• الجمعة 05 ذي القعدة 1438هـ - 28 يوليو 2017م

شذريات

تصوير الناس قتلٌ مُحاك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

سوزان سونتاغ

إعداد وتقديم ــ عبير زيتون

«سوزان سونتاغ» (1933 - 2004) سيدة الأدب الأميركي، صاحبة الصوت المشاكس للأفكار السائدة، واحدة من أهم كبار الكتاب والمفكرين الأميركيين في أدب القرن العشرين. عرفت بالمثقفة الصارمة الذائعة الصيت في زيّ النجوم، فهي الروائية، وكاتبة المقال النقدي التي عملت أيضاً في الإخراج السينمائي، والمسرحي، والكاتبة الوحيدة في جيلها التي نالت جوائز أدبية كبرى (من بينها جائزة الكتاب الوطنية) كما عرفت «سونتاغ « التي حصلت على درجتي ماجستير من جامعة هارفرد في اللغة والفلسفة، أنها من أكثر الأدباء والمفكرين الأميركيين جرأة في الإعلان عن مواقفها السياسية، والفكرية المناهضة للسياسة الأميركية في حروبها في فيتنام، ثم العراق، والبوسنة، وفي مناصرتها حقوق الإنسان العالمية. رحلت صاحبة «الالتفات إلى ألم الآخرين» عن دنيانا عن عمر «71» عاماً في أحد مشافي «مانهاتن» بعد صراع طويل مع مرض السرطان، مخلفة وراءها مسيرة أدبية ونقدية صاخبة، امتدت على مدى أربعة قرون بينها «أربع روايات »، وعشرات المقالات النقدية، ومجلد قصص قصيرة، تُرجمت إلى أكثر من اثنتين وثلاثين لغة. قيل عن إنتاجها النقدي والفكري إنه شكّل تحولا جذرياً في تقاليد النقد في فترة ما بعد الحرب في أميركا، وأزال الحدود الفاصلة بين سطوة الثقافة العالية، والثقافة الجماهيرية، وألغى الفروقات الزائفة –حسب رأيها بين الفنون. هذه الشذريات مستمدة من كتابها النقدي «حول الفوتوغراف» ترجمة عباس المفرجي. دار المدى.

كثيراً ما يقدمني الآخرون على أنني كاتبة مولعة بالكتب، ثم يقولون لي إنني مفكّرة. حتى لو عشت مائتي سنة أخرى سيقدمني الآخرون على هذا النحو. من أجل ذلك أمضيت جزءاً كبيراً من حواراتي العامة في معالجة أفكار الناس التي تدور حول ما أمثله أنا نفسي، بوصفي النقيض لما أتبناه أو ما يستحقه منجزي الثقافي. ولنعد الآن إلى مفردتي «المفكر»و«الذكي». ولي أن أتساءل هنا ماذا لو كنت رجلا، هل كان سينعتني الناس بالمفكّرة والعبقرية؟ شخصياً أقول: لا أعتقد أنهم كانوا سيفعلون ذلك.

***

ما يستفزني اليوم هو ليس القول بعدم إمكانية وقف الزحف التكنولوجي، ما يرعبني هو أن «الرأسمالية» أصبحت هي التي لا يمكن وقفها اليوم وغداً. بل إنني لأصعق أمام ما يسمى اليوم باستحواذ الرأسمالية الشامل على كل شيء. حتى لنرى في حياتنا الآن أن قيم النظام المركنتلي (الروح التجارية) ودوافعها تغدو بديهية أمام الناس.

*** ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا