• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

مثلما تبدلت الحياة اليوميّة بالتّطوّر العلميّ

هل تغيّر الإنسان؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

ألفة يوسف

لئن كان القرن العشرون قرن التّطوّرات العلميّة وبلوغ الإنسان القمر، فإنّ القرن الواحد والعشرين هو قرن رسوخ التّكنولوجيّات الحديثة والتّواصل الإلكتروني الآني. وفي حياتنا اليوم، أصبح المذياع والسّينما والتّلفاز والسّيّارة من تحصيل الحاصل، وانتشرت الحواسيب فالهواتف الجوّالة، ثمّ غدت الهواتف الذّكيّة ملازمة للإنسان حتى تكاد تكون امتداداً لذهنه وانفعالاته. وإزاء هذا التّطوّر الرّهيب في أساليب التّواصل، فإنّنا نريد أن نختبر مدى تطوّر علاقات الإنسان بالإنسان انطلاقاً من بعض الأمثلة البسيطة.

إنّ التّاريخ البشريّ يشهد على ضروب من العلاقات بين البشر من المفروض أنّه قد وقع تجاوزها، وأنّها أصبحت منتمية إلى ماض يُدرّس في الكتب ويُجسّم عبر الشّاشات. ومن هذه العلاقات الاسترقاق والاستعمار والاستبداد الظّالم مثلا. فهل تغيّر جوهر العلاقات البشريّة مثلما تغيّرت الحياة اليوميّة بالتّطوّر العلميّ؟

الاسترقاق

نظام الرّق ألغي اليوم في العالم، فلا البلدان التي دين أغلب سكّانها الإسلام تعمل به، ولا البلدان التي دين أغلب سكّانها المسيحيّة أو اليهوديّة تعتمده، ولا البلدان اللائيكيّة تقرّه. ومع ذلك يجب ألّا ننسى أنّ نظام الرقّ هذا كان منتشراً في القرون الوسطى في كلّ بلاد العالم، ولم يكن يثير أيّ استنكار ولا استهجان. فهل انتهى الاسترقاق فعلا من العالم؟

أكيد أنّ القوانين التي تبيح الرّقّ أو التّشريعات الّتي تسمح به غير موجودة في دساتير الدّول، ولن نشير إلى حالات شاذّة منبوذة شأن ما سميّ في فترة مّا: الدّولة الإسلامية بالعراق والشام (أو داعش). ولكن الأكيد أيضاً أنّ الاسترقاق أو الاستعباد تغيّر شكله فحسب. فكلّنا يعرف وجود ما يُسمّى بـ«تجارة الرّقيق الأبيض»، وهو البغاء السرّيّ الّذي تتبنّاه عصابات قويّة وتنظيمات مافيوزيّة، تستغلّ ما يحلّ ببعض الشّعوب من دمارٍ جرّاء الحروب أساساً لتفتح سوقاً للمتعة الممنوعة ببيع أجساد النّساء المنكوبات اللّواتي لا تجد بعضهنّ من حلّ سوى قبول المهانة والإذلال. وكلّنا يعرف وجود البغاء الجنسيّ والسّياحة الجنسيّة باستغلال أجساد الأطفال في بعض البلدان ممّا كُتب حوله الكثير وفُتحت فيه تحقيقات عديدة دون أيّ جدوى ودون حصول أيّ تغيير في الواقع. أوليس هذا الاستغلال الجنسيّ ضرباً آخر من ضروب الرّق حديثاً؟ وأليس امتلاك أجساد الآخرين بالمال أحد أبرز علامات الاسترقاق؟

الاستعمار ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا