتطبقها وتفعّلها بمبالغ وقفية ضخمة. ويتعين على كل من يعيش في الإمارات العربية المتحدة، وطن الأمن والأمان والاقتصاد المزدهر، والحياة العصرية المتسارعة، أن ينهض بدوره الإيجابي في زيادة تنمية الأوقاف وتنشيط استثماراتها، لما يعود بالنفع العاجل على الفقراء والمحتاجين، والنفع الآجل، الذي لا ينقطع ثوابه بعمارة المشاريع الوقفية الحضارية التي ينتفع منها الناس والأجيال القادمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا