• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

ظاهرة لن تتكرر

كاسترو آخر رجال «الموهيكان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

حنا عبود

في أواسط خمسينيات القرن الماضي قامت انقلابات في معظم أقطار العالم الثالث، ومنها أقطار أميركا اللاتينية، ومن أوائلها ثورة فيديل كاسترو. قام في أوائل الخمسينيات، ففشل واعتقل وعفا عنه باتيستا، ولكنه انتصر في أواخر خمسينيات ذلك القرن. وكان لحسني الزعيم في سوريا الأسبقية في افتتاح هذه الثورات، فقد قام بانقلاب سمي انقلاب حسني الزعيم في عام 1949 وبقي في السلطة ثلاثة أشهر، فقام انقلاب ضده وبدأ مسلسل الانقلابات. من الصعب إحصاء كل الانقلابات في العالم الثالث في تلك الفترة، وثورة كاسترو من بواكيرها.

في القرن الماضي كانت الانقلابات أو الثورات تحمل اسم بطل من أبطالها، كعبد الناصر ولومومبا ونكروما وعيدي أمين وسيكوتوري وغيفارا والخميني... في القرن الحالي لم يرتفع اسم أي بطل من أبطال الحركات الثورية، بل بدأت ظاهرة عدم طغيان الاسم منذ القرن الماضي، فهناك ربيع براغ وربيع بيكين وثورة الطلبة... الخ. وهذه ظاهرة لم يتريّث عندها الدارسون، ربما اعتقدوا أنها ليست بحاجة إلى دراسة، لأن «عصر العولمة» شهد نموّاً في المؤسسات، بحيث لم يعد الفرد قادراً أن يقود مؤسسة من المؤسسات، وحتى المؤسسة العسكرية لم تعد كما كانت في القرن الماضي، فظروف العولمة شملتها، مهما تخيلنا ابتعادها عنها. وربما كان «عصر الحرب الباردة» من أهم أسباب ظهور أولئك «الأبطال» الذين قاموا بالانقلابات، والعصر الجديد يحتاج صيغة جديدة، والصيغة الجديدة تحتاج إلى مجموعة وليس إلى فرد. ومن هنا نفهم وصية الزعيم كاسترو بألا يطلقوا اسمه على أي شيء، كان يدرك أنه آخر رجال الموهيكان « الزعيم الأوحد»، وأن ظرفه لن يعود إلى أبد الآبدين. يبدو أنه كان مدركاً تماماً الاتجاه العام لهذا القرن. وقد أصدرت الحكومة الكوبية قراراً منعت فيه إطلاق اسم كاسترو على شارع أو باحة أو مؤسسة... قبل أقل من نصف قرن كان هذا شيئاً غريباً، غرابة تعيين أمين عام سابق للحزب الشيوعي البرتغالي أميناً عاماً للأمم المتحدة. يبدو أن النمور الحديثة باتت بلا مخلب ولا ناب.

من غيفارا إلى كاسترو

عندما مات غيفارا اهتزت كل القوى الشيوعية والاشتراكية والتقدمية والثقافية والأدبية والفنية وما يسمى حركة الشباب الثوري، وكل من ينتمي إلى المعسكر اليساري في كل العالم، باستثناء الصين التي رأت فيه مغامراً وليس ثورياً متسلحاً بالجماهير.

كل القوى الدينية وما يطلق عليه «الرجعية» السياسية و«الرجعية» الاجتماعية، من كل الأديان والمراتب الاجتماعية، في كل أرجاء العالم أظهروا الشماتة والارتياح لرحيل هذا الشاب الثائر، الذي يريد بحق عالماً فيه شيء من العدالة والحرية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا