• الأربعاء 25 جمادى الأولى 1438هـ - 22 فبراير 2017م

رؤية.. ورؤيا

النّجاح والسعادة.. زينة الحياة وجوهر الكينونة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

د. ألفة يوسف

يخلط المخيال الشّائع بين كلمتين يتواتر استعمالهما معاً، ويتواتر في بعض الأحيان تعاوضهما وهما: كلمتا النّجاح والسّعادة. والحقّ أنّ الكلمتين مختلف معناهما تماماً.

النّجاح: يتّصل بتحقيق جماع أشياء في العالم الخارجيّ. فيمكن أن يكون النّجاح نجاحاً في العمل بالحصول على شغل لائق، ويمكن أن يكون النّجاح نجاحاً في تحقيق الثّراء بالحصول على أموال، ويمكن أن يكون النّجاح نجاحاً في تلميع الصّورة الاجتماعيّة ببلوغ منصب سياسيّ مرموق، ويمكن أن يكون النّجاح نجاحاً في إشباع النّرجسيّة الفرديّة بإنجاب البنين والبنات إلخ...

ومهما تكن مجالات النّجاح وسبله فهو يتحدّد وفق نظرة الآخر، وغالباً ما يكون هذا الآخر هو الآخر الجماعيّ متمثّلاً في المجتمع الّذي يحيا فيه الإنسان. ويمكن أن يكون النّجاح وفق الآخر الفرديّ، زوجاً كان أو صديقاً أو زميلاً في العمل.

ومن جهة أخرى، فإنّ النّجاح، على اختلاف مجالاته وتنوّعها، يقوم على الجمع، فمن يجمع المال يحاول دوماً مواصلة جمعه، ومن يرنو نحو المناصب يبذل قصارى جهده حتّى تظلّ دوماً، وكذا جميع المجالات الأخرى. إنّ النّجاح حركة لا تنتهي نحو مزيد الجمع. وهي حركة ترنو بالضّرورة إلى المستقبل ساعية نحو جمع آتٍ يكون أكبر وأكبر. على أنّ هذا الجمع لا يني ولا ينتهي ولا يُشبع. ذلك أنّ تحقيق أيّ حاجة يفتح الباب على تحقيق حاجة أخرى سواها وهكذا دواليك...

انطلاقاً ممّا سبق يمكن أن نقرّ أنّ للنّجاح ثلاث سمات أساسيّة، أولاها: أنّه يتجسّم من خلال نظرة الآخر الخارجيّ، وثانيتها: أنّه منفتح نحو المستقبل، وثالثتها: أنّه يقوم على الجمع. وهذه السّمات الثّلاث هي الّتي تكتب حدّ النّجاح الأساسيّ، وهذا الحدّ مفاده بأنّ النّجاح لا يُشبع ولا يريح. فكم عاشق شعر أنّ وصال معشوقه هو أقصى آمال نجاحه في الحبّ فإذا به يحسّ بعد تحقّق ذاك الوصال بوحشة النّفس التي تتوهّم الإشباع فلا تصادف إلاّ فراغاً، وكم معوز تصوّر أنّ تكديس المال وتجميعه يجيب نهم نفسه فإذا به لا يجد بعد جمع الثّروات سوى رزم من المال لا تريح ولا تطمئن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف