• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

بالصور.. الكاريكاتير .. فن الشقاوة إلــى أقصاه بجرأة وسخونة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

ثناء عطوي

إنه فنّ النقدِ والشقاوة، تتفتّح فيه الرسومات بجرأة، تُداعبُ خطوطه مُخيّلة القارئ، تُثير فضوله، وتنتقم له أحياناً. إنه فنّ السياسة ومضامينها، فنّ الرسومات القاتلة، رشيقٌ وخطيرٌ بأسلوبه وعناصره؛ مُعزّزٌ بلغة قليلة، ودلالات عميقة، ورموز نمطية أشبه بالأيقونات (حنظله مثلاً). في الكاريكاتير الصورة مُغايرة هنا، حيث الكائنات والأشياء مرِحة، عفوية، ساذجة، تحملُ استعارات ساخرة وملامح فوضوية. إنّه فنّ الممارسة القصوى للنقد، يعكسُ المزاج الوطنيّ، وتنتظمُ فيه هواجس الناس وهمومهم، أفكارهم المكبوتة والمُعلنة، سخطهم على السلطة والساسة وأوضاع البلاد. لقد ارتبط فنّ الكاريكاتير منذ بداياته المُعاصرة بالصحافة، ونما وانتشر وأصبح أكثر فاعلية من خلال موقعه في كنف هذه المطبوعات، إذ اقترنت تعبيراته بشكل خاصّ بالسياسة، فهو اللّغة المُتأثّرة باليومي، بالأحداث الطارئة، والأشخاص والمناسبات والاستحقاقات العظيمة. لكنّ الرسوم الرمزية سبقت الكتابة بزمن طويل، إذ يقال إنها شقّت طريقها كوسيلة تعبير غير محكية في القرن الثلاثين قبل الميلاد، وأنّ قُدماء المصريين كانوا أوّل من استخدم فنّ الرّسم السّاخر على أوراق البردي المعروفة. وربما شهدت بعض التجارب الأولى لهذا الفن علاقة وثيقة بفنون الأدب الساخر وحكايا ظرفاء العرب، حتى كأنه فنٌّ انبثق تدريجياً من فكرة تصوير الحكايا وتجسيدها صورياً، قبل أن يتفرّد كفنّ مستقل لاحقاً. ومن اللافت انسحاب هذا الفنّ من الصحافة العربية تدريجياً، وازدهاره كفنّ مستقلّ في أوروبا والغرب عموماً، مع العلم أن مصر لا تزال تقيم وزناً لهذا الفن على خلاف بلدان الوطن العربي الأخرى، إذ لا تزال مدرسة الأهرام الكاريكاتورية مؤثّرة في الجيل الجديد، وأيضاً هناك مجلات عدّة متخصّصة بالكاريكاتور تواظب على الصدور باستمرار.

ينتمي فنّ الكاريكاتير إلى عدّة مدارس كلاسيكية لكلّ منها نمطها الخاص واتّجاهاتها، فالمدرسة الأوروبية الشرقية ركّزت على الرسم فقط من دون تعليق أو كلام، فيما اعتمدت المدرسة الأوربية الغربية على الرسم التخطيطي البسيط مع تعليق ساخر وفكاهي، أما المدرسة الأميركية فقد جمعت بين المدرستين الأوروبيتين، وأسّست للحوار الكاريكاتوري ضمن اللوحة الواحدة.

وكلمة كاريكاتير هي اسم مشتقّ من الكلمة الإيطالية «كاريكير» Caricare وتعني «يبالغ»، وهي تحريف للملامح الطبيعية للشخص، أو الاستعاضة عن الملامح بأشكال حيوانات أو طيور. ويقال أن كلمة كاريكاتير تعود للأصل اللاتيني caricare التي تعني حمّل charger والتي بدورها مأخوذة من كلمة care وكانت تُستعمل عند الشعب الغالي، وتعني عربة، لكنها كانت تُطلق على التماثيل الصغيرة الساخرة أيضاً. انطلاقاً من أهمّية هذا الفن المؤثّر، يُخصّص «الاتحاد الثقافي» صفحتين كلّ شهر للكاريكاتير، يجمعُ فيهما أبرز الرسومات محلّياً وعربياً وعالمياً، والتي تعكس أحداث الشهر، فضلاً عن شخصية أحد رسامي الكاريكاتير العرب والعالميين، ويعرضُ أبرز الكتب الصادرة حول فنّ الكاريكاتير أيضاً.

... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا