• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م

الســـماع الصوفي.. ‬طريق الغِبْطة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

د. حورية الظل

يُعد السماع الصوفي من الفنون الروحية الأصيلة والمتجذرة في التربة الإسلامية، ومن خلاله استطاع المتصوفة أن يجردوا الغناء من نخبويته ويجعلوه متداولاً بين العامة. والسماع ينفتح ‬على ‬بقية ‬الألوان ‬الموسيقية، ‬فيأخذ ‬منها ‬ما ‬يمكنه ‬من ‬الاستمرار ‬والتطور، ‬سواء ‬تعلق ‬الأمر ‬بالألحان ‬أو ‬بالآلات ‬الموسيقية، ‬لكن ‬الشيء ‬الذي ‬لم ‬يتم ‬التساهل ‬فيه، ‬هو ‬معاني ‬الشعر ‬المُتغَنّى ‬به.

السماع من الفنون الملحقة بالذكر وأحد مقامات التصوف، وهو أيضاً الغناء الذي فاضت به مواجيد المتصوفة في خلواتهم، ومنها وجد طريقاً سالكاً إلى محافل العامة ليتذوقوا حلاوته، ويقوم السماع على إنشاد أشعار مشايخ التصوف، بصوت عذب ويطلق على المنشد لقصائد التصوف المُلَحّنة، «القوال»، لتمييزه عن المغني العادي، وقد يتم إرفاق الشعر بالموسيقا، أو يتجرد منها، ولما ينشد «القوال» مقطعاً شعرياً يقوم المريدون والسالكون بالرد الجماعي والمتمثل في الصلاة على النبي والتهليل، فتهتز الأجساد وتتمايل من الوجد ومن لظى نار الشوق في القلوب وإشراق نور الإيمان في النفوس.

وظهر السماع في القرن الثالث الهجري، فازدهر مع ذي النون المصري والجنيد، وقد عرفه ابن عربي بقوله: «السماع سر من أسرار الله تعالى التي لا عمارة للقلوب إلا به».

وتفتتح حلقات السماع بالذكر الحكيم وبه تختم، وأصل هذه السنة، رؤيا رآها «ممشاد الدينوري»، والتي ملخصها أنه رأى في المنام الرسول الكريم، فقال له، يا رسول الله، هل تنكر من هذا السماع شيئاً؟ فقال: ما أنكر منه شيئاً، لكن قل لهم يفتتحون قبله بالقرآن، ويختتمون بعده بالقرآن.

السماع الصوفي وأثره

يعتمد السماع الصوفي في غالبيته على الإنشاد الجماعي كدليل على التلاحم الروحي بين الجماعة الصوفية، وكتمرير لرسالة ضرورة قبول الآخر ونشر المحبة والتسامح بين البشر والحرص على التكتل والوحدة، وأكد ذلك جلال الدين الرومي بقوله: «تعال وكلمني ولا يهم من أنت، ولا إلى أي طريقة تنتمي ولا من هو أستاذك، تعال لنتكلم عن الله». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا