• الأحد 27 جمادى الآخرة 1438هـ - 26 مارس 2017م

إنشاء قنوات متخصصة بالفكر والثقافة

دور إماراتي محوري في تحقيق المنظومة الفكرية عربياًً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

يقول الكاتب الجزائري والناشر رابح خدوسي: «إن الإمارات العربية تشكل حالياً مركز الوعي المعرفي والعقلي في منطقة الخليج والوطن العربي عموماً»، وأضاف: «لذلك فهي مؤهلة لأن تكون صاحبة المشاريع الثقافية الكبرى باعتبارها رائدة في هذا المجال، وقاطرة تجر خلفها عربات الدول الأخرى، فالنهضة المشهودة على مستوى الإنتاج الكمي والنوعي للدوريات الثقافية والملتقيات الفكرية والبحوث العلمية التربوية والجوائز المختلفة، وغيرها خير دليل على ذلك، وتجعل من الإمارات منارة حضارية ورهان طموح لتحقيق الحلم العربي».

وأضاف خدوسي: «إن الإمارات العربية التي أصبحت تملك تقاليد ثقافية بفعل التراكم المعرفي والإرادة السياسية والخبرة في استثمار الثروات الباطنية لبناء العقل، وكذلك موقعها الاستراتيجي المتاخم لحضارات مختلفة، صارت محطة مميزة لانطلاق المشاريع الثقافية بنجاح، على غرار القنوات التلفزيونية المتخصصة في مجال الثقافة عموماً، والتي ينبغي أن تكون لكل قناة منها ملامحها حسب أهدافها المنشودة، وتبدو أهمية العقلانية والموضوعاتية هي المرتكز، بما يضمن الانتشار الواسع، ويساير روح العصر، وأفق التطور العلمي والتكنولوجي، ضمن إطار إنساني، يراعي القيم الفنية والأخلاقية والمرجعية العامة للمنظومة الفكرية للوطن العربي»‪.‬

العالمية بشحنات التنوير  

وصف الدكتور على ملاحي (الجزائر) مشروع القراءة‪ ،‬الذي تبنته‪ ‬الإمارات‪ ‬بكل‪ ‬ما‪ ‬تضمّنه‪ ‬من‪ ‬أطر‪ ‬تشريعية‪ ‬ونصوص‪ ‬قانونية‪ ‬وبرامح‪ ‬تنفيذية‪ ‬ومسؤوليات‪ ‬حكومية، بالدلالة القوية والحكيمة‪ ‬على‪ ‬النظرة الحضارية‪ ‬الثاقبة والنزعة‪ ‬التنويرية‪ ‬التي‪ ‬اكتسبها المثقف‪ ‬الإماراتي، بفعل‪ ‬الاحتكاك‪ ‬الإيجابي بالثقافة العالمية‪ ‬المعاصرة أولًا، ‬وبفعل‪ ‬الإدراك‪ ‬الثاقب‪ ‬للجذور‪ ‬الثقافية العربية‪ ‬وما‪ ‬تحمله‪ ‬من‪ ‬شحنات‪ ‬واعية‪ ‬مدركة‪ ‬لأهمية‪ ‬القراءة بكل‪ ‬أشكالها‪ ‬وألوانها.

واعتبر ملاحي، وهو باحث أكاديمي وأديب، أن‪ ‬التمرن‪ ‬على‪ ‬القراءة‪ ‬معناه‪ ‬التفكير‪ ‬الجدي‪ ‬المتواصل،‪ ‬وهو ما‪ ‬يعني‪ ‬خلق‪ ‬مجتمع‪ ‬جاد‪ ‬حضاري يتحاشى التسرع‪ ‬والفكر‪ ‬السطحي والتفكير‪ ‬الطوباوي‪ ‬أو الغوغائي، و‪ للإمارات‪ ‬العربية‪ ‬من‪ ‬الكفاءة، المادية‪ ‬والمعنوية‪ ،‬ما‪ ‬يؤهلها‪ ‬لتبني‪ ‬هذا‪ ‬المشروع‪ ‬بجدارة‪ ‬لا حدود‪ ‬لها ‬، خاصة‪ ‬أن‪ ‬الوسائل‪ ‬لديها‪ ‬متوافرة‪ ‬والإمكانات،‪ ‬والكفاءات‪ ‬جاهزة، لتوسيع دائرة تنفيذ‪ ‬هذا‪ ‬القانون، الذي‪ ‬يمجد‪ ‬القارئ‪ ‬الكفء في‪ ‬الإمارات‪ ‬أولًا،‬ وفي‪ ‬الوطن‪ ‬العربي‪ ‬ثانياً.

وبرأي ملاحي فإن‪ ‬بناء‪ ‬الإنسان‪ ‬الواعي‪ ‬شأن‪ ‬حضاري‪ ‬بامتياز‪ ‬ولا يفكر‪ ‬فيه‪ ‬إلا‪ ‬من‪ ‬يمتلك‪ ‬الإرادة‪ ‬والإخلاص‪ ‬والنية‪ ‬الحسنة‪ ،‬والذكاء‪ ‬في‪ ‬الاستثمار‪ ‬الثقافي والمعرفي والفكري، بعيداً‪ ‬عن‪ ‬كل‪ ‬أشكال‪ ‬التعصب‪ ‬الأعمى، وأن‪ ‬تغذية‪ ‬العقول‪ ‬بالمعرفة‪ ‬الثاقبة والثقافة‪ ‬الحكيمة النابعتين‪ ‬من‪ ‬رؤية‪ ‬حضارية‪ ‬ناضجة من‪ ‬شأنه‪ ‬أن‪ ‬يطفئ‪ ‬الكثير‪ ‬من‪ ‬الأفكار المتغولة‪ ‬والآراء‪ ‬المنعزلة والسلوكات‪ ‬المتهالكة عبر‪ ‬الخريطة‪ ‬العالمية‪ ‬وعبر‪ ‬الخريطة‪ ‬العربية‪ ‬التي أنهكها الفكر»‪‬الداعشي»‪ ‬المكسور المهدور‪ ‬أمام‪ ‬مرآة‪ ‬الحضارة الخالدة، وعليه فان‪ ‬إضاءة‪ ‬الفكر‪ ‬الإنساني‪ ‬من‪ ‬خلال‪ ‬قنوات‪ ‬معرفية‪ ‬ثقافية‪ ‬سيكون‪ ‬بمثابة‪ ‬الهدية‪ ‬الإنسانية‪ ‬لكثير‪ ‬من‪ ‬المتعطشين‪ ‬للصدق‪ ‬والفعل‪ ‬الصادق،‪ ‬خاصة أن الإنسانية‪ ‬بكل‪ ‬ما تعرفه‪ ‬من‪ ‬ضغوطات‪ ‬نفسية‪ ‬ستجد‪ ‬عزاءها‪ ‬العميق‪ ‬في‪ ‬مثل‪ ‬هذه‪ ‬المشاريع‪ ‬البعيدة‪ ‬عن‪ ‬الفكر‪ ‬المتهور، وستحرر العقول‪ ‬من‪ ‬الفكر‪ ‬المتأكسد، وتسد الفراغ‪ ‬الهائل‪ ‬الذي‪ ‬يتملّك‪ ‬الواقع‪ ‬العربي‪ ‬الثقافي‪ ‬والمعرفي‪ ‬والإعلامي‪ ‬على‪ ‬حد‪ ‬سواء، والذي ‬يتطلع‪ ‬إلى‪ ‬إنشاء‪ ‬قنوات‪ ‬هادفة‪ ‬تحمل‪ ‬رسالة‪ ‬إنسانية‪ ‬عميقة وبعيدة‪ ‬عن‪ ‬لغة‪ ‬التسلط‪ ‬والمناورة‪ ‬والكذب والمتاجرة‪ ‬في‪ ‬الأعراض، أساسها‪ ‬التحليل‪ ‬العلمي‪ ‬النزيه‪ ‬والتوجيه‪ ‬الحكيم‪ ،‬الغاية منها‪ ‬الإبلاغ‪ ‬لا الادعاء‪‬، الإفادة‪ ‬لا الإبادة، التدبير‪ ‬لا التثوير، تشجيع‪ ‬الثقافة الذكية‪ ‬لا نشر‪ ‬الأذية، والمساهمة في‪ ‬الحضارة‪ ‬بعيداً عن‪ ‬لغة‪ ‬الإثارة، ولا شك‪ ‬أن‪ ‬مثل‪ ‬هذا‪ ‬المشروع‪ ‬سيكون‪ ‬له‪ ‬مفعوله‪ ‬الطويل‪ ‬المدى،‪ ‬لأنه‪ ‬بكل‪ ‬المعاني‪ ‬مشروع‪ ‬ثقافي‪ ‬معرفي‪ ‬إعلامي‪ ‬إنساني‪ ‬لا يتحقق‪ ‬إلا‪ ‬بفعل‪ ‬أصحاب‪ ‬العقول‪ ‬الرشيدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف