• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م

إدارة الموت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

د. العادل خضر

كلّ من شاهد الفيلم الفرنسيّ الإيطالي «ساكو وفانزاتي»، «Sacco et Vanzetti « للمخرج الإيطاليّ جيوليانو مونتالدو، «Giuliano Montaldo» سيشعر أنّه انغمس في وقائع تلك القضيّة الغريبة الّتي امتدّت جلسات المحاكمة فيها سبعَ سنوات: من 22 حزيران 1920 تاريخ أوّل جلسة، إلى 12 مايو 1927، وهو تاريخ الجلسة الّتي صدر فيها قرار الإعدام، ونفّذ في اللّيلة الفاصلة بين 22 و23 أغسطس 1927 بواسطة الكرسيّ الكهربائيّ في سجن «شارلستاون»، Charlestown، بضاحية من ضواحي بوسطن.

تعود أحداث هذه القضيّة إلى المناخ السّياسي المتوتّر منذ 1919 و1920 في الولايات المتّحدة الأميركيّة بسبب التّضخّم المالي، ونهاية اقتصاد الحرب، وتدخّل الدوّلة، وصعود النّقابات القويّ في كامل الولايات، حيث سجّل في سنة 1919 وحدها مشاركة أربعة ملايين ونيف من العمّال المضربين المطالبين بتحسين الأجور وتقليص ساعات العمل. وقد انقلبت الإضرابات إلى شغب وعنف بلغ حدّه الأقصى سنة 1925 لمّا حاول بعض الجماعات الفوضويّة اغتيال شخصيّات سياسيّة كعمدتي سياتل وكليفلند، ومهاجمة مكاتب بنك مورغن Morgan في وال ستريت Wall Street وتفجيرها، مخلّفة ثلاثين قتيلا ومائتي جريح. وكان ردّ السّلطات عنيفا، إذ سرعان ما هاجمت الفوضويّين والشّيوعيّين والاشتراكيّين الأميركيّين، وحتّى العمّال المضربين، ناشرة الذّعر في كلّ الولايات، فسمّيت تلك الفترة بـ «الخوف الأحمر»، لأنّ الخوف من انتشار البلشفيّين في أوروبا وغيرها من البلدان كان يتعاظم يوما بعد يوم.

في تلك الفترة المتوتّرة هاجمت عصابة مصنع أحذية في بريدج واتر Bridgewater، يوم 24 ديسمبر 1919، دون نجاح، وتكرّر الأمر في ساوث براينتري South Braintree، لمّا هاجمت عصابة أخرى مصنع أحذية يوم 15 أبريل 1920 مخلّفة قتيلين تمكّن فيها المُعتدون من سرقة مبلغ خمسة عشر ألف دولار، هو كامل أجور العمّال. فاتّجهت شكوك الشّرطة فورا إلى بعض الفوضويّين الإيطاليّين، فقبضت على «نيكولا ساكو» Nicola Sacco و»بارتولوميو فانزاتي»  Bartolomeo Vanzetti  رغم خلوّ سجلّهما القضائيّ من كلّ السّوابق. بيد أنّ السّلطات كانت تعتبرهما من النّشطاء الرّاديكاليّين من الّذين يميلون إلى ممارسة الإرهاب الثّوري بتنفيذ عمليّات السّطو المسلّح لتمويل هجماتهم الثّوريّة. وقد وجدت الشّرطة من الأدلّة والقرائن ما دلّ على مشاركتهما في الهجوم على مصنعي الأحذية، واتّهامهما بجريمة قتل أمين الخزينة فريدريك بارمنتر  Frederic Parmenter وحارسه الشّخصيّ أليسندرو بيراردالي Alessandro Berardelli.

وقبيل تنفيذ حكم الإعدام، اعترف سيلستينو ماديروس Celestino Madeiros، وهو في سجنه في نوفمبر 1925، أنّه المسؤول، مع أفراد عصابته، عمّا حدث من جرائم في هجومهم على مصنع ساوث براينتري. ولكنّ القاضي وبستر ثاير Webster Thayer الّذي عرف بكراهيته للإيطاليّين والفوضويّين رفض فتح ملف قضيّة ساكو وفنزاتي من جديد رغم الضّغط الدّوليّ الّذي تسبّب في تأجيل تنفيذ عقوبة الإعدام عدّة مرّات.

وفي 23 أغسطس 1977، أي بعد خمسين سنة بالضّبط من تاريخ إعدام ساكو وفنزاتي، يبرّئ حاكم ولاية ماساشويتس Massachusetts مايكل دوكاكيس Michael Dukakis ساحة الرّجلين من كلّ ما ألحق باسميهما من التّهم إلى الأبد.

خلود فني أدبي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا